باحث سياسي: القاهرة شريك محوري للقضية الفلسطينية
أكد الدكتور شفيق التلولي، الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن انطلاق أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية من القاهرة يحمل دلالات سياسية عميقة، مشدداً على أن الدور المصري تجاوز حدود «الوساطة التقليدية» ليصبح شراكة حيوية واستراتيجية مع القضية الفلسطينية، وأوضح أن القاهرة لم تعد مجرد وسيط بين الأطراف، بل باتت شريكاً فاعلاً في صياغة المسار السياسي والإداري الجديد لغزة، وهو ما تجلى بوضوح في رعاية الطريق الذي أفضى إلى تدشين هذه اللجنة.
وأشار التلولي إلى أن التوافق الدولي المحيط باللجنة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تقاطع الرؤى الإقليمية والدولية، موضحاً أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المؤلفة من 20 بنداً، تتقاطع في جوهرها مع الرؤية المصرية التي قُدمت سابقاً للمجتمع الدولي، وأضاف أن ما جرى التوصل إليه هو ثمرة نقاشات مطولة على موائد الدول العربية والإسلامية، ما منح اللجنة غطاءً سياسياً وشرعياً واسعاً، ورسخ مكانتها كإطار معتمد لإدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وفي ما يتعلق بطبيعة مهام اللجنة، أوضح الباحث أن المسؤوليات الملقاة على عاتقها «عظيمة وجمة»، تبدأ بإدارة الشأن اليومي للمواطنين وتقديم الخدمات الأساسية، ولا تنتهي عند حدود الإغاثة، بل تمتد إلى تنفيذ خطة إعادة الإعمار والتعافي التي تقودها مصر لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب ضمانات دولية وتدفقات مالية مستدامة، بما يضمن انتقال القطاع من حالة الطوارئ إلى مرحلة التعافي والاستقرار.
وشدد التلولي على أن البعد الأخطر والأهم في عمل اللجنة يتمثل في تكريس الربط السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، باعتباره تمهيداً ضرورياً لبسط سيادة الدولة الفلسطينية على كامل أراضيها، واعتبر أن اللجنة ليست مجرد كيان إداري مؤقت، بل أداة استراتيجية لإعادة توحيد الجغرافيا الفلسطينية وقطع الطريق أمام مشاريع الفصل والتجزئة.
وحذر الباحث من التحديات الميدانية التي قد تضعها حكومة الاحتلال، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته جاءوا إلى هذا الاتفاق «مكرهين ومجبرين» تحت ضغط الواقع والوسطاء، وتوقع أن يبرز «المعيق الإسرائيلي» كأكبر اختبار أمام اللجنة في سعيها لتكريس الوحدة الوطنية والسياسية بين شطري الوطن، عبر محاولات عرقلة التنفيذ أو الالتفاف على بنود التفاهمات القائمة.
واختتم التلولي حديثه بالتأكيد على أن نجاح اللجنة في أداء مهامها الإنسانية والخدمية يمثل الخطوة الأولى والضرورية نحو المشروع الوطني الفلسطيني الأكبر، وهو إقامة الدولة المستقلة، مشيراً إلى أن ما يبدأ بالإعمار يجب أن ينتهي ببسط السيادة الكاملة على الأرض الفلسطينية.






