عمرو الليثي يكشف سر فشل قرارات كبرى رغم صحتها
أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن نجاح القرارات السياسية والاقتصادية لم يعد مرهونًا بصحة القرار أو دقة المؤشرات والحسابات فقط، بل بات مرتبطًا بوجود خطة إعلامية موازية قادرة على شرح القرار وتفسير أبعاده، وتحويل الجمهور من متلقٍ سلبي إلى شريك فاعل في المشهد العام وصناعة المعنى.
وأوضح الليثي، في تصريحات صحفية، أن التجارب المعاصرة أثبتت أن أي قرار، مهما بلغت وجاهته، قد يتعثر أو يفشل إذا افتقد إلى إدارة إعلامية واعية تواكبه منذ لحظة صياغته، مشيرًا إلى أن الإعلام لم يعد مجرد أداة إعلان أو تبرير لاحق، بل أصبح جزءًا أصيلًا من بنية القرار نفسه.
وأضاف أن القرار السياسي أو الاقتصادي يتحرك داخل بيئة اجتماعية ونفسية معقدة، تتأثر بالشائعات والانطباعات والخطاب المتداول عبر المنصات الرقمية، وهو ما يبرز أهمية الخطة الإعلامية الوقائية التي لا تكتفي بإبلاغ الناس بما يحدث، بل تهيئهم لفهم أسباب القرار، وتأثيراته، والدور المنتظر منهم.
وحذر الليثي من خطورة فجوة الفهم بين صانع القرار والجمهور، مؤكدًا أن ترك هذه الفجوة دون معالجة يفتح المجال للتأويلات الخاطئة والمعلومات المضللة، لافتًا إلى أن الإعلام الواعي يعمل على تبسيط المفاهيم المعقدة، وربط الأرقام بالواقع اليومي، وتحويل السياسات الجافة إلى قصص إنسانية قابلة للفهم والتفاعل.
وأشار إلى أن الإعلام الحديث لم يعد أحادي الاتجاه، وأن الجمهور اليوم شريك في النقاش وصناعة الرأي العام، مطالبًا بخطاب إعلامي يحترم وعي المواطن، ويستمع إلى مخاوفه، ويفتح مساحات حقيقية للحوار، بما يسهم في بناء الثقة، التي وصفها بأنها «العملة الأهم في أي مشروع إصلاحي».
واختتم الدكتور عمرو الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن إشراك الجمهور لا يعني التنازل عن جوهر القرار، بل بناء سردية مشتركة يشعر فيها المواطن أن القرار يُبنى معه لا يُفرض عليه، موضحًا أن القرارات الناجحة في عصرنا هي تلك التي تُصاغ بعقل استراتيجي ولسان إعلامي واعٍ، بما يضمن تنفيذها واستمرارها والدفاع عنها مجتمعيًا.