رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سالي عاطف: الحرب في السودان أكبر كارثة إنسانية في أفريقيا

سالي عاطف
سالي عاطف

قالت سالي عاطف، خبيرة الشئون الإفريقية، إن السودان تعيش منذ أبريل 2023 حالة من الحرب الأهلية المدمرة بين الجيش السوداني (القوات المسلحة) وميليشيات قوات الدعم السريع، ما أحدث واحدًا من أخطر الأزمات في إفريقيا في السنوات الأخيرة، فقد بدأ الصراع بعد خلافات بين الأطراف الحاكمة حول تسليم السلطة ونظام الحكم، ما أدى إلى اندلاع قتال شديد في العاصمة الخرطوم ومدن رئيسية أخرى، واستمر القتال لأكثر من عامين دون حل سياسي فقد خلفت الحرب كوارث لا حصر لها منها كارثة إنسانية واسعة.

وأضافت في تصريح للوفد، أن حوالي 25 مليون شخص أي نحو نصف سكان البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وما يقارب من 4 ملايين طفل في خطر سوء التغذية الحاد، كذلك تم تدمير الخدمات الأساسية فحوالي 80% من مرافق الرعاية الصحية توقفت عن العمل تقريبًا وحدث نقص حاد في الغذاء، المياه، الوقود، والأدوية، مع استمرار نهب المساعدات الإنسانية، كذلك تم التهجير والنزوح لأكثر من 12 مليون شخص أجبروا على الفرار من منازلهم منهم 7.26 مليون نزحوا داخل السودان وأكثر من 4.25 مليون لجأوا إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، هذا يجعلها أكبر أزمة لاجئين في العالم حاليًا. 

وأشارت إلى أن النزاع ترك تأثيرًا على دول الجوار من خلال تدفق اللاجئين والضغط الإنساني الكبير، لافتة إلى أن المجتمع الدولي فرض عقوبات على مجموعات وأفراد متورطين في انتهاكات.

وتابعت "الانتقادات تتزايد حول دور بعض الدول في دعم أطراف النزاع، ما يضيف تعقيدًا للصراع. 

لماذا هذه الأزمة مهمة للأفارقة والعالم؟

فهي تعدأكبر أزمة إنسانية في إفريقيا حاليًا، مع ملايين السكان تحت خط الفقر والجوع، كذلك فهو تهديد للاستقرار في القرن الأفريقي، حيث يمكن أن يمتد الصراع إلى دول أخرى، وهو اختبار للسياسات الدولية حول كيفية التعامل مع النزاعات الداخلية دون تعميق الأزمة الإنسانية.

واستكملت "فأزمة السودان ليست مجرد صراع محلي، بل قضية إنسانية وإقليمية كبرى تعبّر عن فشل طويل في التوصل إلى حل سياسي وسلمي، وتؤثر في الملايين من الأفارقة بشكل مباشر. تعكس هذه الأزمة أيضًا حاجة القارة إلى آليات حقيقية للسلام والتنمية بعيدًا عن الاعتماد فقط على الحلول الأمنية".

وتابعت "وبالنظر الي آخر التطورات حتى يناير الحالي نجد اولها عودة الحكومة إلى الخرطوم، حيث أعلنت الحكومة السودانية رسميًا عودتها للعاصمة للمرة الأولى منذ بدء الحرب، في خطوة وصفت بأنها حكومة الأمل ولكن لا يزال القتال مستمر في بعض الولايات رغم عودة الحكومة، لا تزال الاشتباكات قائمة في النيل الأزرق وجنوب كردفان وأجزاء من وسط وجنوب البلاد مما ادي إلي تفاقم أزمة إنسانية تجاوز النزاع 1000 يوم، وبلغ عدد النازحين داخليًا نحو 9.3 مليون شخص، بينما لجأ أكثر من 4.3 مليون إلى دول الجوار، مما ادي إلي تدهور النظام الصحي وتم إغلاق أو توقف حوالي 37% من مرافق الصحة المهمة، وانتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا ".

وأشارت إلى أنه رغم جهود دولية كثيرة كزيارات دبلوماسية من السعودية، الولايات المتحدة، ومصر لمحاولة تثبيت الهدنة، لكن النتائج لم تكن حاسمة بعد، وأخيرا فأزمة السودان اليوم تمثل امتدادًا طبيعيًا لما بدأ في 2023، لكنها تجاوزت الحدود المحلية لتصبح أزمة إنسانية عالمية. 

ولفتت إلى أن عودة الحكومة إلى الخرطوم تشكل علامة رمزية واستراتيجية، لكنها لا تعني انتهاء الصراع، خاصة مع استمرار الاشتباكات في الولايات الأخرى، والكارثة تظهر الأرقام الجديدة حجم التهجير والنزوح الكبير، وتدهور الصحة والتعليم، ما يجعل الأزمة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا. 

كما أن التدخل الدولي حتى الآن محدود التأثير، ما يفرض على المجتمع الدولي العمل بشكل عاجل لتجنب انهيار كامل في السودان والمنطقة.