رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسة أكاديمية ترصد انتهاكات خصوصية الأطفال في التغطيات التليفزيونية للنزاعات القانونية

بوابة الوفد الإلكترونية

ناقشت رسالة دكتوراه بكلية الإعلام جامعة القاهرة قضية بالغة الحساسية، تتعلق بكيفية تناول البرامج التليفزيونية للنزاعات القانونية التي يكون الطفل طرفًا فيها، وذلك في ضوء حق الصغير في الخصوصية وعدم كشف هويته للمجتمع.

أعد هذه الدراسة الباحث عبدالبصير حسن عبدالباقي كبير مراسلين بهيئة الإذاعة البريطانية، وحملت عنوان المعالجة التليفزيونية للنزاعات القانونية في ضوء حق الطفل في الخصوصية، حيث طبقت الدراسة على المضمون والقائم بالاتصال والمعنيين بحقوق الطفل.

أشرفت الأستاذة الدكتورة منى سعيد الحديدي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على الرسالة، وشاركت في لجنة الحكم الأستاذة الدكتورة هبة الله بهجت السمري، والأستاذة الدكتورة هالة رمضان علي مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

تمحورت الدراسة حول حق الطفل المتماس مع القانون سواء كان شاهدًا أو ضحية، وارتكزت المنهجية على تحليل مضمون 7 برامج حوارية تليفزيونية شهيرة، خلال الفترة الممتدة من 1 يناير 2024 وحتى تاريخ 31 يونيو 2024.

شملت البرامج المرصودة في عينة الدراسة التاسعة والقناة الأولى وبيت العيلة بالفضائية المصرية، إضافة إلى برامج الستات والخلاصة وهي وصبايا وتفاصيل ومن الجاني، لرصد مستويات الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية والأخلاقية تجاه الأطفال.

تضمنت الرسالة دراسة حالة تفصيلية لتحليل مضمون التغطية الإعلامية لحادث طفل الدارك ويب، وهي الواقعة المعروفة إعلاميًا بطفل شبرا التي حدثت في أبريل 2024، لبيان مدى التزام القنوات بحماية بيانات الطفل الشخصية في القضايا الجنائية.

أجرى الباحث استبيانًا ميدانيًا لقياس مواقف وممارسات 200 إعلامي من العاملين بالمؤسسات الكبرى، مثل الهيئة الوطنية للإعلام والشركة المتحدة والقنوات الخاصة والوكالات الأجنبية، للوقوف على أسباب تجاوز معايير حماية الخصوصية في الممارسات المهنية.

عقدت الدراسة مقابلات متعمقة مع 17 من المسؤولين والخبراء المعنيين بحقوق الطفل، وشملت ممثلين عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ومكتب النائب العام ومنظمة اليونيسف، للوقوف على فجوات الرقابة والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي بمصر.

كشفت نتائج تحليل المضمون أن برامج القنوات الخاصة سجلت معدلات مرتفعة في الانتهاكات، حيث لجأت تلك القنوات إلى الإفراط في كشف الأسماء والصور الشخصية، بالمقارنة مع الأداء الإعلامي المتزن الذي قدمته برامج القنوات العامة الرسمية.

تصدر برنامجا هي وصبايا وتفاصيل قائمة المخالفات المهنية بحق الأطفال في هذه الدراسة، حيث بلغت نسبة انتهاك خصوصية الطفل في البرنامج الأول 97.1% بينما بلغت 96.4% في الثاني، تلاهما برنامج من الجاني بنسبة مخالفة وصلت 62%.

سجل برنامجا الخلاصة والستات نسب مخالفة أقل بلغت 33.3% و25% على التوالي، وفي المقابل تميز برنامج بيت العيلة بخلوه التام من أي مخالفات قانونية، محققًا التزامًا مهنيًا كاملاً بنسبة 100% تجاه المعايير الأخلاقية لحماية الطفولة.

أظهرت النتائج أن 73.9% من الأطفال الذين ظهروا بالشاشات تقل أعمارهم عن 15 عامًا، وتم الكشف عن أسمائهم في 50.7% من الحالات وعن صورهم في 59.7%، مع غياب واضح للموافقة المستنيرة قبل التصوير بنسبة بلغت 75.4%.

اتسمت التغطيات الإعلامية بالتركيز على قضايا منظورة أمام القضاء لبيئات ريفية وشعبية، حيث تبين أن غالبية الأطفال ينتمون إلى أسر ذات مستوى تعليمي ضعيف، وهو ما استغله الإعلام في كشف بياناتهم الشخصية تحت ضغط الحاجة.

تجاوزت نسب المخالفة 70% فيما يتعلق بمعايير الخصوصية والمصلحة الفضلى للطفل في الإعلام، وتضمنت 38.8% من التغطيات انتهاكًا صريحًا لحرمة الحياة الخاصة للأسرة، مما يعكس فجوة كبيرة بين التشريعات الوطنية والممارسات العملية على الشاشة.

أوضحت نتائج الاستبيان أن 74% من الإعلاميين لا يمانعون في كشف بيانات الطفل القانونية، وأن 46% من العاملين بالحقل الإعلامي لا يطالعون دوريًا التشريعات المتعلقة بخصوصية الطفل، مما يؤدي إلى ممارسات مهنية تضر بمستقبل الأطفال الضحايا.

أرجع 73% من المبحوثين كشف اسم وصورة الطفل إلى الرغبة في جذب المتابعين، وذلك في ظل المنافسة الشرسة مع وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تلتزم بضوابط، مما دفع البرامج التليفزيونية إلى تبني أساليب الإثارة على حساب الخصوصية.

اعتقد 91% من الإعلاميين أن البرامج تستغل محدودية وعي الفئات الاجتماعية الفقيرة، كما أشار 90% من القائمين بالاتصال إلى أن المستوى التعليمي المتواضع للأسرة، يجعلها أكثر عرضة لانتهاكات الخصوصية وقبول الظهور الإعلامي دون إدراك للعواقب المستقبلية.

أوصت الدراسة في نهايتها بضرورة وضع مدونات سلوك وطنية ملزمة للمؤسسات الإعلامية، مع تعزيز برامج التدريب المهني وتفعيل الشراكات الرقابية لحماية حقوق الصغار، وضمان عدم تحويل النزاعات القانونية إلى مواد للترفيه والإثارة التليفزيونية.