رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يعملون 18 ساعة يومياً بــ 2600 جنيهاً:

أطباء الامتياز «أشغال شاقة» ببلاش

بوابة الوفد الإلكترونية

يقفون فى «وش المدفع» داخل أقسام الطوارئ.. ويستقبلون الحالات بخبرتهم المحدودة

أمين مساعد نقابة الأطباء: نطالب بتعديل تشريعى ينظم حقوق وواجبات أطباء الامتياز

نوبتجيات صباحية ومسائية.. ولا وقت للمذاكرة

 

فى ظل العجز الكبير للأطباء بسبب الهجرة للخارج، أصبح أطباء الامتياز مؤخرا هم العمود الفقرى للمستشفيات الجامعية فى مختلف محافظات مصر، رغم أنه من المفترض وجودهم داخل المستشفيات للتعلم والتدريب فقط، إلا أن الواقع يقول غير ذلك.
فقد أصبح أطباء الامتياز وهم طلبة كليات الطب فى السنة السادسة والسابعة، ضحية نظام إدارى تسبب فى عجز رهيب فى أعداد الأطباء محليا، وبالتالى تم البحث عمن يسد هذا العجز واتجهت البوصلة إلى أطباء الامتياز.
فبدلا من وجودهم فى المستشفيات الجامعية للتعليم والتدريب من الأطباء الأقدم والأكبر، وجدوا أنفسهم أمام مسئولية كبيرة فى أقسام الطوارئ، والأقسام الداخلية بالمستشفيات، وصار الوقت أمامهم محدودا جدا للمذاكرة، فى ظل نظام يجعل بعضهم يعمل لمدة 16 و18 ساعة يوميا،فى ظل حصولهم على مكافأة شهرية تتراوح بين 2500 و2600 جنيه فقط.
التقت «الوفد» مجموعة من أطباء الامتياز، الذين حكوا تجربتهم مع هذه الفترة التى وصفوها بالرهيبة والصعبة فى حياتهم.
يقول «أ. البدرى»، طبيب امتياز فى إحدى المستشفيات الجامعية، إنه يقيم فى إحدى مدن الصعيد، لكنه يقضى سنتى الامتياز فى مستشفى بالقاهرة، لذلك أصبح مضطرا إلى السكن بجوار المستشفى.
وأضاف «البدرى»، أن دراسة الطب أصبحت 5 سنوات نظرى واثنين امتياز عملى، بعدما كانت 6 نظرى وواحدة امتياز فقط، ورغم إن السنتين أفضل للطالب من الناحية العملية، لكن على أرض الواقع لم نستفد بها بسبب المجهود الكبير الذى نبذله طوال اليوم دون استفادة عملية حقيقية من الأطباء الأكبر والأقدم.
وأوضح «البدرى»، أنه خلال فترة الامتياز يجب على الطبيب أن يمر فى السنة الأولى على جميع الأقسام العامة سواء باطنة أو جراحة، بحيث يقضى فى كل قسم ثلاثة أشهر، أما السنة الثانية فلدينا 4 تخصصات إجبارية واختيارية نقضى فى كل تخصص منهم شهرين، ومن ضمنهم طب الأسرة الذى تكون فترته خارج المستشفى فى الوحدات الصحية، بالإضافة إلى تخصصات النفسية والتخدير والرعاية والطوارئ، ثم الاختيارية التى يختارها الطبيب بعد ذلك.
وأشار إلى أنه يتم تقسيم أطباء الامتياز على جداول نوبتجيات الأقسام والطوارئ والرعاية، حيث إن يوم الطبيب ينقسم إلى نوبتجيات فى الأقسام أو التواجد فى الطوارئ، وقد تأتى على الشخص منا فترات يعمل فيها 16 و18 ساعة فى اليوم وقد تصل إلى 24 ساعة، بسبب الظروف الاقتصادية التى نعانى منها وحاجة البعض إلى أموال تكفيه لتلبية احتياجاته المعيشية، لأن المكافأة التى نحصل عليها تتراوح بين 2500 و2600 جنيه شهريا، وهذا المبلغ لا يكفى، فى ظل وجود معدات وكتب دراسية نشتريها وكورسات نحصل عليها، فضلا عن تكاليف المأكل والمسكن.

مسئول طوارئ
وقال «م. محمود»، طبيب امتياز فى إحدى المستشفيات الجامعية، إنه من المفترض ألا يكون طبيب الامتياز مسئول عن قسم الطوارئ بمفرده، وأن يكون تحت إشراف الأطباء المقيمين والأخصائيين والاستشاريين، لكن على أرض الواقع وبسبب العجز الشديد فى الأطباء نضطر إلى التواجد فى الطوارئ ونستقبل الحالات وتشخيصها بشكل مبدأى، ثم عرض التقرير على نائب القسم، الذى يتواجد لمتابعة الحالات المحجوزة فى المستشفى، ما يستغرق وقتا طويلا، وقد يكون المريض فى حاجة لكل دقيقة لإنقاذه.
وأضاف، أن طبيب الامتياز يكون مخصص له نوبتجيات طوارئ وقسم ومرور وعيادة، ومن المفترض أن يكون عدد النوبتجيات شهريا من 10 إلى 12 نوبتجية مقسمة على الطوارئ والقسم والمرور، ومدة النوبتجية 8 ساعات، لكن على أرض الواقع وبسبب ضيق الوقت المتاح للتعلم والمذاكرة والتدريب، يقوم الأطباء بالاتفاق فيما بينهم لتكون النوبتجية 12 ساعة، وفى كثير من الأحيان يلجأ طبيب الامتياز إلى القيام بنوبتجية زميل آخر، لأن هذا الزميل قد يكون فى حاجة إلى وقت للمذاكرة بسبب الامتحانات أو الحصول على تدريب ما، أو أن يكون فى حاجة إلى أموال لتغطية تكاليف ومصروفات الشهر، وبالتالى يوافق على القيام بنوبتجية الزميل الآخر، ما يؤدى إلى زيادة الضغط والمجهود عليه.
ولفت محمود إلى أن طبيب الامتياز يقوم بواجبات عديدة فى نوبتجيات القسم، حيث يقوم بفحص المرضى وقياس الضغط والسكر، وإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، وتسجيل ذلك كله فى الملف الخاص بالمريض، وتجهيز الحالات للطبيب المقيم أو الأخصائى والاستشارى، مع متابعة كل حالة وما يستجد عليها وإبلاغ ذلك للطبيب المسئول.
أما فى أقسام الطوارئ فإنه ملقى على عاتقه استقبال الحالات وتشخيصها، ومن المفترض ألا يقوم بهذ الدور بمفرده، بل يجب أن يكون هناك طبيب أقدم منه مشرفا عليه ومتواجد دائما فى الطوارئ لكى يتعلم منه، لكن عجز الأطباء مشكلة كبيرة تمنع حدوث ذلك، وبالتالى يضطر طبيب الامتياز إلى القيام بهذا الدور.

العيادات الخارجية
وقال «أ. عاطف»، طبيب امتياز، أنه بجانب الطوارئ والقسم هناك نوبتجية العيادات الخارجية الصباحية، وهذه النوبتجية تكون أسهل من القسم والطوارئ، لأن طبيب الامتياز يجلس فيها بجوار الطبيب المسئول ويتعلم منه».
وتابع، «احنا بنضطر ناخد نوبتجيات مكان زملائنا علشان العائد المادى، فمن المفترض أن طبيب الامتياز يحصل على 2600 جنيه فى الشهر، وأنا ساكن جنب المستشفى بدفع 1000 جنيه فى الشهر، إزاى أعيش بالباقي؟»
وأكمل، «أنا حاليا عندى 25 سنة، وبالمرتب اللى احنا بناخده ده هلحق اتجوز إمتى وأشوف حياتى إمتى، ده غير الجيش اللى ممكن يوصل إلى 3 سنين، بالإضافة إلى إنهاء فترة النائب فى القسم بعد التكليف».
واختتم حديثه بالقول، «طبعا كل اللى بيحصل ده والمفروض طالب الامتياز يذاكر علشان عنده امتحانات، ومفيش وقت للمذاكرة، إحنا لما كنا فى الكلية كنا بنعرف نذاكر أكتر من دلوقتى».
عوائق
وقال «م. مؤمن»، طبيب امتياز، إن أكبر عقبة فى الامتياز هى توفير عائد مادى جيد، وتوفير وقت للمذاكرة، واصفا الامتياز بأنها فترة رهيبة، إذ قد يصل وقت العمل إلى 18 ساعة فى اليوم إذا كان لدى الطبيب نوبتجية فى العيادة صباحا وطوارئ مساء.
وأضاف مؤمن، »لو بناخد مرتبات كويسة من الحكومة مش هنلجأ للنوبتجيات البديلة مكان زمايلنا وهنلاقى وقت للمذاكرة لكن ده ما بيحصلش».
فيما قال «ع. كامل»، إنه خلال بداية فترة الامتياز اضطر إلى العمل 15 يوم 24 ساعة، ومرة أخرى 10 أيام 24 ساعة، بسبب ضغط الشغل والحاجة للمال.
وأضاف، «المشكلة الأكبر بالنسبة لنا هى المرتب ال2500 جنيه مش بيعملوا حاجة فى الأيام دى».

أعباء إضافية
وتعليقا على ذلك قال الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، إنه تم مؤخرا تحويل نظام الامتياز لتصبح سنة الامتياز سنتين، بهدف تكثيف البرامج التدريبية العملية التى يتلقاها أطباء الامتياز، لكن على أرض الواقع هذا الأمر لم يحدث، إذ لم يتم تكثيف البرامج التدريبية، وأصبحت السنة الإضافية عبء إضافى على الأطباء بدون أثر كبير.
وأضاف أمين، أننا كنا نتمنى أن تحتوى السنتين على تكثيف للبرامج التدريبية لتعليم الأطباء بشكل عملى، لكن فى الحقيقة مدة الامتياز زادت والبرامج لم تتطور، والسبب فى ذلك أن الجامعات لم تطور البرامج التدريبية، ولم يتم وضع برامج واضحة ومحددة لأطباء الامتياز، إلا أن الأمر يختلف من جامعة لأخرى، لأنه لا توجد إدارة مجمعة لكل المستشفيات الجامعية، وبالتالى نجد طبيبا يتدرب بشكل جيد فى مستشفى جامعى ما، ونجد آخر العكس، بل وتسند إليه مهام ليست من مهامه، وهذه مشكلة أخرى، فبعض أطباء الامتياز يسند إليهم مهام مثل توصيل أكياس الدم وكتابة بعض الأوراق، وتوصيل المرضى لحجرات الآشعة، وهذه أعمال إدارية ليست مطلوبة من طبيب الامتياز، الذى يجب أن يتركز دوره فى التعلم والتدريب فقط.
وأوضح الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، أن هناك مشكلة أخرى وهى زيادة أعداد أطباء الامتياز فى بعض الحالات عن حجم استيعاب المستشفيات الجامعية، نتيجة قبول المستشفيات دفعات من جامعات خاصة لا تمتلك مستشفيات، وبالتالى زاد أعدادهم بشكل أكبر من الإمكانيات المتاحة للتدريب مما يؤثر بالسلب على جودة التدريب والتعلم.
وتابع، «المشكلة الأهم والأخطر هى ضعف المكافأة المادية التى يحصل عليها طبيب الامتياز والتى تصل إلى حوالى 2700 جنيه تقريبا، وهو مبلغ هزيل لا يكفى لتلبية احتياجاته الخاصة، لأن الطبيب يحتاج إلى شراء سماعة وجهاز ضغط وسكر، لأن المستشفى لا توفرها، وهى أغلى من هذا المبلغ الزهيد، إلى جانب تكاليف المعيشة نفسها سواء مأكل أو مسكن، لأنه لا يتم توفير سكن لأطباء الامتياز داخل المستشفيات.
وأوضح أمين، أن الدولة لا تتعامل مع طبيب الامتياز بأى صفة، فلا هى تتعامل معه كطالب فتدعمه ولا كعامل فتعطى له الحد الأدنى للأجور، وليس له تأمين صحى أو اجتماعى، ولذلك فإن وضعه غير طبيعى، وليس لهم تعريف واضح هل هم طلبة أم عاملين، وللأسف بعضهم يضطر إلى العمل فى المراكز الخاصة لكى يستطيع توفير قيمة الكتب التى يشتريها أو يحصل على كورسات معينة، وبالتالى كل ذلك ينعكس بالسلب على تدريبهم وتحصيلهم
وفيما يتعلق بحضور أطباء الامتياز نويتجيات الأقسام والطوارئ، أكد الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، أنه من الطبيعى تقسيمهم ضمن جداول النوبتجيات، لكن لا يجب أن يتحملوا مسئولية هذه النوبتجيات بمفردهم، بل يجب أن يكون معهم أطباء أكبر سواء معيدين أو مدرسين مساعدين يشرفون عليهم، لكن ما يحدث فى بعض الأماكن أنهم يتولون هذه المسئولية بمفردهم، ويقومون باستقبال الحالات والتشخيص لسد الفجوات والعجز وهذا غير صحيح ولا يجب أن يكون موجودا داخل أى مستشفى.
وأشار إلى أن المستشفيات تتعامل مع طبيب الامتياز بمكيالين، فعند الالتزامات المادية والإدارية تعتبره ليس طبيبا، وعند المهام والمسؤوليات تتعامل معه كطبيب، وهذا وضع غير صحيح.
وللتعامل مع هذا الوضع، نوه أمين، أن نقابة الأطباء اقترحت التعامل مع طبيب الامتياز على أنه متدرب فى وظيفة، كما هو معمول به فى العالم كله، وبالتالى يحصل على المزايا التدريبية والإشرافية، وفى نفس الوقت يحصل على المزايا الإدارية كأجر عادل وتأمين صحى.
وتابع، »فى السابق كان هناك قرارا وزاريا ينص على أن طبيب الامتياز يحصل على 80% من أجر الطبيب المقيم، لكن منذ 2020 تم العمل بنظام حصول الطبيب على مبلغ مقطوع يصل لحوالى 2600 إلى 2700 جنيه، وكان هذا المبلغ مناسبا فى هذه الفترة، لكن لم يعد مناسبا الآن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة».
واختتم تصريحاته بالقول، «طبيب الامتياز مظلوم من كل النواحى وهذه الفترة من حياته فى منتهى الصعوبة لعدم وجود تعريف واضح له، ولذلك النقابة خاطبت شيخ الأزهر ووزير التعليم العالى لزيادة المكافأة، وطالبت بتعديل تشريعى فى البرلمان القادم حتى يحصل أطباء الامتياز على مكافآت تليق بهم وبالمهام المطلوبة منهم».

مشاكل
وقال الدكتور مكرم رضوان، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن أطباء الامتياز يواجهون عدد من المشاكل أثناء هذه الفترة من حياتهم العملية.
وأضاف رضوان، أن الامتياز كان عاما واحدا، ثم أصبح عامين، وللأسف هذه الفترة تضيع هباء على الطبيب، لأنه لا يوجد من يقوم بتعليمهم أو تدريبهم بشكل جيد، ولا يوجد برنامج محدد لهؤلاء الأطباء، وإذا كان موجودا فلا يطبق.
وتابع، «هناك مشكلة أخرى وهى أن المستشفيات المخصصة لأطباء الامتياز هى المستشفيات الجامعية فقط، ولذلك لابد من إتاحة المسشفيات التعليمية والعامة وأمانة المراكز الطبية المتخصصة لهم، على أن يكون عليهم إشراف من المجلس الأعلى للجامعات، الذى يجب أن يضع برنامجا محددا لكل الأطباء، مع ضرورة تواجد الأخصائيين والاستشاريين فى المستشفيات، وعمل اجتماع صباحى يحضره أطباء الامتياز لعرض الحالات الموجودة فى كل قسم من أقسام المستشفى، واتخاذ القرارات الطبية الخاصة بكل حالة».
وأكد رضوان، أن تواجد أطباء الامتياز فى أقسام الطوارئ بمفردهم أمر غير صحيح ولا يجب أن يكون موجودا فى المستشفيات، بل لابد من وجودهم بجانب الطبيب المقيم المتخصص فى الطوارئ أو الأخصائى، الذين يقومون بتعليم وتدريب أطباء الامتياز.