رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا يحن مستخدمو ويندوز 11 إلى واتساب القديم؟

بوابة الوفد الإلكترونية

منذ أن قررت شركة ميتا التخلي عن تطبيق واتساب الأصلي على نظام ويندوز 11 واستبداله بنسخة تعتمد على WebView2 المبنية على متصفح كروميوم، لم تهدأ شكاوى المستخدمين.

 القرار، الذي جاء في إطار توحيد تجربة واتساب عبر الأنظمة المختلفة، حمل معه عبئًا تقنيًا واضحًا، أبرز ملامحه الاستهلاك المرتفع للذاكرة وضعف الأداء مقارنة بالإصدار السابق.

النسخة الجديدة من واتساب على ويندوز 11 لم تعد تطبيقًا أصليًا بالمعنى التقني، بل أصبحت أقرب إلى نسخة واتساب ويب مغلفة داخل نافذة تطبيق. هذا التحول انعكس مباشرة على استهلاك الموارد، حيث رصد مستخدمون وصول استهلاك الذاكرة العشوائية إلى ما يقرب من 2 جيجابايت، بل وتجاوز 3 جيجابايت في بعض حالات الاستخدام المكثف، وهو رقم يراه كثيرون مبالغًا فيه لتطبيق مراسلة.

في المقابل، لا يزال الإصدار القديم المبني بتقنية UWP حاضرًا في ذاكرة المستخدمين بوصفه أخف وأسرع وأكثر استقرارًا. هذا الإصدار كان يكتفي في العادة بأقل من 1 جيجابايت من الذاكرة حتى مع الاستخدام الطويل، ولم يكن يفرض العبء نفسه على أجهزة المستخدمين، خصوصًا أصحاب الحواسيب متوسطة الإمكانيات.

اللافت أن بعض المستخدمين اكتشفوا إمكانية العودة إلى الإصدار القديم من واتساب على ويندوز 11، شرط تحميل نسخة أقدم تعود إلى نهاية عام 2025، قبل أن يتم فرض التحديث الجديد بشكل كامل. هذه الخطوة ليست رسمية بطبيعة الحال، وتحمل قدرًا من المخاطرة، إذ إن التطبيقات القديمة قد تتوقف عن العمل في أي وقت مع تغييرات الخوادم أو سياسات الدعم.

الفكرة الأساسية في هذا الحل تعتمد على إعادة تثبيت نسخة قديمة من التطبيق، ثم تعديل بعض بيانات الحزمة الخاصة به لمنع النظام من التعرف عليها كتطبيق قابل للتحديث. بهذه الطريقة، يظل واتساب القديم يعمل دون أن يتم استبداله تلقائيًا بالنسخة الجديدة المعتمدة على WebView2.

تجارب الاستخدام الفعلي تعكس الفارق الكبير بين النسختين. فخلال فترات مراسلة طويلة وتبادل ملفات ومشاهدة الحالات، ظل استهلاك الذاكرة في النسخة القديمة يدور في نطاق 300 إلى 400 ميجابايت في معظم الوقت، ولم يظهر أي ارتفاع مفاجئ أو غير مبرر. حتى عند تشغيل مقاطع فيديو داخل الحالات، بقي الأداء مستقرًا نسبيًا مقارنة بالنسخة الجديدة.

في المقابل، يعاني الإصدار الحديث من قفزات حادة في استهلاك الذاكرة، حتى في مراحل مبكرة مثل شاشة تسجيل الدخول. هذا السلوك جعل كثيرًا من المستخدمين يتساءلون عن جدوى التحول إلى تطبيق يعتمد على تقنيات الويب، دون تقديم مزايا حقيقية تتفوق على واتساب ويب نفسه داخل المتصفح.

من الناحية التقنية، لا تبدو هذه المشكلة عابرة أو مؤقتة. فالاعتماد على WebView2 يعني أن التطبيق يحمل معه طبقة كاملة من محرك المتصفح، ما يضاعف استهلاك الموارد مقارنة بتطبيق مكتوب خصيصًا للنظام. ورغم أن هذا النهج يسهل على الشركات عملية التطوير والدعم عبر المنصات المختلفة، إلا أن ثمنه غالبًا ما يدفعه المستخدم في صورة أداء أضعف.

مع ذلك، لا يمكن اعتبار العودة إلى الإصدار القديم حلًا دائمًا. فشركة ميتا، المالكة لواتساب، تملك القدرة على إيقاف دعم النسخ القديمة في أي لحظة، سواء عبر تغييرات على مستوى الخوادم أو فرض تحديثات إجبارية. هذا يعني أن “الحيلة” الحالية قد تكون مؤقتة، ولن تصمد طويلًا أمام قرارات الشركة المستقبلية.

تعكس هذه القصة فجوة متزايدة بين توجهات الشركات الكبرى واحتياجات المستخدمين الفعلية. فبينما تسعى ميتا إلى تبسيط التطوير وتوحيد التجربة، يجد مستخدمو ويندوز 11 أنفسهم أمام تطبيق أثقل وأقل كفاءة. وحتى يتم تقديم حل رسمي يعيد التوازن بين الأداء والوظائف، سيظل الحنين إلى واتساب القديم حاضرًا لدى شريحة واسعة من المستخدمين الباحثين عن تجربة أكثر خفة واستقرارًا.