رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل مواجهة مصر.. منتخب السنغال يسيطر بالعقل والاستحواذ المنظم

منتخب السنغال
منتخب السنغال

مع اقتراب المواجهة بين منتخب مصر والسنغال في هذه البطولة من دور نصف النهائي من كأس الأمم الإفريقية، المقرر لها يوم الأربعاء المقبل، لم تعد قراءة المنتخبات الكبرى في كأس الأمم الإفريقية تقتصر على النتائج، بل على كيف تدار المباريات تحت الضغط، وكيف تتعامل الفرق مع لحظات فقدان السيطرة دون أن تفقد توازنها، وهو ما يتمثل في منتخب كبير مثل أسود التيرانجا. 

ومما لا شك فيه أن مباراة مصر المقبلة أمام منتخب مميز مثل السنغال، يضم العديد من اللاعبين النجوم على رأسهم ساديو ماني، وكوليبالي، و إدريسا جاي، وإدوارد ميندي، لن تكون سهلة، وعليه سنحاول إبراز أهم نقاط لدى أسود التيرانجا من قوة وضعف.
 

منتخب السنغال ليس فريقاً يعتمد على الاندفاع أو المفاجآت العابرة، بل هي مجموعة تعرف كيف تدير الدقائق، تحافظ على الكرة، وتبني هجماتها بصبر يجعل الخصم يشعر بالضغط تدريجياً.

في هذا التقرير يستعرض مسيرة السنغال في البطولة من خلال مبارياتها أمام بوتسوانا، الكونغو الديمقراطية، بنين، مالي، والسودان، لنكشف صورة واضحة عن هويتها، مستنداً إلى تفاصيل الأداء التي تكشف قوتها ونقاطها الحساسة.

 

الاستحواذ و التحكم في الإيقاع

بدأت السنغال في بطولة أمم أفريقيا، بسيطرة واضحة على الكرة، حيث أظهرت في كل مباراة رغبة في التحكم بالإيقاع من البداية، أمام بوتسوانا، على سبيل المثال، حافظ الفريق على الكرة بنسبة بلغت 68% ، مما سمح له بإكمال أكثر من 640 تمريرة، مقابل 309 فقط للخصم.

لم تكن هذه السيطرة مجرد احتفاظ بالكرة في المناطق الآمنة؛ بل دفع لاعبو السنغال الكرة إلى الأمام، حيث دخل الثلث الأخير من الملعب 89 مرة، وأمضى نحو 70% من تمريراته في نصف ملعب الخصم بدقة تجاوزت 80% في المناطق الهجومية.

هذا الأسلوب جعل الخصم يقتصر على أربع تسديدات فقط طوال اللقاء، مما يعكس كيف تحول الاستحواذ إلى أداة دفاعية فعالة، حيث يقلل من فرص المنافس قبل أن تبدأ، مقابل 28 محاولة سنغالية، منها 17 على المرمى. في اللقاء الذي انتهى بفوز الأسود بثلاثية نظيفة على بوتسوانا. 

 

السيطرة حتى دون فوز

وتكرر هذا النمط أمام الكونغو الديمقراطية، مع استحواذ بلغ 64% و506 تمريرات، مقابل 281 للخصم، و70 دخولاً إلى الثلث الأخير مقابل 40 فقط، حتى في مباراة انتهت بالتعادل بعد هدف واحد لكل منتخب، وشهدت 11 تسديدة مقابل 7، هنا كشفت الأرقام أن امتلاك الكرة لا يعني دائمًا امتلاك المساحات، خاصة حين يُغلق العمق ويُجبر الفريق على التسديد من زوايا أقل جودة.
 

وحتى في اللقاءات الأكثر توازناً، مثل أمام بنين (الذي صعد لاحقا وأقصاه المنتخب الوطني)، كان الاستحواذ للسنغال 51% ، ظلت المنتخب السنغالي الأكثر حضوراً في المناطق الهجومية بـ54 دخولاً إلى الثلث الأخير مقابل 39 للخصم.

هذه الأرقام تكشف عن هوية المنتخب السنغالي، متوسط استحواذ يقارب 63% عبر البطولة، مع دقة تمرير تصل إلى 87% (حوالي 444 تمريرة ناجحة في المباريات المذكورة)، وتركيز على اللعب في العمق بنسبة 44%، مقابل 21 إلى 23% فقط على الأطراف.

هذا يعني أن السنغال تفضل الاختراق المباشر بدلاً من العرضيات العشوائية، التي لم تتجاوز دقتها 30% في أفضل الحالات، مما يجعل لعبها أكثر تركيزاً على بناء الهجمات من الوسط إلى الأمام، دون هوس بالتمرير لمجرد التمرير.

بابي جايي
بابي جايي

 

الهجوم.. كثافة فرص وصبر على التسجيل

في الجانب الهجومي، سجلت السنغال 11 هدفاً في خمس مباريات، بمعدل يتجاوز هدفين لكل لقاء (تحديداً 2.2)، لكن هذا الإنتاج لم يأتِ عبر اندفاع سريع، بل من خلال راكمة الفرص بصبر ملحوظ، بلغ متوسط التسديدات  16.4 محاولة في المباراة، منها 8.6 على المرمى، مع صناعة نحو أربع فرص خطيرة في كل لقاء، وإهدار متوسط يصل إلى 2.6 فرصة كبيرة.

جايي يسجل التعادل أمام السودان 
بابي جايي يسجل التعادل أمام السودان 

كيف يُترجم الضغط؟

أمام بوتسوانا، احتاج الفريق إلى 40 دقيقة لفتح التسجيل رغم 15 محاولة مبكرة، وأنهى المباراة بـ28 تسديدة و17 على المرمى، أما أمام بنين، فقد تقدم بهدف من كرة ثابتة في الدقيقة 38 برأسية مدافعه الطويل (192سم) عبدالله سيك ، ثم أضاف الثاني حبيب ديالو في الدقيقة 62 بتمريرة مميزة من ماني، قبل حسم اللقاء بركلة جزاء في الوقت بدل الضائع سجلها شريف نداي. وحتى أمام السودان، رغم الفوز 3-1، تأخر الحسم إلى الشوط الثاني بعد التأخر 0-1 مع استحواذ 67% و32 لمسة داخل منطقة الجزاء.
 

هدف عبدالله سيك من رأسية في شباك بنين من ركلة ثابتة
هدف عبدالله سيك من رأسية في شباك بنين من ركلة ثابتة

اللافت أن 10 من الأهداف الـ11 جاءت من داخل منطقة الجزاء، مقابل هدف واحد فقط من خارجها، مما يبرز الإصرار على الوصول إلى العمق بدلاً من الاعتماد على التسديدات البعيدة، ويترجم الاستحواذ إلى تهديد حقيقي.

 

بابي جاي.. لاعب وسط بهوية هجومية

في قلب هذه المنظومة، يبرز بابي جاي، لاعب الوسط، الذي سجل ثلاثة أهداف في البطولة، بما في ذلك ثنائية أمام السودان، كان من أكثر لاعبي الوسط تسديداً بمتوسط ثلاث محاولات في اللقاء، لكنه لم يقتصر على الهجوم؛ إذ ساهم دفاعياً بمتوسط 2.6 تدخل ناجح و1.4 اعتراض في المباراة، بالإضافة إلى مشاركته الدائمة في الضغط العكسي بعد فقدان الكرة.


دوره يجسد فكرة السنغال، لاعب وسط يصعد مع الكرة ويعود بسرعة، مما يمنح الفريق توازناً يجعل التحولات أكثر سلاسة، وبجواره حبيب ديارا، الذي يوازن الملعب باستعادة الكرة بمعدل 2.7 في المباراة الواحدة. 

حبيب ديارا وجايي
حبيب ديارا وجايي

 

ساديو ماني.. التأثير لا بالضجيج

أما ساديو ماني، فهو اللاعب الأكثر صناعة للفرص بثلاث فرص محققة، والأكثر تمريراً مفتاحياً بـ2.8 في اللقاء، بالإضافة إلى تسديداته الثلاث في المباراة الواحدة.
ومع ذلك، هو أيضاً الأكثر فقداناً للكرة بـ16.8 مرة في اللقاء، وهو رقم يعكس مسؤوليته الكبيرة في المحاولات الصعبة، مثل المراوغات الصعبة لاختراق الدفاع أو التمريرات العمودية، التي تجعل الهجوم أكثر حيوية رغم المخاطر.
 

ماني
ماني

أما نيكولاس جاكسون يترجم الوجود داخل المنطقة إلى أهداف ملموسة بمتوسط 3.7 تسديدة في اللقاء، منها اثنتان على المرمى، مما يجعله عنصراً حاسماً في إنهاء الهجمات.

فيما يمنح إدريسا جاي الثبات في وسط الميدان بمتوسط 2.6 تدخل ناجح، مقطعاً الخطوط ومنظماً الربط بين الدفاع والهجوم، مما يقلل المخاطر عند فقدان الكرة ويمنح الفريق أنفاساً لإعادة البناء.

أما إليمان نداي واحد من مفاتيح الاتزان الهجومي بين لاعبي السنغال، يتحرك بين الخطوط أكثر من التحرك على الأطراف؛ ويشارك بانتظام في صناعة اللعب (2 تمريرات مفتاحية في المباراة)، يمنح ماني وجاكسون مساحات عبر سحب المدافعين للعمق.

نداي
نداي

في مباراة بوتسوانا، كان نداي حاضرًا في البناء المبكر للهجمات، وشارك في الضغط العالي الذي أنتج 28 تسديدة، قبل أن يُستبدل بعد حسم النتيجة، وأمام الكونغو الديمقراطية، ظهر كأحد مصادر الحلول من العمق، ومرر 3 كرات مفتاحية على الأطراف.

أما إسماعيلا سار يساهم بسرعته ومراوغاته في صناعة الجمل التهديفية، رغم إهداره لبعض الفرص الكبيرة، خلفه الظهير الأيمن دياتا، بينما يبرز إبراهيم مباي صاحب ال17 عاما، في اللحظات المتأخرة، خاصة في الشوط الثاني كبديل، حيث سجل هدفاً رائعا أمام السودان وحصل على ركلة جزاء أمام بنين، وغالباً ما تأتي مشاركاته حين يحتاج الفريق إلى سرعة مباشرة وقوة هوائية داخل الصندوق.

إبراهيم مباي صاحب 17 عاما
إبراهيم مباي صاحب 17 عاما

أما كوليبالي قائد أسود التيرانجا هو عمود الدفاع السنغالي، 2.5 تدخل ناجح في المباراة، معدل 4.5 تشتيت، تفوق واضح في الكرات الهوائية (أكثر من 55% نجاح) خلفه في حراسة العرين إدوارد ميندي خرج بشباك نظيفة في 3 مباريات، معدل 2 تصدٍ في المباراة.

الدفاع.. تنظيم متماسك ولكن 

دفاعياً حافظت السنغال على ثلاث مباريات بشباك نظيفة، مستقلة هدفين فقط بمعدل 0.4 في اللقاء، مع متوسط 13.4 تدخل ناجح، سبع اعتراضات، و22 تشتيتاً، بالإضافة إلى استعادة أكثر من 46 كرة في المباراة، أمام مالي رغم الضغط البدني، لم تسمح إلا بثماني تسديدات، معظمها من خارج المنطقة، وأمام الكونغو الديمقراطية، اكتفت بسبع تسديدات إجمالية رغم الهدف الذي استقبلته من مسافة قريبة.

 

أين تظهر الهشاشة؟

هذه الأرقام تكشف أيضاً نقاطاً حساسة، خطأ واحد أدى إلى هدف كان أمام الكونغو ، بطاقة حمراء لكوليبالي في مباراة بنين بعد اندفاعه، ومتوسط 17.8 خطأ في اللقاء، مما يشير إلى ميل للخشونة في وسط الملعب قد يؤثر على التوازن.

طرد كوليبالي 
طرد كوليبالي 

كما أن المنتخب السنغالي يظهر ارتباكاً دفاعياً عند فقدان الكرة في المنتصف أو مواجهة تحولات سريعة، كما حدث في هدف الكونغو، وتباطؤاً في التحول الدفاعي عند صعود الأظهرة، مما يترك مساحات خلفية.

الحساسية أمام الضغط العالي المنظم تزيد من الأخطاء التحويلية للسنغال، ومع كثرة الفرص المهدرة، لا تسير الفاعلية دائماً جنباً إلى جنب مع السيطرة، إذ يحتاج الفريق أحياناً إلى عدد كبير من المحاولات قبل التسجيل.
 

في مباراة منتخب مصر أمام كوت ديفوار، التي فاز فيها الفراعنة بنتيجة 3-2،  امتلك الخصم 71% من الكرة، وسدد 13 مرة، ووصل إلى 25 لمسة داخل المنطقة، لكن مصر صمدت بـ25 تدخلاً ناجحاً، 40 تشتيتاً، ونسبة نجاح دفاعي 64%، بالإضافة إلى حسم فرصتيها الخطيرتين بالكامل.

دياتا
دياتا لاعب السنغال

السنغال تقدم نموذجاً مشابهاً لهذه السيطرة، مع أكثر من 500 تمريرة في المباراة ووصول كثيف إلى المناطق الخطرة، لكنها تترك نافذة إذا صمد الخصم ويفرض إيقاعه بهدوء، يراكم الفرص دون استعجال، يعتمد على لاعبي الوسط في التسجيل بقدر اعتماده على المهاجمين، ويثق في منظومته الدفاعية رغم بعض النواقص.