رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر ضد كوت ديفوار.. حين لا تعني السيطرة والاستحواذ التفوق

منتخب مصر
منتخب مصر

دخل منتخب مصر بقيادة حسام حسن مواجهة كوت ديفوار في دور ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية، وهو يدرك أن المباراة لن تُحسم على مستوى امتلاك الكرة، بل على كيفية التعامل مع فترات الضغط، واستغلال اللحظات القليلة التي تسمح بها مباريات من هذا النوع  وهو ما جعل اللقاء يبدو، منذ دقائقه الأولى، صراعًا بين فريق يملك المبادرة وآخر يملك القرار، وقبل قراءة النتيجة التي انتهت بفوز الفراعنة بنتيجة 3-2، تكفي نظرة واحدة على أرقام المباراة لفهم طبيعتها.

منتخب كوت ديفوار استحوذ على الكرة بنسبة قاربت 71%، مقابل 29% فقط لـ منتخب مصر، وتبادل ما يقرب من 576 تمريرة مقابل 241 لمصر، فارق عددي واضح، يضع إطار المباراة منذ بدايتها، فريق يفرض الإيقاع، وآخر يقبل اللعب خارجه لكن كرة القدم، كما أثبتت هذه المواجهة، لا تُحسم بالأرقام المجردة.


الاستحواذ دون اختراق حاسم

دخلت كوت ديفوار المباراة وهي تضغط مبكرًا، وتصل بكثافة إلى الثلث الأخير، الأرقام تؤكد ذلك، حيث قامت ب 70 دخولًا إلى الثلث الأخير مقابل 23 فقط لمصر، و25 لمسة داخل منطقة الجزاء مقابل 9 للمنتخب المصري.

هذا الحضور الهجومي تُرجم إلى 13 تسديدة، أغلبها من داخل المنطقة، لكن المفارقة أن عدد التسديدات التي وصلت فعلًا إلى المرمى كان متساويًا بين الفريقين، أربع تسديدات على المرمى لكل طرف، وهو رقم يكشف أن كثرة المحاولات لم تعنِ جودة أعلى بالضرورة.

بل إن كوت ديفوار اصطدمت بتنظيم دفاعي واضح، بدليل ارتفاع عدد التسديدات المحجوبة لديها إلى 6 محاولات، 
مقابل محاولة واحدة فقط لمصر.


الفرص الخطيرة

على مستوى الفرص الخطيرة، تكشف الأرقام عن قصة أكثر عمقًا، كل منتخب صنع فرصتين خطيرتين، لكن الفارق ظهر في الاستغلال، مصر سجلت من فرصها دون إهدار، بينما أضاعت كوت ديفوار فرصة محققة واحدة، رغم تفوقها العددي في الهجوم.


هذه المفارقة تزداد وضوحًا عند النظر إلى لمسات الثلث الأخير ودقة التمرير فيه، كوت ديفوار مررت داخل الثلث الهجومي بدقة قاربت 79%، مقابل 55% لمصر، ومع ذلك لم يتحول هذا التفوق إلى أفضلية حاسمة في النتيجة.

 

مباراة دفاعية بامتياز

حين تُذكر مباراة بنسبة استحواذ بهذا الفارق، غالبًا ما يُغفل الجانب الدفاعي للفريق الأقل امتلاكًا، لكن أرقام مصر تفرض نفسها هنا.

نفذ منتخب مصر نفذ 25 تدخلًا دفاعيًا مقابل 18 لكوت ديفوار، ونجح في 64% من محاولات الالتحام، مقابل 50% فقط للمنافس.
كما قطع الكرة 9 مرات مقابل 5، وشّتت اللعب 40 مرة مقابل 9 فقط، في رقم يعكس حجم الضغط الذي تحمّله الدفاع المصري، وكيف تعامل معه دون انهيار.

حتى في المواجهات الثنائية، لم تكن المباراة من طرف واحد، منتخب مصر تفوق في الالتحامات الأرضية بنسبة تجاوزت 54%، بينما مالت الكفة قليلًا لكوت ديفوار في الكرات الهوائية.

الكرات الثابتة والضغط المتأخر

الضغط الإيفواري ظهر بوضوح في عدد الركنيات، 7 لكوت ديفوار مقابل 3 لمصر، ومعها تكررت الكرات العرضية، التي بلغت 27 عرضية، مقابل 6 فقط للمنتخب المصري، لكن مرة أخرى، لم تكن النجاعة بنفس الحجم، إذ لم تتجاوز دقة العرضيات الإيفوارية 26%.

وفي الدقائق الأخيرة، انعكس هذا الضغط في عدد الأخطاء المرتكبة، حيث ارتفع عدد أخطاء كوت ديفوار إلى 15 خطأ، مقابل 10 لمصر، في محاولة لكسر الإيقاع ومنع التحولات القليلة التي اعتمد عليها المنتخب المصري.

 

حراسة المرمى

بعيدا عن الهدفين، رغم قلة التسديدات التي وصلت إلى المرمى، كان على الشناوي أن يتدخل في لحظات حساسة، ثلاث تصديات، إحداها لفرصة خطيرة مباشرة، مقابل تصدٍ وحيد لحارس كوت ديفوار، تعكس الفارق في طبيعة الضغط، لا في السيطرة.

 

ما الذي تقوله الأرقام عن موقعة الفراعنة ضد الأفيال؟

تقول إن كوت ديفوار لعبت المباراة كما أرادت من حيث الشكل، استحواذ، تمرير، ضغط، حضور هجومي، لكنها تقول أيضًا إن مصر لعبتها كما احتاجت، دفاع منظم، تقليل المساحات، وتحويل الفرص القليلة إلى لحظات مؤثرة.

استطاع حسام حسن مدرب منتخب مصر،  اثبات أن السيطرة لا تصبح قيمة حقيقية في اللقاء إلا عندما تتحول إلى تفوق نوعي، لا مجرد تفوق عددي، حيث كانت مباراة بين فريق امتلك الكرة، وآخر امتلك لحظات الحسم، خرجت هذه المواجهة كنموذج كلاسيكي لصراع الفلسفات داخل الملعب، الأرقام هنا لا تُدين طرفًا ولا تُجمل آخر، لكنها تشرح بوضوح كيف يمكن لمباراة واحدة أن تُروى بقصتين مختلفتين وكلتاهما صحيحة.

بهذا التأهل، ضرب منتخب مصر موعدا مع السنغال في دور نصف النهائي من كأس الأمم الإفريقية، بعد فوز الاخير على مالي بهدف نظيف، ويلتقي الفراعنة مع أسود التيرانجا يوم الأربعاء المقبل .