من الكاميرون إلى الجابون.. كيف واجهت كوت ديفوار الضغط أمامهما؟
كشفت مباراتا منتخب كوت ديفوار أمام الجابون والكاميرون في دور المجموعات من أمم إفريقيا، عن ملامح فنية واضحة في أداء “الأفيال”، أبرزت جوانب القوة، إلى جانب نقاط ضعف يمكن استغلالها، قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب مصر في بطولة كأس الأمم الإفريقية.
ويلتقي منتخب مصر مع كوت ديفوار مساء اليوم السبت في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.
ضغط الجابون يفضح البناء الطويل
في مواجهة الجابون، التي تأخر خلالها منتخب كوت ديفوار بهدفين قبل أن يعود ويفوز بثلاثة أهداف، ظهر بوضوح تأثر الفريق الإيفواري عند إجباره على البناء الطويل من الخلف. الضغط المبكر المنظم، دون اندفاع، أربك خط الدفاع وأفقد الفريق سلاسة الخروج بالكرة، كما كشفت المباراة عن خلل متكرر في التحولات الدفاعية، خاصة في المساحات بين قلبي الدفاع والظهيرين.
ورغم العودة القوية في النتيجة، فإن الأداء أظهر اعتماد كوت ديفوار على الجودة الفردية أكثر من السيطرة الجماعية، وهو ما منح الجابون فرصًا لإرباك الأفيال في فترات طويلة من اللقاء.
الكاميرون نموذج لتحييد الأفيال
أما مباراة الكاميرون، فقدمت نموذجًا أكثر وضوحًا لكيفية تحييد كوت ديفوار. نجحت الكاميرون في إغلاق العمق ومنع المساحات بين الخطوط، مع تطبيق ضغط متوسط حافظ على التوازن الدفاعي ومنع المرتدات السريعة.
هذا الأسلوب كسر إيقاع اللعب الإيفواري، وأجبر الفريق على التدوير البطيء، ليصبح الحل الهجومي الأساسي هو الفرديات، وهو ما تجسّد في هدف آماد ديالو من خارج
منطقة الجزاء، بعد انسداد الحلول الجماعية.
ملامح فنية واضحة
وتعكس هاتان المباراتان صورة واضحة لمنتخب كوت ديفوار، الذي يعتمد على الاستحواذ بالتمرير القصير أكثر من العرضيات، ويتمتع بقوة دفاعية عند التمركز، لكنه يقل مرونة تحت الضغط. كما يملك أطرافًا نشطة هجوميًا، غير أن هذا النشاط غالبًا ما يكون مصحوبًا بفقدان الكرة، ما يفتح مساحات في التحولات العكسية.
قبل مواجهة مصر
وتشير هذه المعطيات إلى أن إجبار كوت ديفوار على اللعب البطيء، مع إغلاق العمق وكسر التحولات السريعة، يقلل من خطورته الهجومية. في المقابل، يبقى الفريق الإيفواري خطيرًا عند استغلال أخطاء الخصم وفقدان الكرة في مناطق متقدمة، حيث لا يحتاج إلى عدد كبير من الفرص للحسم.
كوت ديفوار تظل فريقًا قادرًا على العقاب السريع، خاصة عند فقدان الخصم للكرة في مناطق متقدمة من الملعب، ما يجعل عاملي الانضباط والتمركز من العناصر الحاسمة في التعامل مع الأفيال.
ويتعين على منتخب مصر توخي الحذر من هذا السلاح تحديدًا، إذ يُعد ترك مساحات خلف الأظهرة مخاطرة كبيرة، لا سيما عند وصول الكرة إلى داخل منطقة الجزاء، حيث لا يحتاج المنتخب الإيفواري إلى عدد كبير من الفرص لحسم المواقف في تلك الحالة.
ويكمن مفتاح المواجهة في سد الفجوات بين الخطوط، وكسر التحولات الهجومية السريعة، وفرض إيقاع لعب يقلل من المساحات المتاحة، عبر تمركز دفاعي منضبط وتدخلات ذكية في التوقيت المناسب.
