صواريخ
العدالة الاجتماعية تشكل أهم أسس بناء واستقرار الدول، وترسيخ وتعظيم قيم الانتماء الوطنى لدى جميع أبناء الشعب، وبما يعزز من اللحمة الوطنية والتماسك الاجتماعى والحفاظ على الوطن ومؤسساته ومقدراته.. والعدالة الاجتماعية فى أبسط تعريف لها هى التوزيع العادل للثروة والمساواة بين أفراد الشعب، وعدم تمييز طبقة أو فئة على أخرى، ولذلك تضع الأمم المتحدة العدالة الاجتماعية حجر الزاوية للسلم والأمن الاجتماعى وأحد عوامل التقدم والنمو والازدهار، وتحتفل منظمة العمل الدولية يوم 20 فبراير من كل عام باليوم العالمى للعدالة الاجتماعية، بهدف ترسيخ هذه القيم والمفاهيم ومواجهة الخلل والتمييز الذى يحدث فى بعض الدول ويؤدى إلى زيادة شرائح الفقراء، والتى حددتها الأمم المتحدة والبنك الدولى بتدنى دخل الفرد لأقل من 7 دولار ات فى اليوم، ما تجعل الفرد غير قادر على تلبية احتياجاته الأساسية من غذاء وسكن وصحة وتعليم وغيره، وبحسبة بسيطة يصبح كل مواطن دخله أقل من عشرة آلاف جنيه فى الشهر، يقع تحت خط الفقر.
الواقع الاقتصادى المتغير فى مصر، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية وتحرير سعر الصرف وغيرها من الأحداث العالمية، أدت إلى تضاعف الأسعار مرات عديدة، وتسببت فى زيادة الأعباء المعيشية على الأسر المصرية بشكل مطرد ومتسارع، ما دفع الحكومة لزيادة المرتبات لبعض الشرائح والفئات، ووضع حد أدنى للأجور، بهدف تخفيف الأعباء عن بعض الشرائح.. بينما تجاهلت الحكومة الشريحة الأكبر فى المجتمع وهم أصحاب المعاشات، الذين كانوا يشكلون فى السابق الطبقة المتوسطة، والشريحة الأهم فى حركة توازن المجتمع، وباتوا الآن يعيشون تحت خط الفقر، وفى قسوة شديدة نتيجة تدنى معاشاتهم إلى حد أنها لا تكفى قيمة العلاج والغذاء لمدة أسبوع واحد، رغم العطاء الكبير الذى قدموه لوطنهم بكل أمانة وشرف على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، وتم اقتطاع نسبة من رواتبهم أثناء فترة العمل بهدف تأمين حياتهم بعد بلوغ سن المعاش، والعيش بكرامة وأمان، وهذه النسبة التى دفعوها وقت خدمتهم طبقًا لقيمة الجنية، تساوى الآن عشرات الأضعاف لقيمة المعاشات المتدنية التى يتقاضونها، ما يمثل عملية احتيال على أصحاب المعاشات الذين يفتقدون الآن لأبسط الحقوق الإنسانية.
إعادة النظر فى منظومة المعاشات، لم تعد ترفًا تشريعيًا أو منحة حكومية، بل ضرورة حتمية لعلاج خلل اجتماعى أصاب شريحة كبيرة من خيرة أبناء هذا الوطن، فمنهم المعلم والمحاسب والمهندس والصحفى وغيرهم ممن التحقوا بوظائف حكومية فى شتى قطاعات الدولة، وباتوا يعانون الآن من قسوة الحياة، ومن الكسر أمام أبنائهم وأسرهم، واضطر كثيرون منهم للعمل فى مهن متدنية لمواجهة ضروريات الحياة، وعلى رأسها استكمال تعليم أبنائهم ودفع إيجار المسكن الذى تضاعف عدة مرات نتيجة القانون الجديد وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة لأسرهم بعد أن أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر نتيجة هذا التجاهل.. أصحاب المعاشات الذين أدوا عملهم بنزاهة وأمانة وشرف لا يملكون إلا هذا الدخل المتدنى ويعيشون فى انهيار معيشى ومعنوى ونفسى، ويجب إعادة النظر فى أحوالهم والتعامل معهم بقدر من الاحترام والتقدير لكل ما قدموه، حتى يشعروا أن الوطن أمان وحاضن وداعم لكل من أفنى حياته لأجله، وحتى يرسخوا هذه القيم لأبنائهم وأحفادهم، فى ظل ما يحدث من تفاوت كبير بين شرائح المجتمع التى تثير الفتن وتهدد النسيج الاجتماعى.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض