رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسعدنا وأسعد كثيرًا من الاقتصاديين ما كشفه تقرير حديث للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء من تراجع كبير لمؤشر البطالة فى مصر، وهو ما دفع وسائل الإعلام إلى الإشارة إلى كونه إنجازاً عظيماً خاصة أن المؤشر وصل إلى أدنى معدل له منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

التقرير المذكور أوضح أن نسبة البطالة بلغت خلال الربع الأخير من عام 2025 نحو 6.2 فى المئة، وذلك على الرغم من ارتفاع حجم قوة العمل بنسبة 0.3 فى المئة، والبالغة نحو 34.8 مليون منها نحو 26.9 مليون من الذكور و7.9 مليون من الإناث. 

ولا شك أن مَن يستذكر المعدل ذاته فى السنوات الماضية يشعر بمقدار التحسن، إذ اقترب المعدل من 13 فى المئة عام 2016، وبلغ نحو 10 فى المئة عام 2019، ثم تراجع إلى نحو 7 فى المئة عام 2023، وظل فى تراجعه حتى وصل إلى المعدل الأخير.

كذلك، فإن من يتابع معدلات البطالة فى أقطار عربية أخرى يدرك أن مصر تشهد قدراً معقولاً من التعافى الاقتصادى، فنسبة البطالة فى فلسطين تقترب من 29 فى المئة، وفى الأردن 21.4 فى المئة، وفى السودان 20.8 فى المئة وفى اليمن 17 فى المئة وفى العراق 15.5 فى المئة.

ورغم ذلك التحسن الظاهرى، فإن القراءة العميقة المنصفة تدفعنا إلى القول بأن هذا التحسن وإن كان قد نتج عن إصلاحات حقيقية وإجراءات فعالة ومشروعات موسعة، إلا أنه لم يرتبط بقضية أخرى مهمة وهى تحسين مستوى المعيشة. فتراجع معدل التضخم لم يصاحبه ارتفاع مناسب فى مستوى دخول الأفراد، على الرغم من استمرار معدلات التضخم عند مستوياتها المرتفعة والتى تتجاوز 10 فى المئة. 

ولا شك أن الشريحة الأكبر من قوة العمل فى مصر ما زالت تعانى من ضعف الدخول نتيجة الارتفاع المستمر فى أسعار السلع الأساسية. وليس سرًا أن الحد الأدنى للأجور الذى أقرته الهيئة العليا للأجور ما زال غير مطبق فى كثير من المؤسسات والشركات، فهناك مؤسسات عديدة تؤجل تطبيقه بسبب ظروف الانكماش والأزمات المتكررة. ووفقًا لدراسات اقتصادية حديثة يُقدر متوسط راتب الموظف المصرى بما يتراوح بين 163 إلى 219 دولارًا شهريًا، وهو ما يجعل مصر فى المرتبة الـ14 فى مستويات الدخول بين الدول العربية.

وثمة إشارة أخرى مُهمة يجب الالتفات لها، وهى أن معدل البطالة فى مصر يسجل بين الذكور نحو 3.8% من إجمالى الذكور فى قوة العمل، بينما يسجل نحو 14.3% بين الإناث، وهو ما يعكس فجوة مستمرة بين الجنسين فى سوق العمل. فحتى الآن ما زالت الأولوية فى التشغيل للذكور لا الإناث.

ونحن نطمح مع الحكومة الجديدة إحراز تقدم حقيقى فى مستوى دخول الأفراد، يُصاحب التحسن الجارى فى معدل التوظيف، وهذا بلا شك يستلزم إجراءات حقيقية لضبط التضخم، وكبح جماح الأسعار من خلال خفض الأعباء على المنتجين وسلاسل التوريد، وتنظيم أفضل للأسواق، وهذا بلا شك أمل عظيم يحتاج لعمل أعظم.

وسلام على الأمة المصرية.