رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زلزال في استئنافية البيضاء.. انطلاق محاكمة "سماسرة الأحكام" وعصابة التلاعب بالعدالة

بوابة الوفد الإلكترونية

في جلسة وصفت بأنها "مواجهة الحقيقة"، فتحت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، ملفا من العيار الثقيل يضرب في عمق المنظومة القضائية، حيث مثل 27 متهما يشكلون شبكة منظمة متهمة بالمتاجرة في الأحكام القضائية والتلاعب بمدد العقوبات السجنية. 

صدرت وقائع الجلسة برئاسة المستشار علي الطرشي، وسط حشد هائل من هيئات الدفاع والمتتبعين، لتبدأ "جنايات الدار البيضاء" في تشريح تفاصيل المخطط الإجرامي الذي أطاحت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والذي يواجه أفراده تهما ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والارتشاء والوساطة المشبوهة لدى موظفين عموميين.

مواجهة "عن بعد" وقائمة بأسماء المتهمين خلف القضبان

شهدت قاعة المحكمة بجنايات الدار البيضاء إجراءات تقنية دقيقة، حيث مثل المتهمون المتابعون في حالة اعتقال عبر تقنية "الفيديو" من داخل أسوار السجن، وضمت القائمة أسماء بارزة من بينهم "سعيد. ف"، و"عبد الرحيم. ا"، و"الحسين. ق"، و"سهام. أ" ضمن 14 متهما يواجهون محاكمتهم من خلف القضبان. 

وفي المقابل، غصت قاعة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالمتهمين المتابعين في حالة سراح، ومن بينهم سيدة تدعى "نادية" وآخرون، فيما سجلت الجلسة غياب بعض المتابعين رغم توصلهم باستدعاءات رسمية، وهو ما دفع الهيئة القضائية لضبط الحضور بدقة قبل البدء في تلاوة صك الاتهام.

كواليس سقوط "شبكة السماسرة" في قبضة الفرقة الوطنية

تعود جذور هذه القضية التي تهز الرأي العام المغربي، إلى تحقيقات ماراثونية أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي كشفت عن وجود بؤرة إجرامية تتلاعب بمصائر المتقاضين عبر الوساطة في الأحكام القضائية مقابل مبالغ مالية ضخمة. 

وأشارت التحقيقات المرفوعة إلى جنايات الدار البيضاء إلى أن الشبكة لم تكتف بالوساطة، بل امتدت يدها للتلاعب في مدد العقوبات الحبسية لفائدة سجناء، مما يعد طعنة في نزاهة العمل القضائي. 

وأوضحت التقارير الأمنية المعروضة على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن عمليات التنصت والمراقبة الدقيقة هي التي قادت لإسقاط الرؤوس المدبرة لهذه الشبكة التي استغلت علاقاتها ببعض الموظفين للمتاجرة بالحقوق.

مهلة أخيرة للدفاع وتأجيل الملف ليناير المقبل

خلال أطوار الجلسة الأولى أمام جنايات الدار البيضاء، تقدمت هيئة الدفاع بطلبات لمنحها مهلة للاطلاع على وثائق الملف الضخم الذي أعده قاضي التحقيق. 

واستجابة لهذه المطالب، قرر المستشار علي الطرشي تأخير الملف إلى جلسة 13 يناير المقبل، وذلك لتمكين بعض المتهمين من تعيين محامين للنيابة عنهم، ومنح آخرين فرصة لإعداد دفاعهم في مواجهة صك الاتهام الثقيل. 

واعتبر مراقبون في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن هذا التأجيل يهدف لتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة في ملف يتسم بحساسية قانونية واجتماعية فائقة، خاصة وأنه يتعلق ب"سماسرة" مفترضين في محراب العدالة.

تهم ثقيلة وزلزال يضرب قطاع العدالة بـ"كازا"

يواجه المتهمون ال 27 اتهامات قانونية مشددة تشمل "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب جنايات ضد الأموال والاشخاص، والإرشاء والارتشاء، واستغلال النفوذ، والمتاجرة بالأحكام القضائية". 

وأكدت مجريات القضية أمام جنايات الدار البيضاء أن الدولة عازمة على تطهير مرفق القضاء من كافة الشوائب، وأن حبل العدالة سيطوق أعناق كل من سولت له نفسه تحويل أحكام القضاء إلى سلعة تباع وتشترى. 

وبانتظار جلسة منتصف يناير، تظل العيون شاخصة نحو استئنافية الدار البيضاء لمعرفة ما ستسفر عنه أطوار المحاكمة التي قد تطيح برؤوس أخرى في حال ظهور معطيات جديدة.