حين توضع السُلطة في يد شخص محدود الوعي مختل القيم، فإنها لا تضيف إليه شيئا بقدر ما تفضح ما كان مختبئا داخله ، فجأة تتساقط الأقنعة ويخرج أسوأ ما في النفس إلى العلن، حتى لو كانت هذه السلطة ضيقة وهامشية لا تتجاوز موقعا أو وظيفة بسيطة
تراها في تفاصيل الحياة اليومية ، في موظف صغير يتعامل بفوقية أو في صاحب موقع عام يتصور نفسه محور الكون أو في صاحب لقب أو منصب يظن أن الخوف الذي يزرعه حوله دليل قيمة ، المنصب هنا لا يرفع، بل يعري ويحول بعض البشر إلى نسخ متضخمة من عقدهم وأمراضهم القديمة
وعلى الجانب الآخر، تقابل نماذج مختلفة تماما ، أناس من معدن أصيل ربما خرجوا من بيئات قاسية لكنهم كلما صعدوا درجة ازدادوا تواضعا ورقيا ، يدركون أن الطريق لم يكن سهلا فيحاولون ألا يتركوا الأشواك في أقدام من يسير خلفهم ، هؤلاء لا يحتاجون إلى استعراض القوة ولا يربكون الناس بالصوت العالي أو النظرات المتعالية
المفارقة المؤلمة أن مواقع النفوذ كثيرا ما تذهب إلى غير أهلها بينما يظل أصحاب القيم الحقيقية بعيدين عن دوائر السيطرة لكن هكذا هو العالم ، النفيس نادر ولذلك يظل عالي الثمن حتى وإن تأخر اكتشافه