لا تمر الأعياد في مصر كتواريخ عابرة على التقويم، بل تأتي دائمًا محملة بروح خاصة، تعكس عمق الترابط بين أبناء الوطن الواحد، مسلمين ومسيحيين.
ففي هذه المناسبات، تتجلى الهوية المصرية في أنقى صورها، حيث يذوب الاختلاف الديني داخل نسيج اجتماعي متماسك، وتتحول الأعياد إلى مساحة مشتركة للفرح والتآخي.
في الأعياد الإسلامية، لا يقتصر المشهد على المسلمين وحدهم؛ فتهاني الإخوة المسيحيين حاضرة في البيوت والشوارع ومواقع العمل، كما يشارك كثيرون في مظاهر الفرح وتبادل الزيارات.
وعلى الجانب الآخر، تحمل الأعياد المسيحية المشهد ذاته، حيث يحرص المسلمون على التهنئة والمشاركة الوجدانية، في صورة تعكس احترامًا متبادلًا وتاريخًا طويلًا من العيش المشترك.
ما يميز الأعياد في مصر هو بساطتها ودفئها الإنساني، فالجيرة، وروابط العمل، والعلاقات الاجتماعية، كلها تتجاوز حدود الانتماء الديني، لتؤكد أن الرابط الإنساني والوطني هو الأساس.
في هذه اللحظات، يصبح السلام والابتسامة والتهنئة رسائل غير مكتوبة، لكنها أبلغ من أي خطاب.
تحمل الأعياد المصرية رسالة واضحة مفادها أن الوحدة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية تتجدد بقوة في لحظات الفرح.
فالمشاركة في الأعياد، وتبادل التهاني، واحترام خصوصية الآخر، كلها ممارسات تعكس وعيًا مجتمعيًا راسخًا بأن التنوع مصدر قوة لا سبب انقسام.
تجمع الأعياد بين المسلمين والمسيحيين حول قيم إنسانية واحدة: المحبة، والتسامح، وصلة الرحم، والتكافل الاجتماعي. وهي قيم تشكل جوهر الثقافة المصرية التي تربط بين أبنائها بروابط أعمق من الاختلافات الشكلية.
تبقى أعياد المصريين دليلًا حيًا على أن هذا الوطن بُني على المشاركة والتعايش.
ففي كل عيد، يتجدد العهد بين المسلمين والمسيحيين على أن الفرح واحد، والوطن واحد، وأن مصر ستظل دائمًا نموذجًا فريدًا لوحدة وطنية لا تعرف الانقسام، بل تزدهر بالتنوع.
وتحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
ترسّخت قيم المواطنة والتعايش،
وتعزّزت الثقة بين أبناء الوطن الواحد،
لتبقى مصر نموذجًا حيًا لوحدة وطنية تحميها دولة قوية، ويصونها وعي شعبها.