ديزني+ تدخل عالم الفيديو العمودي لمنافسة تيك توك
أعلنت منصة Disney+ عزمها إطلاق محتوى فيديو عمودي داخل التطبيق خلال عام 2026، في محاولة واضحة لزيادة تفاعل المستخدمين اليومي، ومواكبة الأجيال الجديدة التي باتت تفضّل المقاطع القصيرة والسريعة على الشاشات المحمولة.
الإعلان جاء خلال فعالية Tech + Data Showcase التي نظمتها ديزني على هامش معرض CES 2026 في لاس فيغاس، أحد أكبر الأحداث التقنية عالميًا.
الفيديوهات العمودية، التي أصبحت الصيغة المهيمنة على منصات مثل تيك توك وإنستجرام ويوتيوب شورتس، لم تعد حكرًا على شبكات التواصل الاجتماعي. دخول Disney+ إلى هذا المجال يشير إلى إدراك متزايد لدى منصات البث بأن المنافسة لم تعد تدور فقط حول المسلسلات والأفلام الطويلة، بل حول جذب انتباه المستخدم لبضع دقائق يوميًا، وربما ثوانٍ معدودة، داخل التطبيق.
بحسب ما أعلنته الشركة، سيتم طرح الفيديوهات العمودية داخل تطبيق Disney+ في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، مع احتمالية التوسع لاحقًا إلى أسواق أخرى.
وتهدف هذه الخطوة إلى جعل التطبيق وجهة يومية للمستخدم، بدل أن يقتصر استخدامه على مشاهدة حلقة أو فيلم ثم إغلاقه. الفكرة الأساسية هي خلق عادة تصفح يومية، شبيهة بما يحدث على منصات الفيديو القصير.
ديزني ليست جديدة تمامًا على هذا النوع من المحتوى. ففي أغسطس 2025، أطلقت ESPN، التابعة للمجموعة، تجربة مشابهة تحت اسم Verts، ركزت على المقاطع الرياضية العمودية. هذه التجربة منحت ديزني فهمًا أعمق لكيفية تفاعل المستخدمين مع هذا الشكل من الفيديو، وساعدت في بلورة رؤية أوضح لتطبيقه داخل Disney+ على نطاق أوسع.
إيرين تيج، نائبة الرئيس التنفيذي لإدارة المنتجات في Disney Entertainment، أوضحت في تصريحات صحفية أن الفيديو العمودي لن يكون مجرد وسيلة ترويجية للأفلام والمسلسلات، بل سيشمل أنواعًا متعددة من المحتوى، بما في ذلك برامج قصيرة أصلية صُممت خصيصًا لهذا الشكل. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذه البرامج، فإن التوجه العام في السوق يشير إلى صعود ما يُعرف بالدراما القصيرة أو micro-dramas، التي تحقّق انتشارًا واسعًا بفضل إيقاعها السريع وسهولة استهلاكها.
وأكدت تيج أن دمج الفيديو العمودي سيتم بطريقة منسجمة مع سلوك المستخدم، دون أن يبدو كعنصر دخيل أو تجربة عشوائية داخل التطبيق. بمعنى آخر، لا تريد ديزني تكرار تجربة منصات التواصل الاجتماعي بحذافيرها، بل تسعى لتقديم صيغة تناسب هوية Disney+ ومحتواها، مع الحفاظ على تجربة مشاهدة سلسة.
وتستهدف ديزني بشكل خاص مستخدمي جيل Z وجيل Alpha، وهي فئات عمرية أقل ميلًا للجلوس لساعات أمام محتوى طويل على الهواتف الذكية. هذه الأجيال تفضل التفاعل السريع، والتصفح المتكرر، واكتشاف المحتوى بشكل لحظي، وهو ما تحاول Disney+ الاستفادة منه عبر الفيديوهات العمودية المخصصة.
كما أشارت الشركة إلى أن تجربة الفيديو العمودي ستكون مخصصة لكل مستخدم، اعتمادًا على اهتماماته وسجل مشاهدته، في محاولة لجعل المحتوى أكثر جاذبية وارتباطًا بالذوق الشخصي. الهدف النهائي، بحسب بيان ديزني، هو تحويل Disney+ إلى “وجهة يومية لا غنى عنها”، بحيث يصبح فتح التطبيق عادة يومية، وليس قرارًا مرتبطًا فقط بصدور عمل جديد.
هذه الخطوة تأتي في سياق منافسة متزايدة بين منصات البث، في وقت تواجه فيه الصناعة تحديات تتعلق بتباطؤ نمو الاشتراكات وارتفاع تكاليف الإنتاج. إدخال الفيديو القصير قد يمنح Disney+ مساحة جديدة للتجربة، ويعيد تعريف علاقتها بالمستخدم، خاصة على الهواتف المحمولة.
في المحصلة، دخول Disney+ إلى عالم الفيديو العمودي يعكس تحولًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد إضافة تقنية جديدة. إنه اعتراف بأن مستقبل المشاهدة لم يعد محصورًا في الشاشة الكبيرة أو الحلقات الطويلة، بل يمتد إلى لحظات سريعة، محتوى خفيف، وتجربة يومية مرنة.