نور
اقرأ هذا الخبر الذى قد يؤلم بعض الجَهَلة.
قام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أمس الأول، يرافقه وفد أزهرى رفيع المستوى، بزيارة قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، للتَّهنئة بأعياد الميلاد. كان برفقة مولانا شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف.
هل انتهيت من القراءة؟ هل ما زلت تسمع لهؤلاء الجُهَلاء؟ هل ثقتك فى علماء الأزهر الشريف قائمة وثابتة وصامدة فى وجه فتاوى تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم.. أم أصابك شكٌ فى سماحة عقيدتك التى يريد لها الذين لا يعرفون إلا التكفير منهجًا، أن تكون عقيدة تصلب وتشدد ونُكرانٌ للآخر؟
زمان..عندما كانت مصرَ بلدًا جاذبًا..كانت الحياة المشتركة بين الجميع تتسمُ بالسماحة التى تم استهدافها فى السبيعينيات حتى ينقسم الوطن لأطياف وفئات وطوائف. ولكن لأن لنا رصيدًا كبيرًا من منهجية قبول الآخر. فقد صمدت البلاد بعد خسائر وانتصر أصحاب وأنصار مبدأ المواطنة على أصحاب نظرية التفرقة والفُرقة لنعود إلى تضميد جراحٍ أصابت الجسد بالسهر والحمى، ولكنها لم تتسبب فى موت وطن لا يعرف إلا طريق البناء فى مسارٍ واحد وزرع أشجار المواطنة بدم واحد منذ مئات السنين.
الغريب أن بعض هؤلاء الجهلة ما زالوا يبثون سمومهم فى زوايا الصلاة المنتشرة فى النجوع المتطرفة جغرافيًا ويحولونها لأماكن متطرفة فكريًا!!
ما فعله شيخ الأزهر هو تحقيقٌ عملى لمنهج السعى نحو درء المفاسد، وهل يوجد تصرف فاسد أخطر من صناعة فتنة غير موجودة من الأساس فى كتب الفقه استنادًا إلى الحق فى العبادة لكل البشر، انطلاقًا من قوله تعالى «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ»؟
ونحن فى مصر تعلمنا فى المدارس شعارًا عبقريًا انطلق فى عام 1919 وهو «يحيا الهلال مع الصليب» وقد تسبب هذا الشعار فى إشعال الروح الوطنية وتمسك المصرى بمصريته لمواجهة مٌخطط الاستعمار الذى أراد لنا الفُرقة حتى لا نقدر على التصدى له، ولكن المصرى بعبقريته واجه المؤامرة بشعار بسيط له دلالة ممتدة عبر الزمن.
ولكننا لم نسأل كثيرًا.. من أين انطلق الشعار ومن هو صاحبه؟ الإجابة نجدها عند القطب الوفدى الكبير والشهير، منير فخرى عبدالنور، سكرتير عام الوفد الأسبق وزير السياحة والتجارة والصناعة الأسبق الذى قال بوضوح: «جدى فخرى عبدالنور هو صاحب شعار عاش الهلال مع الصليب عقب مطالبته بمشاركة الأقباط فى ثورة 1919 وهو أول قبطى يطالب بدخول الأقباط السياسة والنضال ضد الاحتلال، وهو أحد ثلاثة ذهبوا لسعد زغلول عند إنشاء الوفد، لمطالبته بضم الأقباط للوفد الذى كان يخلو من الأقباط آنذاك. ليقول له إن الوطنية ليست حكرًا على المسلمين. ويجب أن يشارك الأقباط فى الكيان العظيم الذى تم تأسيسه للمطالبة بالاستقلال».
كانت هذه هى البداية الحقيقية للثورة التى ضمت كل أطياف الأمة، ووحدتهم، وجعلتهم نسيجًا واحدًا، فتمكن أبناء هذا الجيل من مواجهة المحتل بكل القوة المستمدة من وحدة الأمة.. ولو كانوا سقطوا صرعى تحريم تهنئة الأقباط لتمكن الاحتلال من التهامهم جميعًا مثلما التهم الأرض والضرع من قبلهم.