لم أكن أتخيل إن تنزانيا الدولة الودودة الأمنه منذ أستقلالها و التي يشهد الكل باستقرارها أن يتبدل حالها في خريف 2025 حيث دخلت تنزانيا مرحلة سياسية بالغة الحساسية بعد الانتخابات العامة التي جرت في 29 أكتوبر 2025، وسط اتهامات واسعة بالتزوير، تهميش المعارضة، وقمع الاحتجاجات الشعبية.
هذه الأحداث تمثل أول أزمة سياسية كبرى تشهدها الدولة منذ عقود، في بلد عرف استقرارًا نسبيًّا مقارنة بجيرانه في شرق أفريقيا.
فالرئيسة ساميا صلوحو حسن تولت الرئاسة في 2021 عقب وفاة سلفها وكانت بداية ولايتها محل ترحيب داخلي ودولي كفرصة لإعادة فتح المجال السياسي. ومع ذلك، فخلال عام 2025 اتخذت حكومتها سياسات أكثر تشددًا ضد المعارضة والصحافة، وفق منظمات حقوقية دولية.
في نوفمبر 2025، تم تنصيب الدكتور إيمانويل نتشيمبي كنائب للرئيس، وهو سياسي مخضرم في حزب (CCM) الحاكم ويُنظر إليه كأحد كبار الشخصيات داخل الحزب فقد كان سفيرا مميزا لدي جمهورية مصر العربيه .
ليس هناك تقارير موثوقة تشير إلى صراع مفتوح بين ساميا ونتشيمبي أو مطالبة رسمية من نيتشيمبي بتنحي الرئيسة؛ بل على العكس، نتشيمبي أعلن ولاءه لها وأكد أنه يعمل كداعم ورفيق في قيادة المرحلة الراهنة و هذا هو الظاهر لكن الكواليس تختلف تماما عما هو معلن .
وفق تقارير تحدثت عن وجود خلافات داخلية في حزب CCM تشير إلى توترات حزبية مرتبطة بتوزيع المناصب ومحاولات تحالفات داخل النخبة الحاكمة بعد الأزمة خاصة بعد دخول عده أطراف خارجية للصراع منها الطائفة الكاثوليكية و الكنيسة هناك .
و استرجاعا للأحداث فقد اندلعت المظاهرات في 29 أكتوبر 2025 أثناء الإعلان عن نتائج الانتخابات، وهي انتخابات اتهمت المعارضة بأنها غير نزيهة بسبب استبعاد أبرز مرشحي المعارضة واعتقال قيادات بارزة و خطف و سجن وقتل الكتير من المعارضين خاصة الشباب
وشهدت بعض المدن الكبرى مثل دار السلام وأروشا وموانزا مظاهرات حاشدة، وأطلقت قوات الأمن الغاز والرصاص المطاطي وحتى الذخيرة الحية في بعض الحالات، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا وفق تقديرات المعارضة ورصد جهات حقوقية قدرتها بالكارثة الإنسانية
فالوضع خلّف بيئة من الغضب الشعبي العارم، خصوصًا بين الشباب الذين رأوا أن الانتخابات لم تكن منصة لتغيير حقيقي، بل تعزيزًا لاستمرار حزب CCM في السلطة بسيطرة شبه مطلقة.
و علي خلفية هذه الاحداث هناك مخاوف عديدة من احتمال حقيقي لتجدد المظاهرات في تنزانيا، لكن ذلك يعتمد على عدة عوامل:
1. حالة القمع والحرية السياسية حيث فرضت الحكومة قيودًا صارمة على التظاهرات، واعتقلت أو وجهت تهمًا إلى العديد من نشطاء المعارضة بتهم وجيزة مثل “الخيانة”، مما يجعل منظمات المعارضة تواجه صعوبة في تنظيم مظاهرات سلمية واسعة دون مخاطر قانونية.
2. الظروف الاقتصادية والاجتماعية حيث يظل الوضع الاقتصادي صعبًا مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب فإن ذلك سيغذي الغضب الاجتماعي الذي يمكن أن يتجسد في احتجاجات إضافية.
3. دور المنظمات الدولية المحايدة حيث لفتت الاضطرابات السياسية في تنزانيا انتباه منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وقد تضغط هذه المؤسسات من أجل تحقيقات مستقلة. تلك الضغوط يمكن أن تخلق مزيدًا من الحراك السياسي الداخلي.
من المهم أن نلاحظ أن الدولة تعمل على منع أي تجمعات جديدة بحجة المحافظة على الأمن والاستقرار، وقد يتم التعامل مع أي دعوات احتجاجية بالقوة.
رغم أن الخلاف بين الرئيسة ونائبها غير معلن، إلا أن هناك ديناميّات سياسية داخل حزب CCM نفسه تشمل:
• تأثير كبار القادة السابقين في الحزب، من بينهم رؤساء سابقون.
• منافسات على النفوذ داخل المؤسسات الأمنية والحكومة.
• محاولات للحفاظ على شرعية السلطة في ظل الضغط الشعبي والدولي.
هذه الديناميّات قد لا تظهر على السطح لكن من المرجح أن تشكل سياقًا داخليًا للتوازنات السياسية في الأشهر القادمة.
فماذا سيحدث عقب عودة العمل بعد العام الجديد فهناك عده سيناريوهات أولها
1. سيناريو الاستقرار المحفوف بالتوتر
• استمرار حكم الرئيسة بأسلوب مركّز للسلطة.
• قمع الاحتجاجات ومنع تجمعات المعارضة الكبرى.
• محاولة الحكومة إدارة الأزمة عبر لجان تحقيق داخلية دون تغييرات جذرية.
2. سيناريو الحراك الشعبي المتجدد
• استمرار التظاهرات على فترات مع احتمال زيادة الدعم الشعبي إذا لم تتحسن الظروف السياسية.
• تدخل المجتمع الدولي للضغط من أجل إصلاحات.
3. سيناريو الإصلاح الكامل
• تحرك لتعديل النظام الانتخابي وتوسيع الحرية السياسية إذا ما تعرضت الحكومة لضغوط داخلية وخارجية كبيرة.
و اخيرا تواجه تنزانيا فترة حرجة في تاريخها السياسي الحديث. الأزمة التي تلت انتخابات أكتوبر 2025 سلطت الضوء على ندوب سياسية عميقة بين تطلعات الشعب لتجربة ديمقراطية حقيقية وبين رغبة الحكم في الحفاظ على السيطرة. في هذه النقطة، من المبكر القول إن هناك صراعًا مباشرًا بين الرئيسة ونائبها، لكنه يوجد توتر كبير في المشهد السياسي العام وسيناريوهات مفتوحة للمستقبل فما هو القادم يا تنزانيا .