نزيف الأرواح على الطرق العالمية 2025.. أرقام صادمة وتحذيرات عاجلة
تتصاعد المخاطر على الطرق في العالم خلال عام 2025 لتشكل أزمة عالمية تهدد الأرواح والمجتمعات بشكل مباشر، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن حوادث المرور أودت بحياة ملايين الأشخاص وأصابت عشرات الملايين، مستهدفة بشكل خاص الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة، وأكثرهم هشاشة المشاة وراكبي الدراجات الهوائية والدراجات النارية.
وتكشف الأحداث المأساوية في الولايات المتحدة الأمريكية وغواتيمالا والعديد من الدول العربية والإفريقية عن أن التحديات تتجاوز البنية التحتية لتشمل السلوكيات البشرية، القيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات، الانشغال بالهواتف، وعدم الالتزام بحزام الأمان والخوذات، بالإضافة إلى ضعف تطبيق القوانين وضعف مأمونية المركبات.
كما يوضح التقرير العالمي أن تكلفة هذه الحوادث لا تقتصر على الأرواح فقط، بل تمتد لتطال الاقتصاد والإنتاجية والخدمات الصحية، فيما تتكثف الجهود الدولية بقيادة منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة للحد من الوفيات بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، عبر إصلاح شامل للطرق، وتحسين المركبات، وإنفاذ صارم للقوانين، وتوعية المجتمعات.
ويأتي اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث المرور ليؤكد حجم الكارثة ويحفز على اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع مزيد من الخسائر الإنسانية والاقتصادية، ما يجعل السلامة المرورية قضية عاجلة تستدعي تدخلا عالميا عاجلا وحازما.

ارتفاع الوفيات وحوادث الطرق العالمية 2025 بين الشباب والمشاة
سجلت حوادث الطرق في العالم خلال عام 2025 مؤشرات صادمة أعادت ملف السلامة المرورية إلى واجهة الأولويات الدولية، مع وفاة أكثر من 1.19 مليون شخص وإصابة نحو 50 مليون آخرين، فيما تحمل الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة وطأة الخسائر الأكبر، وتبرز الحاجة العاجلة إلى إصلاحات شاملة تشمل البنية التحتية والسلوكيات البشرية والقوانين الصارمة على الطرق
حوادث الطرق العالمية والوفيات
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن حوادث المرور على الطرق في عام 2025 أودت بحياة نحو 1.19 مليون شخص على مستوى العالم، بينما أصيب ما بين 20 إلى 50 مليون شخص آخر بإصابات متفاوتة بين خطيرة وغير مميتة، ما يعكس حجم الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن تلك الحوادث.
وتواصل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل استيعاب العبء الأكبر من هذه الكارثة، حيث وقعت نحو 92 في المئة من الوفيات في تلك الدول رغم امتلاكها نحو 60 في المئة فقط من المركبات العالمية.
وأسفرت حوادث المرور عن أن تصبح إصابات الطرق السبب الرئيس للوفاة بين الفئة العمرية من 5 إلى 29 سنة، بينما تشكل المشاة وراكبو الدراجات الهوائية والدراجات النارية ما يزيد عن نصف الوفيات، ما يسلط الضوء على هشاشة السلامة المرورية لهذه الفئة التي تعرف باسم "مستخدمي الطريق الضعفاء".

حوادث مروعة وتحديات فورية
سجلت الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2025 سلسلة حوادث مروعة أبرزها اصطدام دراجة كهربائية عكس حركة المرور على طريق سريع في ولاية أريزونا، وانقلاب سيارة كاسحة ثلج في ضاحية فيرفيلد بولاية كاليفورنيا، مما أدى إلى تدمير المركبة بالكامل.
وكما سجلت أمريكا حوادث انحراف سيارة في أتلانتا نحو عشرات الأشخاص، كاد أن يؤدي إلى كارثة جماعية، واصطدام سيارة كورفيت خارج السيطرة في فلوريدا بقارب ومقطورة في فناء منزل، وسقوط حافلة ركاب بواد في غواتيمالا، وأسفر الحادث عن مقتل أكثر من 15 شخصا.
وكذلك سجلت أمريكا حوادث مطاردة سيارة فيراري مسروقة في ميامي انتهت بحادث مروري بعد اصطدامها بعمود إنارة، مسببة انقطاع الكهرباء عن حي كامل، اصطدام سائق يسير عكس السير في ولاية ويسكونسن بسيارة أخرى أدى إلى مصرع جنين.
كما شهدت عدة ولايات أمريكية أخرى خلال عام 2025 حوادث خطيرة بسبب الطقس الشتوي، والسيارات غير الملتزمة بقوانين السير، وسلوكيات القيادة المتهورة، مما يعكس الحاجة الملحة لتشديد الرقابة على الطرق وتحسين البنية التحتية.
العوامل البشرية والتقنية المؤثرة
أظهرت التحليلات أن الأخطاء البشرية تمثل السبب الأكبر في حوادث الطرق عالميا، وتشمل السرعة المفرطة، حيث يؤدي كل زيادة بمقدار كيلومتر واحد في متوسط سرعة المركبة إلى زيادة خطر الوفاة بنسبة 4 في المئة والحوادث الخطيرة بنسبة 3 في المئة.
وكما أظهرت التحليلات من أكبر أسباب الحوادث تحت تأثير الكحول أو المخدرات، إذ تزيد مخاطر الحوادث المميتة حتى خمس مرات بالنسبة لمتعاطي الأمفيتامينات، عدم ارتداء أحزمة الأمان والخوذات ووسائل تقييد الأطفال، ما يضاعف خطر الوفاة أو إصابة الدماغ.
وكذلك أظهرت التحليلات من أكبر أسباب الحوادث الانشغال بالهاتف المحمول أثناء القيادة، حيث يزيد احتمال الحوادث بما يقارب أربعة أضعاف، وضعف البنية التحتية وعدم مأمونية الطرق، بما في ذلك غياب الممرات المخصصة للمشاة والدراجات الهوائية ونقاط العبور الآمنة، والمركبات غير الآمنة، خصوصا تلك غير مزودة بنظم التحكم الإلكتروني في الثبات أو الوسائد الهوائية، والتأخير في تقديم الرعاية الطبية بعد الحوادث، والذي يؤدي إلى تفاقم خطورة الإصابات.
جهود الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية
تبذل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الأمم المتحدة جهودا واسعة لدعم الدول الأعضاء في تحسين السلامة على الطرق، وذلك ضمن عقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021 – 2030.
ويهدف العقد إلى تقليل وفيات وإصابات المرور بنسبة 50 في المئة على الأقل بحلول عام 2030، من خلال تعزيز تشريعات المرور وإنفاذها بصرامة، وتحسين تصميم الطرق لتكون مأمونة لجميع مستخدميها، ورفع كفاءة المركبات من خلال تطبيق لوائح السلامة الدولية.
وكذلك من خلال تحسين الاستجابة الطارئة والرعاية الطبية بعد الحوادث، وتنظيم حملات توعية شاملة للتقليل من المخاطر السلوكية، ويتم تفعيل اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث المرور لتسليط الضوء على الخسائر البشرية والاقتصادية وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية للسلامة على الطرق.
التوصيات العالمية
أوصت التقارير الدولية بضرورة دمج جميع القطاعات في جهود السلامة على الطرق، بما يشمل: النقل والصحة والتعليم والشرطة والقطاع الخاص، مع التركيز على حماية المشاة وراكبي الدراجات والفئات العمرية من 5 إلى 29 سنة، وتشديد العقوبات على المخالفين، وتحسين البنية التحتية والمركبات، وضمان سرعة الاستجابة الطبية للطوارئ.
خلصت البيانات والتحليلات إلى أن أزمة السلامة على الطرق العالمية في 2025 ليست مجرد نقص في الطرق أو المركبات، بل هي أزمة إدارة وسلوك وتطبيق صارم للقوانين، وأن معالجة هذه الجذور تمثل التحدي الأكبر لوقف نزيف الأرواح عالميا، وضمان أن تكون حركة المرور أكثر أمانا للفئات الأكثر هشاشة
وأكدت التحليلات أن مواجهة أزمة السلامة على الطرق العالمية تتطلب رؤية شاملة تجمع بين إعادة تصميم البنية التحتية، وتعزيز مأمونية المركبات، وتطبيق صارم للقوانين المرورية، إلى جانب برامج توعية مستمرة للمستخدمين، خصوصا الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والشباب والمشاة وراكبي الدراجات.
وأوضحت الخلاصات أن أي إهمال في هذه المعالجات يترك العالم عرضة لمزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، وأن التزام الدول بتنفيذ استراتيجيات متكاملة وفعالة يمثل الطريق الوحيد لإنقاذ ملايين الأرواح وتحقيق بيئة مرورية آمنة ومستدامة على مستوى جميع القارات.








