حكم عمل وليمة احتفالًا بذكرى الإسراء والمعراج
قالت دار الإفتاء المصرية إن عمل المسلم وليمة احتفالًا بذكرى الإسراء والمعراج فهو إما أن يكون تتميمًا للاحتفال بالشكر لله تعالى على نعمائه، حُبًّا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا من جملة المستحبات الشرعية، فإن الله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
وليمة احتفالًا بذكرى الإسراء والمعراج
قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (9/ 343، ط. دار الكتب المصرية): [﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾؛ أي: لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي] اهـ.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ ليَرضى عَن العبدِ أن يأكُلَ الأَكلَةَ فيحمَدَهُ عليها ويشرَبَ الشَّربَةَ فيحمَدَهُ علَيها» رواه مسلم، والفقهاء على أن الولائم ومنها الذبائح وغيرها من الأشياء التي يمكن للعبد شكر ربه على النعم بها، وتسمى وليمة أو مأدبة، وهي من المندوبات، فيُثاب فاعلها.
قال السغدي الحنفي في "النتف في الفتاوى" (1/ 242، ط. دار الفرقان): [السُّنَّة في الطعام: وأما السُّنَّة فعلى ثلاثة أوجه: أحدها: طعام الوليمة، والثاني: طعام الختان، والثالث: طعام القدوم من السفر، وفي ذلك جاءت الآثار النافلة في الطعام، وأما النافلة فما عدا هذه الثلاثة فكل هذه فضيلة ولها ثواب عند الله] اهـ.
احتفال ذكرى الإسراء والمعراج
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "الغرر البهية" (4/ 209، ط. المطبعة الميمنية): [(وندب وليمة) من الولم وهو الاجتماع وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث، من عرس وأملاك وغيرهما] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (7/ 286، ط. مكتبة القاهرة) في مطلق الدعوة لغير وليمة العُرس: [هي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث، فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه، وإطعام إخوانه، وبذل طعامه، فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى] اهـ.
وأوضحت الإفتاء أن وليمة احتفال الإسراء والمعراج تكون من باب إطعام الطعام، وهو أمرٌ مستحب شرعًا حثت عليه نصوص الشريعة، قال تعالى في شأن الأبرار مادحًا صفاتهم: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8]، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي الإسلام خير؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» متفق عليه.
وأضافت الإفتاء أن شهر رجب ورد بخصوصه بعض الأحاديث النبوية الشريفة الصريحة الدالة على استحباب الذبح تقربًا إلى الله تعالى فيه، والذبح مما تحصل به وبغيره الوليمة، فعن مِخْنَفِ بن سُلَيمٍ رضي الله عنه قال: كنَّا وقوفًا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعن حَبيب بن مِخْنَفٍ رضي الله عنه قال: انتهيتُ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة، قال: وهو يقول: «هَلْ تَعْرِفُونَهَا؟» قال: فما أدري ما رجعوا عليه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَكُلِّ أَضْحَى شَاةً» رواه أحمد، وعبد الرزاق في "المصنف"، والطبراني في "المعجم الكبير".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض