محمد حسنين هيكل: عقيدة أمريكا هي "الخلاص من الآخر وإبادته"
في فيديو قديم نشر مع واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل أمريكا، استعرض الكاتب والمفكر محمد حسنين هيكل الجذور التاريخية والتركيبة النفسية التي شكلت شخصية الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن فهم السياسة الأمريكية المعاصرة يتطلب العودة إلى لحظة التكوين الأولى التي ميزت بين تجربة الاستيطان في الشمال وتجربة الاستعمار في الجنوب.
وأشار هيكل المتوفي في 2016، إلى أن الفرق الجوهري بين أمريكا الشمالية والجنوبية يكمن في أن الإسبان والبرتغال ذهبوا للجنوب بهدف نهب الذهب والكنوز دون نية الاستيطان الدائم، بينما ذهب المهاجرون من شمال أوروبا إلى القارة الشمالية هرباً من ملاحقات دينية وسياسية، عازمين على بناء وطن جديد وباقٍ.
وطنية المصلحة والرضا الإلهي
وتطرق الحديث إلى نشوء ما أسماه وطنية المصلحة، حيث ارتبط مفهوم الانتماء في أمريكا بالثروة والنجاح والسيطرة على الأرض، وهو ما ولد قناعة داخلية لدى الأمريكيين بأن نجاحهم المادي هو دليل على رضا إلهي يمنحهم الحق في استخدام القوة لفرض إرادتهم وتوسيع نفوذهم.
وأوضح أن العقلية الأمريكية تتمحور في الخلاص من الآخر وإبادته، ضارباً المثل بالتعامل مع الهنود الحمر الذين لم يتم الاعتراف بهم إلا في القبور أو معسكرات العزل، وهي فلسفة توسعية انتقلت لاحقاً من السيطرة على القارة إلى السيطرة على العالم عبر التحكم في ممرات البحار والمحيطات.
الحفاظ على مخزون نفطها وسرقة بترول العالم
ولفت إلى أنه مع مطلع القرن العشرين، بدأت الإمبراطورية الأمريكية الصاعدة تضع عيناها على البترول باعتباره الوقود المحرك للمعجزة الصناعية، حيث تبنت استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على مخزونها المحلي مقابل السيطرة على بترول العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمثل قلب العالم النابض.
وأكد أن القوة في العرف الأمريكي هي الحكم النهائي في الصراعات الدولية، حيث ترى واشنطن أن حق الملكية والسيادة يذهب لمن يستطيع استغلال الموارد وخدمتها بقوة السلاح والتكنولوجيا، وليس لمن يمتلك صكوكاً تاريخية أو حقوقاً معنوية.
الابتزاز والإغراء
وفي سياق القوة الناعمة، نقل هيكل رؤية الزعيم الهندي نهرو الذي اعتبر هوليوود أعظم اختراعات أمريكا، لأنها استطاعت غزو العقول عبر عالم الصور، مؤكداً أن الإمبراطورية الأمريكية تفرض هيمنتها على العالم من خلال جناحين أساسيين هما الإغراء الذي تمثله السينما وصناعة الصورة، والابتزاز الذي تمثله وكالة المخابرات المركزية.
وأشار إلى أن تفوق أمريكا لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان تكنولوجياً وإعلامياً بامتياز، حيث نجحت في تحويل العلم الأوروبي إلى أدوات قوة وتأثير، مما جعلها القوة المحركة للقرن العشرين واللاعب الأساسي في منطقة الشرق الأوسط التي ورثت النفوذ فيها عن القوى الاستعمارية القديمة.
اقرأ المزيد..