رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

فى رمضان الخير تكتمل البهجة وتعم الفرحة. ففى هذا الشهر كانت أمجاد العرب والمسلمين. فأول نصر مبين غير وجه التاريخ وساهم فى تأسيس وبناء جماعة المسلمين هو غزوة بدر فى السابع عشر من رمضان، وفى العشرين من رمضان فى العام الثامن الهجرى كان النصر الأعظم فتح مكة الذى طهر الجزيرة العربية من الأصنام، فهو شهر الانتصارات الكبرى التى غيرت مجرى التاريخ، وفى رمضان كانت معركة القادسية ضد الإمبراطورية الفارسية والتى مهدت الطريق إلى سقوط دولة الفرس فى انتصار تاريخى للمسلمين، وفى رمضان كان فتح الأندلس فى موقعة «وادى لكة» بقيادة طارق بن زياد ضد ملك القوط، وكذلك كانت معركة عين جالوت بقيادة القائد المظفر قطز ضد الزحف المغولى الذى دمر العالم الإسلامى ونال المغول هزيمة قاسية حمت مصر والمقدسات الإسلامية من الاندثار، وفى رمضان كان استرداد القدس فى موقعة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبى ويتجلى رمضان ببركاته ففى العصر الحديث كانت عملية بدر تيمنًا بالسيرة الأولى لغزوة بدر. ففى الساعة الثانية ظهرًا فى يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر ١٩٧٣ انطلقت معركة الكرامة لتحرير تراب الوطن العربى من العدوان الإسرائيلى. 

فلقد كانت صيحة الله أكبر هى الشعار الذى دوى فى سماء القناة أثناء العبور ما أعطى الجنود قوة نفسية هائلة وتفوقاً معنوياً على العدو، فكان للوازع الدينى المرتبط بشهر رمضان دور هائل فى شحذ همم الجنود، فلم يكن مجرد مصادفة زمنية بل كان جزءًا أصيلًا من التخطيط العسكرى، فلقد اختارت القيادة المصرية والسورية يوم العاشر من رمضان كجزء من خطة الخداع الاستراتيجى لتحقيق عنصر المفاجأة، حيث يعتقد العدو أن مصر لن تفكر فى حرب شاملة وهم صائمون فلم يخطر ببالهم فكرة الهجوم فى هذا الشهر الفضيل، كما وافق ذلك اليوم عيد الغفران لدى العدو وكان لصيام رمضان عظيم الأثر فى وحدة وتكاتف الجنود وإصرارهم على النصر بإيمان راسخ وعزيمة صلبة، فكانت الشهادة أسمى أمانيهم، فبالرغم من صدور فتاوى شرعية تُجيز للجنود الإفطار نظرًا لمشقة الحرب إلا أن الغالبية العظمى من الجنود والضباط، أصروا على الصيام أثناء العبور واقتحام خط بارليف ومن هنا كانت جسارة وشجاعة الجنود مثار دهشة المحللين العسكريين الغربيين، ولا شك أن عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف كان عملية عسكرية معقدة للغاية نُفذت بدقة تفوق الوصف وهى تدرس الآن فى الأكاديميات العسكرية كنموذج لكيفية التغلب على الموانع المائية الحصينة.

 فلقد نجحت مصر فى تنفيذ خطة خداع استراتيجى معقدة أوهمت العدو بأن الجيش ليس فى حالة استعداد للحرب.

ولهذا تعتبر حرب العاشر من رمضان نموذجًا عسكريًا فريدًا فى التخطيط والتنفيذ والحقيقة أن الخداع الاستراتيجى فى تلك الحرب من أذكى ما عرفه التاريخ العسكرى الحديث، حيث نجحت مصر فى إيهام العالم وإسرائيل بأنها غير قادرة أو غير مستعدة للحرب ولا يخفى على أحد أن الخداع الاستراتيجى كان نقطة فارقة فى هذه الملحمة للقوات المسلحة المصرية. فلقد استخدمت كافة عناصر التمويه والخداع الذى بات يدرس فى كافة الأكاديميات العسكرية ومن فرط الدهشة والصدمة عندما بدأت الحرب وصفتها جولدا مائير رئيسة وزراء العدو بقولها لقد كان زلزالاً لم نكن نتخيل أن يحدث ما حدث، ونجحت مصر فى تحقيق المفاجأة الاستراتيجية بنسبة ١٠٠%. فالانتصار لم يكن حظًا بل كان إرادة وعبقرية قائد وجنوده وكان كسرًا لأسطورة الجيش الذى لا يقهر وتحطيمًا لأسطورة خط بارليف المنيع وإحداث تغييرات جذرية فى ميزان القوى، وما أروع كلمات قائد الحرب البطل السادات «إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم 6 أكتوبر العاشر من رمضان، حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب واجتياح خط بارليف المنيع وإقامة رءوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن أفقدت العدو توازنه فى ست ساعات».