أقلام على الطريق : تكتبه نهلة النمر
سمر سامي.. حين تتحوّل الشرارة إلى عهد أبدى
فى هذا الباب، لا نبحث عن الأسماء المكتملة بقدر ما ننصت إلى الأصوات التى تشق طريقها بثقة، تلك التى تعى لحظة ميلادها الإبداعى، وتدرك أن الكتابة ليست صدفة، بل قدر يُمتحن بالنضج والمخاوف والعمل الدؤوب.
اليوم نقترب من تجربة الكاتبة سمر سامى، صوت شاب اختبر الدهشة الأولى، ثم واجه نجاحه بوعى، ومضى في الكتابة بوصفها مشروعًا يتجاوز البدايات.
متى أدركتِ صوتكِ الإبداعي؟
تبتسم " سمر" قبل أن تعود بذاكرتها إلى الوراء؛
أدركت صوتى الإبداعى فى اللحظة التى شاركتُ فيها بقصة قصيرة ضمن مسابقة أدبية. لم أكن أتوقع شيئًا كبيرًا، لكن التقييم العالى الذى حصلت عليه كان بمثابة الشرارة الأولى. عندها فقط شعرت أننى أقف على عتبة عالم جديد، وأن الكتابة ليست هواية عابرة، بل طريق يمكن السير فيه بثقة.
وكيف قادتكِ تلك اللحظة إلى النشر؟
بعد محاولات وتعثرات طبيعية، جاءت روايتي الأولى "إيزابيلا". لم تكن مجرد تجربة نشر، بل اختبارًا حقيقيًا للذات. تصدّرها قوائم المبيعات في وقت قصير منحنى دفعة قوية، وأعاد تشكيل علاقتى بنفسى وبما أكتب. الكتابة لم تُغيّر مساري فقط، بل غيّرت شخصيتى، وجعلتنى أؤمن أن القلم يمكن أن يكون قوة لا يُستهان بها.
أي الأعمال أقرب إلى قلبك؟
"عهد أبدي" هو الأقرب. أراه الامتداد الأكثر نضجًا لـ "إيزابيلا"، والعمل الذى يُشبهنى الآن. فيه أعبّر عن مرحلة أكثر وعيًا، وأكثر تصالحًا مع صوتى، وأكثر جرأة فى الاختيار.
كيف تنظرين اليوم إلى تجربتك مع النشر والقارئ؟
كل مواجهة أصبحت أسهل. النشر، التواصل مع القارئ، وحتى النقد. أدركت أن كل خطوة، مهما بدت صغيرة، تضيف وزنًا حقيقيًا للتجربة، وتمنح الموهبة فرادتها الخاصة.
لمن كنتِ تكتبين فى البداية؟
كنت أكتب لنفسى فقط.
الكتابة كانت عالمى الخاص وملاذى من الضغوط. وحتى الآن، يرافقنى خوف دائم؛ أن تبقى كتابتى غير مكتملة، أو أن لا تبلغ النضج الذى أطمح إليه. لكن هذا الخوف هو وقودى الحقيقى للتطور المستمر.
ماذا عن تكوينك الثقافى؟
الفضل الأكبر يعود إلى والدى.
كان حريصًا على أن أقرأ الكتب الأعمق والأكثر قيمة. لا أستطيع أن أختار كتابًا واحدًا بوصفه الأهم، لأن كل ما قرأته أسهم فى تشكيل "سمر" التى أنا عليها اليوم.
وكيف كانت تجربة النشر الأقرب لكِ؟
تجربتى مع دار كلمات وحروف كانت الأمتع حتى الآن.
مديرة الدار، الأستاذة رشا، شخصية مرحة وسهلة التعامل، وهذا ما جعل النشر تجربة إنسانية قبل أن تكون مهنية، وسلسة دون تعقيد.
وماذا عن المشروع القادم؟
تضحك، ثم تقول بثقة:
سيكون مرعبًا.
سأضع فيه كل جهدى ليخرج بشكل غير مسبوق. وبعد صدوره… سيشهد الجميع على ذلك.
هكذا تمضى سمر سامى فى طريقها؛ كاتبة تعرف أن الصوت لا يُولد مكتملًا، بل يُصقل بالخوف، والعمل، والإصرار… وبالعهد الذى تقطعه الكتابة مع صاحبها منذ اللحظة الأولى.