فاتحة خير
فوجئ العالم بعملية عسكرية خاطفة داخل فنزويلا استخدمت فيها طائرات هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» وقوات دلتا الأمريكية الوحدة النخبوية المتخصصة؛ حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته ووصفها ترامب بالعملية الرائعة وأن الضربة جاءت بعد تخطيط طويل ودقيق بهذه العملية التى انتهكت كافة القوانين الدولية؛ وبذلك دخل العالم عصرًا جديدًا من الانتهاكات والتدخلات فى شئون الدول لأن الانتهاكات القانونية واضحة حيث إن المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضى وقرارات الجمعية العامة التى حددت أفعال العدوان بما فيها غزو الأراضى والقصف العسكرى.
ترامب يدشن مرحلة جديدة من السيطرة الأمريكية المطلقة على العالم.. حيث أعلن ترامب أن شركات أمريكية كبرى ستتجه إلى فنزويلا للاستثمار فى إعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما فى قطاع النفط، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات ستضخ مليارات الدولارات بهدف إعادة بناء ما وصفها بـ«البنية التحتية المتهالكة» وتحقيق عوائد اقتصادية لفنزويلا، وستتولى إدارة شئون فنزويلا خلال المرحلة المقبلة توفير الظروف لإطلاق عملية انتقالية عادلة، حسب كلام ترامب مشددا على أن واشنطن لن تقبل بعودة الأوضاع التى سادت خلال السنوات السابقة، واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن اعتقال مادورو يُعد «سابقة خطيرة»، مبديًا قلقه لجهة «عدم احترام القانون الدولي» خلال العملية.
وقررت السلطات الأمريكية إيداع الرئيس الفنزويلى فى مركز احتجاز فى بروكلين تمهيدًا لمثوله أمام محكمة فيدرالية فى مانهاتن بمدينة نيويورك ليواجه اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة.
ينتهج ترامب سياسة القوة فى تعامله فى الملفات الدولية وفرض الأمر الواقع فمثلًا ادارته للحرب الروسية الأوكرانية تعتبر نموذجًا واضحًا لسياسة تحقيق السلام مقابل تنازل أوكرانيا عن 20% من اراضيها لصالح روسيا طبعا سوف تخرج أمريكا مستفيدة من صفقة المعادن النادرة مع أوكرانيا.
أما الملف الايرانى.. أرى أن الرئيس الأمريكى وإدارته وراء اشتعال الأحداث فى طهران من أجل إسقاط النظام واستغلال الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية الصعبة للشعب الإيرانى وفرض نظام جديد تابع للسياسة الأمريكية.
إن عصر القوة الجديد الذى تظهر معالمه بعد الأحداث الأخيرة سوف يغير خريطة العالم الحديث، ويصبح فرض القوة، وإسقاط الأنظمة، والتدخل فى الشئون الداخلية للدول، واعتقال واختطاف الرؤساء هو النهج السائد.