إيلون ماسك: سأعيش وأموت في أمريكا والمريخ استثناء
أعاد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، الجدل حول هويته وجنسيته إلى الواجهة، بعد تصريح لافت أكد فيه أنه يحمل جواز سفر أمريكيًا واحدًا فقط، ولا يخطط للعيش أو الوفاة خارج الولايات المتحدة.
التصريح، الذي تداوله مستخدمون على منصة إكس، جاء بصيغة ساخرة تعكس أسلوب إيلون ماسك المعتاد، حين قال إنه سيعيش ويموت في أمريكا، أو على المريخ الذي وصفه مازحًا بأنه «جزء من أمريكا».
هذا التصريح أعاد فتح النقاش حول المسار غير التقليدي الذي قاد إيلون ماسك من جنوب أفريقيا إلى قمة عالم التكنولوجيا في الولايات المتحدة، خاصة في ظل الجدل المتكرر حول بداياته المهنية ووضعه القانوني في سنواته الأولى داخل أمريكا.
وُلد إيلون ماسك في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا في 28 يونيو 1971. والدته، ماي ماسك، تحمل الجنسية الكندية، وهو ما أتاح له الحصول على الجنسية الكندية في عام 1989 عندما كان في السابعة عشرة من عمره. في العام نفسه، انتقل إلى كندا وبدأ دراسته الجامعية في جامعة كوينز بمدينة كينغستون، في خطوة كانت تمهيدًا واضحًا لحلمه الأكبر بالانتقال إلى الولايات المتحدة.
في عام 1992، نجح ماسك في الانتقال إلى أمريكا بعد التحاقه بجامعة بنسلفانيا، مستفيدًا من تأشيرة J-1 الخاصة ببرامج التبادل الثقافي والتعليمي. هذه التأشيرة تُمنح عادة للطلاب والباحثين والمتدربين، وتسمح لهم بالإقامة المؤقتة في الولايات المتحدة ضمن برامج محددة ولفترة زمنية معروفة سلفًا.
تأشيرة J-1 تُعد من أكثر التأشيرات شيوعًا في الأوساط الأكاديمية، لكنها تخضع لشروط صارمة. في بعض الحالات، يُلزم حاملها بالعودة إلى بلده الأصلي لمدة لا تقل عن عامين بعد انتهاء البرنامج، قبل التقدم للحصول على تأشيرات أخرى أو الإقامة الدائمة. هذا الشرط، المعروف باسم «قاعدة الإقامة لعامين»، كان ولا يزال نقطة جدل في كثير من قصص الهجرة المهنية إلى الولايات المتحدة، ومنها قصة ماسك.
رغم هذه القيود، واصل ماسك مسيرته داخل الولايات المتحدة، ليؤسس لاحقًا شركات ناشئة في وادي السيليكون خلال تسعينيات القرن الماضي. وفي عام 2002، حصل رسميًا على الجنسية الأمريكية، ليصبح مواطنًا متجنسًا بعد سنوات من الدراسة والعمل وبناء المشاريع.
لكن هذه المرحلة لم تمر دون إثارة تساؤلات. ففي عام 2024، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا زعم أن ماسك بدأ مسيرته المهنية في الولايات المتحدة من دون تصريح عمل قانوني أثناء تأسيسه إحدى شركاته الأولى. التقرير أعاد إشعال الجدل، خاصة بعد تداول مقطع مصور للرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن يشير فيه إلى هذه المزاعم.
ماسك لم يتأخر في الرد، ونفى بشكل قاطع هذه الاتهامات عبر منصة إكس، مؤكدًا أنه كان مخولًا قانونيًا للعمل داخل الولايات المتحدة، ومتهمًا بايدن بتضليل الرأي العام. هذا السجال سلط الضوء مجددًا على التعقيدات القانونية التي تحيط بمسارات الهجرة والعمل في قطاع التكنولوجيا، حيث تتداخل الدراسة، وريادة الأعمال، والتأشيرات المؤقتة.
بعيدًا عن الجدل القانوني، يمتد تأثير ماسك العائلي أيضًا إلى مسألة الجنسية. فإيلون ماسك لديه 12 طفلًا من ثلاث شريكات مختلفات، والعديد منهم وُلدوا داخل الولايات المتحدة، ما يمنحهم الجنسية الأمريكية تلقائيًا. كما أن بعضهم قد يكون مؤهلًا لحمل الجنسية الكندية من جهة الأمهات، وهو ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود لعائلة واحدة في قلب عالم التكنولوجيا.
تصريحات ماسك الأخيرة حول تمسكه بالجنسية الأمريكية، وربط مستقبله حتى بالمريخ، تحمل أبعادًا رمزية تتجاوز المزاح. فهي تعكس صورة رجل أعمال يرى نفسه جزءًا من المشروع الأمريكي، رغم جذوره المتعددة، ويؤكد في الوقت نفسه أن طموحاته، سواء على الأرض أو خارجها، ما زالت مرتبطة بالولايات المتحدة كمركز للابتكار والتوسع.
وبينما يستمر الجدل حول ماضيه القانوني ومسيرته المبكرة، يظل إيلون ماسك واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للانقسام في عالم التكنولوجيا، حيث تختلط السيرة الشخصية بالسياسة، والطموح العلمي بأسئلة الهوية والانتماء.