بعد قرار فرنسا
(خاص) حماية للطفل أم مساس بالحقوق؟ مستشار قانوني يوضح قانونية تقييد أعمار مستخدمي الميديا
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على مستوى العالم، أعلنت فرنسا عزمها في تشديد القيود على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع الأطفال دون سن 15 عامًا من إنشاء حسابات أو الوصول إلى بعض المنصات الرقمية، لحماية القصر من المخاطر الإلكترونية والمحتوى غير الملائم، وهو ما فتح باب التساؤلات حول إمكانية تطبيق إجراء مماثل في دول أخرى، من بينها مصر.

وفي هذا الصدد أوضح المستشار القانوني عبد الرحمن فؤاد في تصريحات خاصة لـ “الوفد”، عن إن قانون حماية البيانات الشخصية المصري رقم 151 لسنة 2020 يتيح من حيث المبدأ فرض قيود عمرية على استخدام بعض المواقع الإلكترونية، خاصة تلك التي تعتمد على جمع ومعالجة البيانات الشخصية.
وأشار إلى أن القانون أقر حماية خاصة لبيانات الأطفال، ومنح المشرّع صلاحية وضع ضوابط إضافية تتعلق بمعالجة بياناتهم، بما يسمح قانونًا بتحديد العمر كشرط للوصول إلى بعض المنصات الرقمية.
وأوضح أن المادة (2) من القانون عرفت البيانات الشخصية بأنها “أي بيانات متعلقة بشخص طبيعي محدد أو قابل للتحديد”، فيما اشترطت المادة (6) الحصول على رضاء صريح من ولي الأمر لمعالجة بيانات الطفل، إلى جانب إلزام المادة (8) المتحكم والمعالج باتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيانات، بما يتناسب مع طبيعتها وخطورة معالجتها.
وأضاف أن فرض شرط السن أو آليات التحقق من العمر يُعد من قبيل التدابير الوقائية المشروعة لحماية بيانات القُصر، طالما تم تطبيقه في إطار قانوني منضبط، دون تعسف أو توسع غير مبرر.
هل يمكن الطعن على القانون دستوريًا بدعوى تقييد الحقوق والحريات؟
وعلى الصعيد الدستوري، أكد المستشار القانوني أن أي قرار أو تشريع ينظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون محل طعن أمام المحكمة الدستورية العليا، إذا تجاوز حدود التنظيم المشروع إلى تقييد جوهري للحقوق والحريات.
وأوضح أن الدستور المصري كفل حرية الفكر والرأي في المادة (65)، وحرية التعبير ووسائل النشر في المادة (71)، كما نصت المادة (92) على عدم جواز تعطيل الحقوق والحريات أو الانتقاص منها، وأن تنظيمها يجب ألا يمس أصلها وجوهرها.
وأشار إلى أن دستورية أي قرار مماثل ستتوقف على كونه تنظيمًا لا حظرًا، وأن يستهدف مصلحة دستورية مشروعة مثل حماية الطفل، مع الالتزام بمبدأ التناسب بين الهدف والوسيلة، محذرًا من أن أي خروج عن هذه الضوابط قد يعرض القرار لشبهة عدم الدستورية.

هل يمكن اعتبار تطبيق القرار في مصر خرقًا للقانون الدولي أو لالتزامات مصر بشأن حرية التعبير الرقمية؟
عن البُعد الدولي، أوضح المستشار القانوني أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يحظر فرض قيود على حرية التعبير الرقمية، طالما كانت منصوصًا عليها في القانون وضرورية لحماية النظام العام أو حقوق الغير، لافتًا إلى أن اتفاقية حقوق الطفل، التي صدقت عليها مصر، تُلزم الدول باتخاذ تدابير لحماية الأطفال من الأضرار الرقمية.
واختتم تصريحه برأيه القانوني بالتأكيد على أن تنظيم وصول الأطفال إلى مواقع التواصل الاجتماعي يُعد أمرًا جائزًا قانونًا ودستوريًا ودوليًا من حيث المبدأ، لكنه يظل مشروطًا بصياغة تشريعية دقيقة، وضمانات فعالة، وتحقيق توازن حقيقي بين حماية الطفل وصون الحقوق والحريات الرقمية.