رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصعيد خطير فى مظاهرات إيران.. مقتل عنصر من الحرس الثورى وإصابة ١٣ آخرين

بوابة الوفد الإلكترونية

لا تزال المظاهرات التى اندلعت ضد الحكومة فى إيران مستمرة، حيث أسفرت أمس عن أول قتيل فى صفوف الحرس الثوري، وإصابة ١٣ آخرين. بدأت المظاهرات باحتجاجات نظمها أصحاب محال تجارية فى طهران على خلفية الانهيار الحاد فى قيمة العملة الإيرانية، قبل أن تمتد بحلول أمس الأول الأربعاء إلى طلاب وعمال وشرائح أخرى من المجتمع فى مختلف أنحاء البلاد.

ويعانى الإيرانيون منذ سنوات من تضخم جامح، ونمو اقتصادى ضعيف، وعزلة دولية، يعود معظمها إلى سوء الإدارة والفساد والعقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى بسبب برنامج إيران النووى.

وتحوَّل السخط المتراكم إلى احتجاج علنى يوم الأحد الماضي، عندما أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، أصحاب متاجر فى بعض المراكز التجارية فى طهران، العاصمة، وهم يغلقون محالهم.

وردد المتظاهرون هتافات: «لا تخافوا، لا تخافوا! نحن معاً»، ودعوا الآخرين إلى التضامن بإغلاق متاجرهم.

وأعلن الحرس الثورى الإيرانى صباح أمس الخميس، عن مقتل عنصر من قوات التعبئة «الباسيج» خلال الاحتجاجات التى تشهدها البلاد منذ أيام على إثر تردى الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة.

وقال الحرس الثورى، فى بيان: «نُعلم الشعب الإيرانى باستشهاد أحد أفراد قوات التعبئة المخلصين ومن قوات الأمن، وإصابة 13 من رفاقه من القوات التعبئة أثناء تأدية واجبهم فى حفظ الأمن والنظام فى مدينة كوهدشت». 

وحذر الحرس الثورى، الذى يتولى الدور القيادى فى قمع الاضطرابات الداخلية، «أعداء إيران من أنه سيقف فى وجه أى فتنة، أو اضطراب، أو تهديد أمنى، أو عدوان إقليمى».

وقال مهدى قدسي، الخبير الاقتصادى فى معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية، فى تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست»، إن مبادرة أصحاب المتاجر والتجار الآخرين إلى الاحتجاج بعثت برسالة مفادها أن الضائقة الاقتصادية الشديدة لم تعد محصورة بالفئات الفقيرة، بل امتدت إلى شرائح كانت تُعد أفضل حالاً نسبياً.

وأوضح أن موجات الاحتجاج الاقتصادى السابقة فى إيران، وخصوصاً عام 2017، قادتها فئات أفقر من المجتمع مثل العمال أو المزارعين، قائلاً: «حتى الأشخاص الذين كانوا يحققون دخلاً، لم يعودوا قادرين على تحقيقه».

واندلعت إحدى أولى الاحتجاجات بين بائعى الهواتف المحمولة فى مجمع بوسط طهران، قريب من مناطق شهدت احتجاجات متكررة فى السابق. ويُعد بائعو الهواتف المحمولة من أكثر الفئات تضرراً من تدهور قيمة الريال لأنهم يبيعون سلعاً مستوردة. وباتت هذه الأنشطة فى الأسابيع الأخيرة، غير قابلة للاستمرار، مع تراجع الريال إلى 1.38 مليون مقابل الدولار يوم السبت الماضي، ثم إلى 1.44 مليون مقابل الدولار يوم الأحد.

واتسعت رقعة الاحتجاجات سريعاً من حيث الحجم والانتشار الجغرافى انطلاقاً من شرارة يوم الأحد، وأظهرت مقاطع فيديو يوم الاثنين حشوداً كبيرة تسير فى وسط طهران، كما وثّقت احتجاجات خارج العاصمة، من بينها جزيرة قشم، ومدن زنجان وهمدان فى غرب البلاد. وأظهرت مقاطع أخرى يوم الثلاثاء، أن الاحتجاجات امتدت إلى مدن رئيسية إضافية، بينها كرمانشاه وشيراز ويزد وأصفهان.

وأعلنت مجموعة من الشركات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعى يوم الثلاثاء، عن  إغلاق أبوابها تضامناً مع المحتجين، وشملت هذه الخطوة متاجر بيع بالتجزئة، وعيادات أطباء، ومعارض سيارات، ومقاهي، ومطاعم.

وتُعد هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها فى إيران منذ أن شنت إسرائيل هجوماً على البلاد فى يونيو الماضي، كما أنها الأخطر منذ خريف عام 2022، عندما أدى مقتل امرأة كانت محتجزة لدى الشرطة بسبب ملابسها إلى اندلاع مظاهرات واسعة استمرت لأشهر، فضلاً عن احتجاجات كبيرة فى عامى 2017 و2019 على خلفية السخط الاقتصادى.

رد السلطات

مع تصاعد الاحتجاجات، نشرت الحكومة يوم الاثنين الماضى قوات أمنية على دراجات نارية فى شوارع طهران، وأظهرت بعض مقاطع الفيديو استخدام الغاز المسيل للدموع، وسمع دوى طلقات نارية، كما أظهرت مواجهة فوضوية بين قوات الأمن ومتظاهرين فى مدينة همدان.

وكتب الرئيس مسعود بزشكيان فى منشور على منصة «إكس» فى وقت مبكر يوم الثلاثاء، أن «معيشة الناس هى شغلى الشاغل يومياً»، وأن الحكومة تعمل على اتخاذ «خطوات أساسية» لإصلاح النظامين النقدى والمصرفى فى إيران، وأضاف أنه كلف وزير الداخلية بإجراء حوارات مع ممثلى المحتجين للاستماع إلى «مطالبهم المشروعة».

كما أعلنت الحكومة عن إغلاق واسع النطاق للشركات والمكاتب الحكومية فى طهران وفى أنحاء البلاد أمس الأول الأربعاء، مبررة ذلك بموجة برد والحاجة إلى ترشيد استهلاك الطاقة، إلا أنه تم تفسير هذا الإعلان على نطاق واسع بأنه محاولة للحد من الوجود العام فى الشوارع.

 وفى المقابل، التزم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله على خامنئي، الذى يمسك بزمام السلطة النهائية فى النظام الإيراني، الصمت حتى الآن تجاه هذه المظاهرات.

نقطة الغليان

كانت المؤشرات قد تراكمت على مدى أسابيع على أن اقتصاد البلاد يقترب من مرحلة حرجة، حيث اقترحت حكومة مسعود بزشكيان موازنة للسنة المالية الإيرانية المقبلة من شأنها أن تخفض رواتب موظفى الدولة بالقيمة الحقيقية، وتزيد العبء الضريبى على المستهلكين. كما أقدمت الحكومة مؤخراً على خفض دعم الوقود، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين.

وألقى «بزشكيان» باللوم على سلسلة طويلة من السياسيين فى تفاقم المشكلات، خلال خطاب حماسى ألقاه أمام البرلمان يوم الأحد الماضي. وقال: «بعض الناس يواجهون مشكلات فى المعيشة والحياة والصحة، ويعانون ألف مشكلة. هذا نتيجة القرارات التى اتخذتها الحكومات والبرلمانات ونحن وصنّاع السياسات»، وأضاف: «يقولون إنكم تفرضون ضرائب كثيرة، حسناً نحن نفرض ضرائب كثيرة. ثم يقولون ارفعوا الرواتب. فليخبرنى أحد: من أين آتى بالمال؟».

 وسارع البرلمان إلى رفض مشروع الموازنة المقترح، مستنداً إلى الضغوط الاقتصادية التى يرزح تحتها الإيرانيون وعوامل أخرى.

وفى رسالة إلى البرلمان نُشرت يوم الثلاثاء الماضي، قال «بزشكيان» إنه يتفق مع ضرورة إعادة هيكلة مشروع الموازنة، موضحاً أن هذه الإصلاحات ستشمل زيادات فى رواتب موظفى الدولة ورفع مستويات الدعم، غير أن كيفية تمويل هذه التغييرات بقيت غير واضحة، كما أعلن متحدث باسم الرئيس عن أن محافظ البنك المركزى الإيراني، محمد رضا فرزين، سيُستبدل بوزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتى.