رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رئيس إنستجرام: الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا والتمييز بين الحقيقي والمزيف يزداد صعوبة

آدم موسيري رئيس إنستجرام
آدم موسيري رئيس إنستجرام

في اعتراف صريح يعكس حجم التحول الذي تشهده منصات التواصل الاجتماعي، قال آدم موسيري، رئيس إنستجرام، إن انتشار المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي وصل إلى مرحلة بات فيها من الأسهل توثيق المحتوى الحقيقي بدلاً من مطاردة المحتوى المزيف. التصريحات جاءت في تدوينة مطولة استعرض فيها موسيري رؤيته لمستقبل المنصة خلال عام 2026، في ظل سيطرة متزايدة للصور والفيديوهات المصنوعة آليًا على خلاصات المستخدمين.

وأوضح موسيري أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة للمبدعين، بل أصبح قادرًا على تقليد الواقع بدرجة تجعل التفرقة بين الحقيقي والمصطنع شبه مستحيلة. وأضاف أن كل ما كان يمنح صناع المحتوى قيمة مضافة، مثل الأصالة والقدرة على التواصل الإنساني والصوت الشخصي، أصبح الآن متاحًا لأي شخص يمتلك أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة. ونتيجة لذلك، بدأت منصات التواصل، وعلى رأسها إنستجرام، تمتلئ بما وصفه بـ”المحتوى الاصطناعي في كل شيء”.

ورغم خطورة هذا التحول، لم يُبدِ رئيس إنستجرام قلقًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من المحتوى الإبداعي عالي الجودة الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي. لكنه في الوقت نفسه أقر بأن محاولات المنصات لوضع علامات تحذيرية أو تسميات توضح أن المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي ستصبح أقل فاعلية بمرور الوقت، مع تطور قدرة هذه التقنيات على محاكاة الواقع بدقة أكبر.

في هذا السياق، طرح موسيري فكرة بديلة تقوم على “بصمة المحتوى الحقيقي”، معتبرًا أن توثيق الصور والفيديوهات الأصلية عند لحظة التقاطها سيكون أكثر عملية من محاولة كشف المحتوى المزيف لاحقًا. واقترح أن تتولى شركات تصنيع الكاميرات والهواتف الذكية هذه المهمة، من خلال توقيع الصور رقميًا بطريقة مشفرة تضمن سلسلة موثوقة لتتبع مصدر المحتوى.

هذه الرؤية تعكس تحديًا تقنيًا وتنظيميًا في آن واحد، خاصة أن تقنيات الكشف عن المحتوى المزيف، مثل العلامات المائية الرقمية، أثبتت محدوديتها وسهولة التحايل عليها. كما أن منصات كبرى، من بينها Meta المالكة لإنستجرام، اعترفت سابقًا بعدم قدرتها على رصد المحتوى المُعدل أو المُنشأ بالذكاء الاصطناعي بشكل موثوق.

ويرى مراقبون أن تصريحات موسيري تمثل اعترافًا ضمنيًا بأن منصات التواصل لم تعد قادرة وحدها على تحمل مسؤولية تحديد ما هو حقيقي وما هو مزيف. فبدلاً من تطوير آليات أكثر صرامة داخل المنصة، يتم تحميل جزء من المسؤولية على صانعي الأجهزة والمحتوى، في خطوة قد تثير جدلًا واسعًا حول دور الشركات التقنية في حماية المستخدمين.

كما أثارت تصريحات موسيري استياء شريحة من المصورين وصناع المحتوى الذين يعانون بالفعل من تراجع وصول منشوراتهم إلى المتابعين، بسبب خوارزميات إنستجرام. غير أن رئيس المنصة يرى أن هذه الانتقادات نابعة من تصور قديم لطبيعة إنستجرام، مؤكدًا أن عصر الصور المصقولة والمعدلة بعناية قد انتهى.

وبحسب موسيري، فإن المستقبل يميل إلى المحتوى “الخام” وغير المثالي، معتبرًا أن الصور غير المتكلفة، وحتى غير الجذابة ظاهريًا، ستكون وسيلة لإثبات إنسانية صانعها وتمييزه عن المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وذهب إلى حد القول إن الظهور بشكل غير مثالي قد يصبح ميزة، في عالم تسيطر عليه صور فائقة الإتقان لكنها بلا روح.

تعكس هذه التصريحات تحولًا عميقًا في فلسفة منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد التركيز على الجمال البصري وحده كافيًا، بل على المصداقية والإحساس بالواقع. وبينما يستعد إنستجرام لعام جديد مليء بالتحديات، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة المستخدمين وصناع المحتوى على التكيف مع عالم رقمي يزداد فيه التداخل بين الإنسان والآلة، وتصبح فيه الحقيقة عملة نادرة تتطلب إثباتًا تقنيًا قبل تصديقها.