بـ30% فقراً و161 مليار دولار ديوناً.. وداعاً 2025
الشعب للحكومة.. نسألك الرحيل
وزارة «مدبولى» دقت أعناق المصريين
معدلات الفقر مرعبة والديون وصلت إلى معدلات غير مسبوقة
خبراء: حكومة «مدبولى» أكثر حكومات الفرص الضائعة
الضغط الاقتصادى والغلاء أهم إنجازات «مدبولى»
الطبقة المتوسطة تودع «الستر»
الاستثمار فى الموارد البشرية والطاقات العاطلة والاهتمام بالصحة والتعليم مطلب عاجل
مع الساعات الأخيرة لعام 2025 أصبح واضحاً أن كشف حساب حكومة الدكتور مصطفى مدبولى مثقل بالسلبيات التى تطغى على الإيجابيات، وهو ما أكده خبراء سياسيون واقتصاديون بأنه كانت لها إيجابيات وسلبيات، لكن سلبياتها أثرت بشكل بالغ الأثر ومباشر على المواطن المصرى الذى يصارع من أجل الحياة.
وأشار الخبراء إلى أن حكومة مدبولى من أكثر الحكومات التى حصلت على فرص ذهبية لكنها أضاعتها، كما تسببت فى ضغوط اقتصادية صعبة على المصريين، وخاصة فى تقلبات أسعار السلع والخدمات، وارتفاع الديون، مطالبين بضرورة تغييرها والاستعانة بوجوه جديدة لتنفيذ سياسات ورؤية اقتصادية واضحة.
ومؤخراً، كشف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، أن برامج الحكومة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تسببت فى ارتفاع معدلات الفقر فى البلاد، والتى وصلت إلى 30%.
كما كتب رئيس الوزراء مقالاً نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، تحدث فيه عن حجم الدين المصرى وخاصة الخارجى منه، وكيف ستتعامل الحكومة مع هذا الملف فى الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن حجم الدين سينخفض إلى مستويات غير مسبوقة قريباً.
وسجل الدين الخارجى لمصر زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار فى نهاية الربع الثانى وفق البيانات الرسمية.
فى هذا الصدد، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حكومة الدكتور مدبولى كانت لها إيجابيات وسلبيات، أما الإيجابيات فنشكرها عليها، لكن السلبيات هى الأهم، وكيف نواجهها ونتجاوزها ولا تزيد خلال الفترة المقبلة.
أضاف سلامة، أن مسببات هذه السلبيات جزء منها داخلى وجزء خارجى، لأنه لا يمكن أبدا أن تكون المسببات خارجية فقط، لأن الأسباب الداخلية تلعب دورا أيضاً.
وأوضح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، أن أبرز السلبيات هى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الشعب، وتقلب الأسعار فى السلع، حيث يشترى المواطن نفس السلعة بأكثر من سعر من أكثر مكان، وهذا الأمر ليس نتيجة تقلبات الأسعار، وإنما بسبب جشع التجار وتراجع الرقابة الحكومية من الأجهزة المسئولة.
وأشار إلى أن وجود شبهات الرشاوى فى بعض الأماكن يحتاج إلى رادع تشريعى وتوعوى وأمنى لمكافحة الفساد، مؤكداً أن الحكومة تحتاج إلى تفعيل الأدوار الخاصة بكل جهاز مسئول عن شىء معين، وإحكام الرقابة وتحديد الأولويات.
وتابع: «بالرغم من الحديث عن تراجع نسب البطالة، إلا أن الواقع الذى يراه الناس مختلف، والشباب يجلس على المقاهى يومياً، فالمواطن لا يتعامل بالأرقام وإنما بما يراه أمامه على أرض الواقع».
وأكد سلامة أن المجتمع المصرى شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة فى أسعار مختلف السلع والخدمات، وخاصة السلع التى تمس المواطن البسيط فى حياته اليومية، بداية من أسعار السلع الغذائية مروراً بالمصاريف المدرسية والجامعية، والكتب الخارجية، وهنا لا نتحدث عن المدارس والجامعات الخاصة التى يستطيع أولياء الأمور دفع مصروفاتها، بل نتحدث عن المواطن العادى البسيط، الذى أصبح يخفض من كميات الغذاء التى يتناولها حتى يستطيع شراء السلعة بنفس السعر.
ولفت سلامة إلى أن الحكومة تتحدث عن ارتفاع إيرادات السياحة وتحسن التصنيفات الائتمانية لمصر، بينما المواطن لا يهمه ذلك، لأنه لم ينعكس على مستواه الاقتصادى حتى الآن، المواطن يريد أن يشعر بما تعلن عنه الحكومة من أرقام وإحصائيات، وهناك تساؤلات حول عدم انعكاس زيادة عوائد السياحة وقناة السويس على حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفيما يتعلق بمسألة الديون، قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، إننا ما زلنا نعانى أزمة خدمة الدين التى تصل لنسبة 44% أو 45% من دخل الدولة، ما يثير تساؤلات عن الحدود الآمنة للدين التى تتحدث عنها الحكومة دائما، متسائلاً «هل يصح أن يكون مواطن دخله 10 جنيهات يدفع منهم 5 جنيهات ديون، لا يصح بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على الدول، لا يصح أن يكون 44 أو 45% من الناتج المحلى أو إيراداتها يذهب إلى تسديد الديون، وبالتالى هذا المعيار غير صحيح».
كما أن الحكومة توعد المواطن بتحسن الأحوال الاقتصادية خلال 4 سنوات، وهنا التساؤل: لماذا 4 سنوات بالتحديد، وبناء على أى معيار تم تحديد هذه المدة، هل الحكومة لديها تأكيدات بأن معدلات النمو ستزيد خلال هذه الفترة بشكل ثابت، وبالتالى الوعود بالتحسن خلال 4 سنوات تفتقر لمعايير واضحة أو معدل نمو ثابت فى ظل أزمات عالمية.
وطالب سلامة، بضرورة تغيير الحكومة وتجديد الدماء والاستعانة بوجوه وأفكار جديدة على مستوى التنفيذيين والمحافظين، وأن التغيير ليس لمجرد التغيير، بل لإزالة السلبيات وتعظيم الإيجابيات وتحقيق التناغم والتنسيق الذى نفتقده.
وأكد على حاجة مصر إلى وزير اقتصاد، لتنفيذ واستكمال برامج الإصلاح الاقتصادى، وأن تكون لدينا رؤية اقتصادية واضحة، مشيراً إلى أن تغيير الوجوه أو السياسات يجب أن يكون بناء على التقييم، فالوزير الذى أحسن يكمل الرؤية المؤسسية التى بدأها، ومن أخفق لابد من استبداله بشخص كفء.
إنجازات ولكن..
هذا لا ينفى أن حكومة حكومة مدبولى حققت إنجازات، ولها من الإيجابيات ما يجب أن نشير إليه، بحسب الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، التى أوضحت إن من أهم الانجازات التى نفذتها الحكومة ونجحت فيها هى الخروج من صدمة انهيار قيمة العملة المصرية، فقد كانت 2024 سنة عنيفة جداً نتيجة سياسات خاطئة، ولكن استطعنا فى النهاية أن نتعافى منها.
أضافت الحماقى، أن المؤشرات الاقتصادية بدأت تشهد تحسناً، وخصوصاً تحقيق الاستقرار فى سعر الصرف والعودة إلى النمو الجيد مرة أخرى فى الربع الأول من السنة المالية الحالية وتجاوز 5%، بالإضافة إلى استقرار تدفقات النقد الأجنبى.
وأوضحت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن الهاجس الأكبر أمام الحكومة حالياً هو كيفية استمرار استقرار سعر الصرف بسبب تأثيراته على التضخم ومن ناحية أخرى معدل الفقر.
وأشارت الحماقى إلى أن أبرز سلبيات حكومة مدبولى، هو تأثر الطبقة المتوسطة خلال السنوات الماضية بشدة، واقتربت من الطبقة الفقيرة وأصبحت بين قاب قوسين أو أدنى من الفقر، وجزء كبير منها يصارع من أجل البقاء فى مكانه كطبقة متوسطة.
لم يعد لدى نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة رفاهية الإنفاق فى كثير من مجالات الحياة خاصة إذا كانت هناك أطفال فى المدارس داخل الأسرة، لأن تكلفة الحياة فى مصر أصبحت مرتفعة بشكل فلكى، وهذا الارتفاع لم يتأثر به المستهلك فقط، بل المنتج أيضاً وخاصة صغار المنتجين، الذين لا يستطيعون توفيق أوضاعهم مع الارتفاعات المرعبة فى الأسعار والتكاليف، وفقاً ليمن الحماقى.
ولفتت إلى أننا نحتاج إلى توجه عاجل نحو استراتيجية تعتمد على بناء الموارد البشرية واستغلال الطاقات العاطلة، من خلال التدريب ورفع الإنتاجية مع الاهتمام بالصحة والتعليم وهما رأس المال البشرى، لكن على المستوى قصير الأجل لابد من التركيز على التدريب وتوفير فرص عمل للشباب بحيث يزيد الإنتاج.
وأكدت الحماقى على ضرورة الاهتمام بالتنمية الإقليمية، والتركيز على استغلال موارد كل إقليم من أقاليم الدولة، بحيث يتم التركيز على أقاليم الصعيد وسيناء والوجه البحرى والساحل الشمالى، مع عودة المجالس المحلية، وتعيين رئيس لكل إقليم بخلفية اقتصادية، بحيث يكون كل 3 أو 4 محافظات تحت قيادة بخلفية اقتصادية قادرة على الإدارة وعلاقاتها جيدة مع الآخرين، بحيث تضع خطة لاستثمار الموارد الموجودة فى إقليمه وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يجب الاهتمام بالمناطق الصناعية الموجودة فى مختلف أنحاء الجمهورية وإعادة استغلالها، لأنه بدون ذلك لن يتحرك الاقتصاد المصرى بشكل مستقر وآمن، لأنه لا يصح أن تستمر مصر فى الاعتماد على الاقتصاد الريعى، وتنتظر تحويلات المصريين فى الخارج وعوائد قناة السويس وغيرها رغم أهميتها، لكن مطلوب الاعتماد على مصادر إنتاجية وتصدير السلع والخدمات وزيادة الإنتاج والتصنيع، مضيفة، «نحتاج إلى التركيز على فتح مصانع صغير لتوفير فرص العمل للمواطنين بكافة الفئات».
وأوضحت أنه مازال القطاع الصناعى يحتاج إلى المزيد من الجهود، وخاصة ضمان سلاسل الإمداد وتشغيل المصانع والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستغلال الطاقات الهائلة الموجودة فى قطاع الأعمال العام
وحول إمكانية تغيير الحكومة الحالية قريبا، قالت الحماقى، إنه لا يهم استمرار الدكتور مدبولى على رأس الحكومة بعد حلف اليمين فى البرلمان القادم أم لا، لكن الأهم هو وضع سياسات واستراتيجيات يتم تنفيذها من أى مسئول يتولى المسئولية.
وذكرت أن الفترة المقبلة تحتاج إلى شغل على الأرض، وإذا لم يكن لدى الوزراء آليات التحرك على الأرض فسنستمر فى المشاكل كما هى دون حل.
فرص ضائعة
الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، قال إن حكومة مدبولى أكثر حكومة مصرية منذ عام 1952 حصلت على فرص ذهبية ولم تستغلها، كما أنها أكثر حكومة حصلت على مساندة شعبية ومساندة من القيادة السياسية، لكن للأسف نتائجها كانت صعبة جداً سواء على الاقتصاد أو على المواطن المصرى.
أضاف النحاس يكفى أن الدكتور مدبولى تسلم الحكومة ودين مصر الخارجى نحو 82 مليار دولار فى 2018، وخلال سنوات معدودة وصل الدين إلى 140 مليار دولار، وبعدها جاءت جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، فاضطرت مصر لمزيد من الاقتراض حتى وصل الدين إلى 160 مليار دولار.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أنه بالتأكيد تم تنفيذ بنية تحتية جيدة من طرق وكبارٍ وغيرها، لكنه تم تنفيذها ولم تسترد قيمة ما أنفق عليها حتى الآن، بل زادت عبء الديون على مصر.
ولفت إلى أن هذه الحكومة كان من الممكن أن تصبح أفضل إذا جاءت فى زمن آخر أو عصر آخر، لكنها لم تنجح فى كثير من الملفات، موضحاً أن الفترة القادمة صعبة على المستوى المحلى والدولى، وتحتاج إلى تعامل مختلف وخاصة على المستوى الاقتصادى، وتجهيز وزراء ومسئولين من الآن للتعامل مع الملفات الشائكة، وليس تشكيل حكومة جديدة، وينتظر الوزير شهوراً لدراسة الملفات.

