التمسك بقول الحقيقة مسئولية أخلاقية ودينية وسط انتشار الشائعات
في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتنتشر فيه الشائعات كانتشار النار في الهشيم، يصبح التمسك بالحقيقة مسئولية أخلاقية ودينية، لا ترفًا فكريًّا، فالحقيقة ليست مجرد معلومة، بل هي أمانة، ومنهج حياة، وركيزة في بناء الإنسان وصناعة الحضارة، ودرعٌ في مواجهة التطرف بشقيه الدينيّ واللادينيّ.
أهمية الحقيقة
قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} [الحجرات: ٦] وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «كَفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ« [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه].
والحقيقة أمانة ومسؤولية دينية وأخلاقية في زمن يموجُ بالشائعات، إنّها الأساسُ لبناء الإنسان الواعي المتزن، والأساس أيضًا لصناعة الحضارة القائمة على العلم لا الخرافة، ومواجهة التطرف الديني الذي يستند إلى مفاهيم مغلوطة، والتطرف اللاديني الذي يروج للشبهات والإلحاد، لذا أصبح لزامًا علينا جميعًا أن نتحرى الصدق، وأن نتبين الأمور قبل نشرها، وأن نكون من أهل الحقيقة لا من أتباع كل ناعق إذا الريحُ مالت مالوا حيث تميلُ؛ عملًا بقول ربنا جل جلاله: {فَتَبَيَّنُوٓاْ}.
الصدق والعدل وقول الحقيقة من مكونات بناء الإنسان
والإنسان هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وإذا فسد وعيه، فسدت الأمة؛ ومن هنا، فإن الحقيقة تمثل حجر الأساس في تكوين شخصية الإنسان المسلم الواعي، الذي يتحرى الصدق، ويتجنب نقل الشائعات، ويزن الأمور بميزان العقل والشرع.
الوهم لا يبني حضارة
والحضارة لا تُبنى على الأوهام، بل على الحقائق، والعلم، والعمل؛ فالحقيقة هي وقود الحضارة، وهي التي تحفظ المجتمعات من الانهيار الأخلاقي والمعرفي، ويمثل الإعلام البعيد عن تبني الشائعات دورًا حيويًا في تقدم الأمم وحضارتها، وكان للمسلمين السبق في بناء الحضارة بدقة وتوازن في العلم والنقل، والتراث الإسلامي مليئ بالنماذجا المشرفة التي خرجت من رحم الحقيقة ولم تخرج من رحم الشائعة.
قال الإمام محمد عبده: "الحضارة لا تقوم على الأوهام، بل على العلم والصدق والعمل" [الأعمال الكاملة لمحمد عبده، دار الشروق].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض