بالصور: رحلة عبر الزمن في منزل وحياة بيتهوفن
في أحد الشوارع الضيقة التي تعجّ بالناس في مدينة بون الألمانية، يقف بيت صغير عتيق باهت اللون، قد لا يخطر في بالك عند المرور بجانبه أنه شهد مولد أحد أعظم الشخصيات الموسيقية في تاريخ البشرية وهو لودفيغ فان بيتهوفن.
يقع متحف بيتهوفن في قلب مدينة بون، على بُعد دقائق من المحطة الرئيسية. ما إن تطأ قدمك رصيف القطار حتى تقع عيناك على لافتة تحمل صورة بيتهوفن وعبارة ترحيب تقول: "أهلاً بك في المكان الذي وُلد فيه بيتهوفن"، ثم تتجول خطوات قليلة، تجد نفسك أمام المنزل العتيق الذي يحتضن بين جدرانه تاريخ عبقرية موسيقية أذهلت العالم جيل تلو الأخر.
فور دخولك المتحف، تشعر وكأنك بدأت حلماً جميلاً، تري فيه حياة كاملة عبر لوحات، ومراسلات، ومخطوطات موسيقية أصلية، وآلات صنعت سيمفونيات ما زالت قادرة على لمس القلوب والعقول حتى اليوم.
وفي ذلك السياق يقول مالته بوكر، مدير متحف بيتهوفن، في تصريحات للوفد: "نحن لا نعيد تقديم المنزل كما عاش فيه بيتهوفن، بل نعرض قطعاً أصلية تحكي قصته الإنسانية"، معتبراً أن زيارة المكان أشبه بسفر عبر الزمن إلى القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، لفهم بيتهوفن الإنسان لا العبقري فقط.
يضم المتحف أيضاً رسائل كتبها بيتهوفن بخط يده، تكشف عن صراعاته النفسية وعلاقاته المعقدة، إلى جانب آلاته الموسيقية، وعلى رأسها البيانو الذي ألّف عليه أشهر أعماله، والسماعات البدائية التي استخدمها في محاولته اليائسة لمقاومة الصمم.
وأضاف بوكر قائلاً: "لقد عاش بيتهوفن في مرحلة تحولات سياسية واجتماعية، مع حقبة نابليون ونهاية النظام الأرستقراطي وبزوغ مجتمع مدني جديد كان يناضل من أجل حريته"، موضحاً أن هذه القيم ما زالت تمثل الأسس التي تقوم عليها المجتمعات الأوروبية الحديثة، وهو ما يجعل بيتهوفن حاضراً حتى اليوم.
لم تخلُ التجربة من الوسائط التفاعلية والاستماع إلى التسجيلات الصوتية لشرح كيف كسر بيتهوفن القواعد الكلاسيكية، وفي إحدى الحجرات، يجلس الزائر ليستمع إلى السيمفونيات عبر سماعات الأذن، في تجربة أقرب إلى التأمل في موسيقى بيتهوفن.
ويختصر مدير المتحف رسالة المكان بالقول إن ما يريد إيصاله للزائر هو أن بيتهوفن يقدم نموذجاً للقدرة على المقاومة، وللتفاؤل بالحياة في مواجهة الشدائد.
مع انتهاء الجولة في المتحف والخروج من باب المنزل الخشبي الصغير أن مدى الرحلة الشاقة التي عاشها بيتهوفن والطرق التي اتبعها للتغلب عليها.