رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

لى صديق فيلسوف فوجئت به يذكرنى بمرحلة الثانوية العامة التى اجتزناها خلال السبعينيات من القرن الماضى، اتصاله بى تطرق إلى انتخابات مجلس النواب الحالية، قال إنها تذكره بزميلين لم يحالفهما الحظ فى امتحانات السنة الثالثة ثانوى، أحدهما رسب فى مادة وكان نظام الامتحانات خلال هذه الفترة يلزم الساقط فى مادة بإعادة السنة فى جميع المواد، فكان هذا الزميل الذى رضخ لإعادة السنة، ينجح فى المادة التى رسب فيها العام الماضى، ويسقط فى مادة أخرى، وتكرر هذا الحال حتى استنفد مرات الرسوب وتم فصله، واكتفى بأنه راسب ثانوية عامة، أما الزميل الآخر فكان يعيد السنة لتحسين المجموع أملاً فى الحصول على مجموع يؤهله للالتحاق بإحدى كليات القمة، واستنفد مرات الإعادة، بعد أن كان يحصل فى كل عام على مجموع أقل من العام السابق، فترك الدراسة مثل زميلنا الآخر، وتقطعت بنا السبل.

سألت صديقى الفيلسوف عن علاقة امتحانات الثانوية العامة بالانتخابات وفوجئت به يقارنها بعدد الأصوات التى جمعها بعض المرشحين فى انتخابات المرحلة الأولى أول مرة، وعددها فى انتخابات الإلغاء، وقال لى إن «فلان» نقص حوالى 50 ألف صوت و«علان» نقص 20 ألفاً، ومش عارف مين نقص 10 آلاف صوت، فى عدد من المحافظات وفى مقدمتها محافظات الصعيد.

قلت له: تابعت النتائج وكان بإمكانك أن تدخل فى الموضوع مباشرة دون فلسفة أو تريقة على اثنين من أعز زملائنا فى الثانوية العامة وكنا نعلم بالظروف التى تعرضا لها خلال مرحلة الثانوية العامة وكانت سبباً وراء تدهور مستواهما التعليمى، وحصولهما على درجات متدنية عاماً بعد آخر، وأخفقا فى تحقيق حلمهما.

لو نحينا فلسفة زميلى على جنب وتحدثنا بعلم المنطق واعتبرنا أنه ليس كل أجواء انتخابات مجلس النواب سالبة، بل بعضها إيجابى لقلنا إن أصحاب الأرقام المعجزة فى هذه الانتخابات، التى كشفتها الإعادة بعد الإلغاء، وقد تقضى عليها الإعادة الثانية أى الانتخابات الثالثة لتأكدنا أن هذه الانتخابات هى أسوأ انتخابات فى تاريخ البرلمان المصرى، ولكنها جعلت المصريين يهتمون بها لإثبات أنهم أصحاب السيادة بعد أن طمأنهم الرئيس عبدالفتاح السيسى على تصحيح مسارها، وكانت النتائج بعد الإلغاء هى المؤشر على احترام صوت الشعب، ليبقى حق الناخب فى اختيار مرشحه دون ضغوط أو رشاوى، دون ذهب المعز أو التهديد بسيفه.

هذه الانتخابات ستكون حافزاً لإصلاح سياسى كبير يفتح المناخ العام لعلاج التجاوزات التى وقعت فيها، وتكون وسيلة لنضج سياسى سواء فى الأحزاب أو المستقلين فى البرلمان المقبل ينعكس على الأداء الوظيفى للبرلمان، وعلى وجود نواب أكثر ثقافة ووعيا، كما ستؤدى هذه الانتخابات إلى الانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب التى أدت إلى السلبيات التى وقعت خلالها، كما ستفتح الباب أمام إعادة النظر فى قانون الانتخابات وفى القائمة المغلقة.

هناك رغبة شعبية فى أن يكون البرلمان القادم أفضل وتأكيد السيادة للشعب التى لا تترك مكاناً للعابثين بإرادته.