خط أحمر
سوف يأتى يوم يسجل فيه التاريخ هذه المواقف التى يتخذها بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، إزاء سياسات إدارة الرئيس ترامب فى المنطقة وفى العالم. فلم يحدث أن اتخذت أى حكومة أوروبية مواقف مماثلة أو حتى مشابهة.
آخر المواقف ما نقلته وكالة رويترز عن صحيفة الباييس الإسبانية، فقالت نقلًا عن مصدر عسكرى إسبانى إن حكومة سانشيز قررت إغلاق المجال الجوى الإسبانى أمام المقاتلات الأمريكية المشاركة فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
ويذكر كثيرون بيننا أن أن وكالات الأنباء كانت من قبل قد نقلت عن الحكومة نفسها، أنها قررت منع المقاتلات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية الإسبانية فى حربها مع إيران!
كان الرئيس الأمريكى قد ضاق ذرعًا بمواقف سانشيز، فراح يهدد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا. وعندما سألوا كارلوس كويربو، وزير الاقتصاد الإسبانى، عما إذا كانت الحكومة فى المدريد لا تخشى من تأثير مثل هذا القطع على اقتصادها، جاء رده مستندًا إلى المبادئ المستقرة نفسها التى أقامت عليها حكومة سانشيز مواقفها.
رد الوزير فقال ما معناه إن الحكومة التى يتمتع هو بعضويتها لا تتخذ مواقفها لمجرد أنها تريد اتخاذ مواقف قوية أو متشددة إزاء الولايات المتحدة أو غيرها، وأن الأصل فى هذه المواقف هو البعد عن المشاركة أو المساهمة فى حرب بدأت من طرف واحد وبما يخالف القانون الدولى.
هذه مواقف لا تجد لها شبيهًا فى القارة الأوروبية على امتدادها، ولا حتى فى العالم على اتساعه، ورغم أن هذا من شأنه أن يجعل الحكومة فى إسبانيا تشعر بأنها تقف بمفردها، وأنها وحدها فى مواجهة الغطرسة الأمريكية، بينما ظهرها إلى الحائط، إلا أن ذلك لم يضعف من عزيمتها، ولم يجعلها تتردد فيما رأته أو فيما اتخذته من مواقف.
ولو أن أحدًا راجع موقف حكومة سانشيز فى أثناء الحرب الوحشية التى دامت عامين كاملين على غزة، والتى حظيت بمباركة واسعة من إدارة جو بايدن فى بدايتها، ثم من إدارة ترامب حتى نهايتها، فسوف يجد أن الموقف الإسبانى كان واحدًا فى الحالتين، وأنه فى حالة غزة لم يختلف عنه فى حالة إيران، وأن النظرة العادلة كانت عينًا إسبانية واحدة فى المرتين.
سوف يأتى يوم تتوقف فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، كما توقفت الحرب على غزة من قبل، وسيبقى بعدها أن حكومة فى إسبانيا كان لها موقف إزاء الحربين، وأن موقفها كان يجمع بين الرجولة والشجاعة معًا، وأن هذا مما سوف يعيش فى حسابها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض