رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

«سننهى الحرب مع إيران ونغادر مضيق هرمز سواء توصلنا إلى اتفاق مع إيران من عدمه»، خدعة ترامبية جديدة طالعنا بها الرئيس الأمريكى قبل ساعات قليلة من إلقاء خطابه المنتظر بشأن حربه على طهران.

ورغم أهمية هذا التصريح من حيث التوقيت والقرار الذى تحمله كلماته إلا أنه يضيف علامات استفهام جديدة فى سلسلة من التناقضات، يسقط فيها ترامب ولا يبالى منذ اندلاع حرب كانت تستهدف إسقاط نظام الملالى الشيعى، وإذا به وصديقه نتنياهو يواجهان نظامًا شبكيًا لامركزيًا قويًا ومتماسكًا، برًا وبحرًا وجوًا، عيبه الوحيد، هو الاستعداء غير المبرر للدول الخليج وضرب منشآتهم النفطية والمدنية، خلف شماعة القواعد الأمريكية.

ومع كل ما تلقاه النظام من ضربات موجعة للبنية التحتية النووية والعسكرية والصناعية والعلمية والتكنولوجية، على مدى أكثر من شهر، فضلًا عن اغتيال قيادات الصفوف الأولى من الحرس الثورى، يحسب للنظام صموده وعدم الاستسلام، ورفضه الدخول فى مفاوضات مباشرة، بعد اكتسابه تقدمًا استراتيجيًا دوليًا؛ بتحكمه فى مضيق هرمز، وتهديد باب المندب بصواريخ الحوثيين.

لقد نجح الإيرانيون فى خلق أزمة نفطية عالمية أربكت كل الخطط العسكرية والسياسية لـترامب وصديقه «بيبى» وأدخلتهما مع أوروبا وحلف الناتو فى خلاف وانشقاق تستفيد منه روسيا والصين حليفتا إيران، ناهيك عن استمرار ضرب قلب تل أبيب وشمالها وجنوبها بالصواريخ الباليستية العنقودية، وهو ما ساعد فى خلخلة ثقة الإسرائيليين فى حكومة نتنياهو المتطرفة التى تعلن يوميًا لهم عن تمكنها من تدمير كل منصات الصواريخ الإيرانية وإصابة كل مؤسسات الحرس الثورى بالشلل.

أما السبب الأهم فهو رغبته فى إرضاء الداخل الأمريكى وتهدئة الارتفاع الرهيب فى أسواق النفط الذى انعكس سلبًا على حياة المواطن الأمريكى، إضافة إلى خوف ترامب من تدهور شعبيته بعد خروج مظاهرات مليونية ضخمة أمام بيته وفى شوارع أمريكا؛ تندد بحرب دخلتها أمريكا لصالح الإسرائيليين وليس الشعب الأمريكى.

ويمكن القول إن سر هذا التصريح وما تلاه من خطاب هو غرور ترامب وإحساسه الدائم بالعظمة كرئيس أكبر دولة عسكرية على وجه الأرض، وإنه بهذه القوة قادر على إنهاء حرب قد بدأها، وكأنه يقول (أنا من أوقفت الحرب)؛ ليسقط فى تناقض واضح مع تصريحه السابق بجعل طهران وجزيرة خرج وجميع مصافى وآبار النفط والغاز كتلة من الجحيم.

وبينما يعترف بفشله ضمنيًا فى تحقيق الهدف الأول (إسقاط النظام)، والحصول على اليورانيوم المخصب، يخرج متباهيًا بتقويض القدرة النووية والعسكرية الإيرانية، وتلبية رغبة إسرائيل فى تدمير البنية التحتية الإيرانية، وبما يجعلها حبيسة دمار شامل وتحتاج لأكثر من عشرين سنة أخرى مقبلة حتى تقف على قدميها من جديد.

وشملت التناقضات أيضًا حلف الناتو الذى وصفه ترامب بنمر من ورق، وفى الوقت نفسه يطلب من الحلف مساعدته فى فتح مضيق هرمز، وامتدت التناقضات إلى حلفاء واشنطن فى الخليج وبعض حكامه الذين تعرضوا لإهانات بالغة من لسان ترامب (الزفر)، ففى الوقت الذى يشيد فيه بالملك سلمان وسمو ولى عهده سرعان ما ينقلب وبشدة على السعودية ويسخر من ولى عهدها بطريقة سخيفة تسىء إلى ترامب كرئيس، قبل أن تهين الملك المرتقب لدولة محورية ومهمة فى الشرق الأوسط.

ومن قبل فعل ذلك مع دولة الكويت، قبل أن يخرج وبكل وقاحة آمرًا رئيس أركانه باستخدام القواعد الأمريكية لضرب إيران حتى ولو رفض الملوك والأمراء والرؤساء ثم يعود ويصفهم بـ«الأبطال».

نحن أمام رئيس، غامض متقلب المزاج، مضطرب عقليًا ونفسيًا، ينظر إلى أى حرب أو خلاف بعقلية تاجر، ويتعامل بحركات ممثل مسرحى، ورجل له قدرة فائقة على إرباك خصومه ليفوز فى النهاية بنشوة انتصار ثمنها باهظ جدًا كما فعل بانتصاره على كاميلا هاريس وفى خطف رئيس فنزويلا.

 

[email protected]