رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

حكم أجرة السمسار فيما زاد عن الثمن المطلوب من المالك

بوابة الوفد الإلكترونية

حكم أجرة السمسار فيما زاد عن الثمن المطلوب من المالك سؤال يسال فيه الكثير من الناس فأجاب بعض اهل العلم وقال و السمسرة في اصطلاح الفقهاء: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال؛ لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان.

والسمسرة تسمى أيضاً الوساطة التجارية، وهي من الأمور المشهورة المتعارف عليها، ويتعامل الناس بها منذ عهد بعيدٍ، وهي مشروعة وجائزة، فقد ورد في الحديث عن قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه قال: "كنَّا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمَّى السماسرة فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسمٍ هو أحسن منه. فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال العلامة الألباني صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود( 2/640).

واختلف الفقهاء في هذه المسألة ،و صورتها أن تقول لسمسار:

(بعتك هذا الثوب بكذا ،فما زاد عليه فهو لك).

1-المذهب الأول: ذلك أحمد و إسحاق بن راهوية و من قال بقولهم إلى جوازه ،و بالجواز قال ابن عباس و ابن سيرين و الشعبي و البخاري ،وانتصر له ابن قدامة في المغني.

قال عبد الرزاق الصنعاني: "باب الرجل يقول: بع هذا بكذا فما زاد فلك!وكيف إن باعه بدين؟ ثم روى بإسناده عن الزهري وقتادة وأيوب وابن سيرين كانوا لا يرون ببيع القيمة بأساً، أن يقول: بع هذا بكذا وكذا، فما زاد فلك، وعن الشعبي في الرجل يقول: بع هذا الثوب بكذا وكذا، فما زاد فلك، قال: لا بأس به... وعن ابن عباس أنه لم ير به بأساً، قال: وذكره يونس عن الحسن، وبيع القيمة أن يقول: بع هذا بكذا وكذا، فما زاد فلك" مصنف عبد الرزاق(8/234).

و قال الإمام البخاري في صحيحه: "باب أجرة السمسرة ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأساً. وقال ابن عباس: "لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك". وقال ابن سيرين: "إذا قال له بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم". ثم ساق الإمام البخاري حديث ابن عباس السابق" (صحيح البخاري مع الفتح 5/357-358).

والقول بجواز هذه الصورة من صور السمسرة منقول أيضاً عن الإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في القواعد النورانية: "وأما إن كان العوض مما يحصل من العمل جاز أن يكون جزءً شائعاً فيه. كما لو قال الأمير في الغزو: من دلنا على حصن كذا فله منه كذا، فحصول الجعل هناك مشروط بحصول المال، مع أنه جعالة محضة لا شركة فيه، فالشركة أولى وأحرى".

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: "إذا دفع إلى رجل ثوباً وقال بعه بكذا فما ازددت فهو لك، صح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن سعيد وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن سيرين وإسحاق، وكرهه النخعي وحماد وأبي حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم. ولنا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يعطي الرجلُ الرجلَ الثوبَ أو غير ذلك فيقول بعه بكذا وكذا فما ازددت فهو لك، ولا يُعرف له في عصره مخالف، ولأنها عينٌ تُنَمَّى بالعمل فيها أشبه دفع مال المضاربة، إذا ثبت هذا فإن باعه بزيادة فهي له، لأنه جعلها أجرةً، وإن باعه بالقدر المسمَّى من غير زيادةٍ، فلا شيء له، لأنه جعل له الزيادة، ولا زيادة ههنا، فهو كالمضارب إذا لم يربح. وإن باعه بنقصٍ عنه لم يصح البيع، لأنه وكيل مخالفٌ، وإن تعذر رده ضمن النقص" المغني 6/81.

وقال البهوتي الحنبلي: "ولو دفع عبده أو دفع دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة جاز، أو دفع ثوباً إلى من يخيطه، أو دفع غزلاً إلى من ينسجه بجزء من ربحه. قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصاناً ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلاً إلى رجل ينسجه ثوباً بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه؛ أو دفع ثوباً إلى من يخيطه أو غزلاً إلى من ينسجه بجزء منه مشاع معلوم جاز" كشاف القناع 11/382.

2-و ذهب الجمهور منهم مالك و أبو حنيفة و النحعي و أصحابهم إلى منعه.

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: أما قول ابن عباس: (بع هذا الثوب فما زاد على كذا فهو لك) . وقول ابن سيرين: (بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك، أو بيني وبينك). فإن أكثر العلماء لا يجيزون هذا البيع، وممن كرهه النخعي والحسن والثوري والكوفيون، وقال مالك والشافعي: لا يجوز، فإن باع فله أجر مثله. وأجازه أحمد وإسحاق، وقالا: هو من باب القراض، وقد لا يربح المقارض. وحجة الجماعة أنه قد يمكن ألا يبيعه بالثمن الذى سمى له؛ فيذهب عمله باطلا، وهو من باب الغرر، وهي أجرة مجهولة أو جعل مجهول فلا يجوز، وأما حجة من أجازه فقول النبي - عليه السلام -: "المسلمون عند شروطهم" ولا حجة لهم فيه؛ لأنه قد أحكمت السنة أنه لا يجوز من شروط المسلمين شرط أحل حراما أو حرم حلالا. اهـ.

وقال ابن حجر في فتح الباري عن أثر ابن عباس: وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة، ولذلك لم يجزها الجمهور، وقالوا: إن باع له على ذلك فله أجر مثله. وحمل بعضهم إجازة ابن عباس على أنه أجراه مجرى المقارض، وبذلك أجاب أحمد وإسحاق. اهـ. وقال عن أثر ابن سيرين: وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار. اهـ.

وقال الإمام مالك في الموطأ: لا يصلح القراض – يعني المضاربة - إلا في العين من الذهب أو الورق، ولا يكون في شيء من العروض والسلع.