(السياسي والنقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة)
تُمثل الصناعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEs) إحدى أهم القوى الدافعة للنمو الاقتصادي، حيث أثبتت قدرتها على توليد فرص عمل حقيقية، وتحقيق عدالة توزيع عوائد التنمية، وتوسيع قاعدة الملكية. كما أنها تساهم في تحقيق التكامل الصناعي، كما يتضح في قطاعات مثل صناعة السيارات التي تعتمد على مئات من الصناعات الصغيرة المغذية.
أمثلة دولية في دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة
لقد كانت رعاية ودعم الصناعات المتوسطة والصغيرة هي الوصفة السحرية التي اعتمدت عليها العديد من الدول لتحقيق قفزاتها الاقتصادية غير المسبوقة. تبرز في هذا السياق تجارب دول كبرى مثل كوريا الجنوبية، ماليزيا، إندونيسيا، تايوان، وفيتنام، وغيرها من الدول، التي اعتمدت على دعم هذا القطاع لبناء قوتها الاقتصادية وتحقيق نهضتها التنموية. تجمع هذه التجارب الناجحة هدف واحد وهو تحويل هذا القطاع إلى محرك أساسي للتنمية الشاملة والقادرة على المنافسة عالمياً، حيث قامت جميعها على مرتكزات استراتيجية أساسية لتحفيز القطاع، تشمل تيسير التمويل، وتوفير بيئة تمكينية، وربط هذه الصناعات بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.
المبادرات التمويلية: خطوة استراتيجية للتحفيز
في ضوء هذه الرؤى، تُعد المبادرات التمويلية التي يقدمها بنك التنمية الصناعية وجهات أخري لدعم المصانع وصغار المستثمرين الصناعيين خطوة استراتيجية مهمة نحو تحفيز النمو الصناعي عموما وتعزيز نمو قطاع الصناعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. ويهدف ذلك إلى تيسير سبل التمويل لهذه المشروعات، وخاصة حديثة التأسيس، من خلال قروض ميسرة بفائدة لا تتجاوز 5% وفترات سداد مرنة، وهو ما يمنح المستثمرين الشباب وأصحاب الورش والمصانع الناشئة القدرة على الإنطلاق بثبات في سوق الإنتاج وتخفيف الأعباء المالية عنهم.
يمكن تقييم مدي نجاح المبادرة من خلال عدة مؤشرات عملية، من أبرزها مدي زيادة عدد المصانع التي بدأت التشغيل فعليًا بفضل التمويل، وتحقيق معدلات نمو إنتاجي واضحة في المجمعات الصناعية المستهدفة، فضلًا عن مدي ارتفاع معدلات التشغيل وتوفير فرص عمل جديدة. إن دعم الصناعات المتوسطة والصغيرة هو إستثمار في المستقبل؛ فهو يدعم مستهدفات الدولة في تحقيق النمو الاقتصادي العادل والمستدام.