المخرجة اللبنانية سارة فرانسيس : «كلب ساكن» مناقشة واقعية للفتور بين الزوجين
لم أفكر فى الفيلم تجاريًا.. وهو دعوة للحوار بين أفراد الأسرة
تبلد المشاعر قد ينهى العلاقات رغم وجود الحب والترابط
حظى فيلم «كلب ساكن» بردود فعل قويه خلال عرضه الأول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو من إخراج وتأليف سارة فرانسيس.
ويكشف فيلم «كلب ساكن» عن الأسرار المدفونة داخل علاقة زوجية معقدة على وشك الانتهاء، فى سرد حميمى وبطىء الإيقاع بين زوجين افترقا لسنوات طويلة بسبب الغربة والهجرة.
«الوفد» التقت صُنّاع العمل، المخرجة سارة فرانسيس، والمنتجة لارا أبو سفيان، والممثلة شيرين كرامة، والممثل نداء وكيم، لإجراء حوار حول كواليس «كلب ساكن».
وحول السردية النفسية للفيلم، تقول المخرجة والمؤلفة اللبنانية سارة فرانسيس إن «كلب ساكن» رصد علاقة زوجية متصدعة بعد سنوات من الفراق، فتحاول الزوجة البدء من جديد وإعطاء فرصة للزوج فى محاولة لإعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعى من أجل ابنتها وحبها وحتى لا تصل إلى النهاية المحتومة وهى الطلاق، مؤكدة أن الفيلم هو التجربة السينمائية الثالثة لها، وتسعى من خلاله إلى الغوص فى أعماق الشخصيات وواقعية العلاقات الحميمية وكيف ينهى الفتور وتبلد المشاعر والعلاقات رغم وجود الحب والترابط.

وحول رؤية النقاد أن الفيلم ليس تجاريا، تقول المخرجة سارة فرانسيس إنها لم تفكر خلال الكتابة أو الإخراج إذا كان الفيلم تجاريا أم لا، وأى فيلم هو مشروع مغامرة فيما يخص جزء التمويل، وأغلب أعمالها وثائقية وتسجيلية، وتسعى من خلالها دائمًا إلى توصيل رسالة وهدف سامٍ للجمهور، فهى تحب أن يشاهد الجمهور الفيلم مع الحفاظ على قيم محددة وثابتة.
وعن سر إخفاء الزوجة للكلب فى أولى مشاهد الفيلم أثناء سفرها إلى سكن زوجها شمال لبنان، خاصة أنه الصديق الأقرب لزوجها، ولماذا قالت له إن الكلب مات عندما سألها عنه؟ قالت إنها لم تقصد أن تؤدب الزوج بإخفائها للكلب، و«وليد» بطل الفيلم مثل كثيرين فى لبنان هاجر للعمل بالخارج وكانت ابنته وهذا الكلب أقرب الأشياء إلى قلبه، وهو مرتبط نفسيا بكلبه، وترى أنها أخفت الكلب لعدة أسباب أهمها أنها أرادت أن تكون مع زوجها وجها لوجه دون وجود أى مؤثرات أو شىء يشغله عنها، وظل الكلب مثل أداة للحروب النفسية بينهما، والدليل أنها عندما تركته وقررت الطلاق. تحدث إليها هاتفيا وكان الكلب بجوارها فى السيارة وكان يسمع نباحه وابتسم واطمأن عليه، فهى أرادت أن تكون معه دون شريك آخر فى هذه الفرصة.
وعن سبب إطلاق اسم الكلب على الفيلم، تقول «فرانسيس» إنها كتبت أول مشهد فى الفيلم، وكان أول لقاء بينهما، وكان الكلب رفيقا لهما، وكانت تلك النسخة الأولى للسيناريو ولم تكن تعرف إلى أين سيصل الفيلم، وبعد الانتهاء من التصوير بدأوا يبحثون عن اسم للفيلم وشعرت أن «كلب ساكن» دلالة رمزية على فترات السكوت بين الزوجين والتى ظهرت خلال المشاهد، تماما مثل سكوت صوت الكلب فى جوف الجبل خلال تلك الفترة.
وحول رسالة فيلم «كلب ساكن» تقول إن المجمل العام للفيلم مناقشة فترة حساسة فى عمر العلاقات الزوجية ما بين المحاولة وتبلد المشاعر نتيجة مشاكل سنوات طويلة من الغياب والفراق، ولم ينجح الصمت فى المشاهد الطويلة وعدم الإجابة على أسئلة بعضهما البعض فى حل مشكلة الفتور، بالتالى لم تنجح محاولة إعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعى، لأن التواصل بينهما على وشك الانتهاء، وكل محاولة من طرف نجد الآخر يتراجع خطوات، بالإضافة إلى وجود سوء فهم لمشاعرهما، ولا يعرف أى منهما هل انتهت العلاقة أم ستنجح مرة أخرى، والأصعب عدم الاعتراف بموت العلاقة بين الطرفين مع عدم الإفصاح لبعضهما عن ذلك، وفى كثير من الأحيان يكون الصمت والفتور أكبر من الانفعال والتعصب أو التعبير عن مكنون الأنفس، والسؤال متى يلاحظ الطرفان أن العلاقة انتهت، وأين المرحلة التى لا يمكن أن نتخطاها، فالصمت الطويل قد ينهى العلاقات فى النهاية.