رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصحيح مسار

تعد العملية الانتخابية حجر الزاوية فى بناء الديمقراطية، وتمثل انتخابات مجلس النواب القادم محطة فارقة فى مسيرة الإصلاح التشريعى والرقابى بمصر، وفى هذا السياق، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج المرحلة الأولى، وهى نتائج لم تقتصر فقط على تحديد الفائزين والمتأهلين لجولة الإعادة، بل حملت في طياتها دروسا مهمة و نداءات واضحة بضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، هذا الإعلان، وما تخلله من قرارات بإلغاء نتائج بعض اللجان، يستدعى وقفة تأمل ليس فقط للمرشحين بل للناخبين أيضا، لتفادى الأخطاء وضمان نزاهة الممثلين عن الشعب.

وجاء إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن إلغاء نتائج 19 لجنة انتخابية فى بعض محافظات المرحلة الأولى، وتقرر إعادة الانتخابات بها فى أيام ١ و ٢ ديسمبر بالخارج و ٣ و ٤ ديسمبر بالداخل، وهذا القرار، رغم مشقته، يؤكد على حيادية الهيئة وصرامتها فى تطبيق القانون.

ويزيد هذا الإلغاء من التكاليف المالية على المرشحين ويترتب عليه عبء إضافى وشاق على المرشحين المخالفين فى هذه الدوائر، كما يحتاجون إلى مجهود إضافى لإعادة عرض البرامج الانتخابية لأهالى دوائرهم مرة أخرى، ما يعنى أسابيع إضافية من الجولات والمؤتمرات، كما يحتاجون إلى تكاليف مادية ضخمة لإعادة طباعة المواد الدعائية، وتكاليف تنظيم الفعاليات، وهو ما يشكل استنزافا ماليا كبيرا.

ويمكن أن نقول أن الرسالة الواضحة والهدف الأسمى هو تجنب ارتكاب أية مخالفات مرة أخرى، سواء كانت رشاوى انتخابية، أو تجاوزا لسقف الدعاية المسموح به، أو استخداما خاطئا للمقار الانتخابية.

ومن هنا لا بد من توجيه بعض النصائح المستوحاة من المرحلة الأولى لمرشحى المرحلة الثانية، بأن ما حدث لمرشحى المرحلة الأولى يعتبر جرس إنذار وإضاءة للطريق لزملائهم فى المرحلة الثانية، وأنه يجب على هؤلاء المرشحين التعلم بعمق من الأخطاء التي أدت إلى إلغاء نتائج بعض لجان المرحلة الأولى وإعادة الانتخابات فى المواعيد السابق ذكرها، وهذا يتطلب مراجعة دقيقة للوائح والقوانين الانتخابية بحذافيرها وتجنب أى تصرف قد يفسر على أنه مخالفة قانونية أو رشوة انتخابية، والاهتمام بالشفافية فى الدعاية والتأكيد على أن تكون الدعاية قائمة على البرنامج الانتخابى الواقع وليس على الإغراءات المادية أو الوعود التى يصعب تحقيقها، وضرورة توعية فرق العمل وتدريب الفرق المساعدة العاملة معهم بصرامة على الالتزام بالضوابط، فمخالفة فرد قد تؤثر على فرصة المرشح بالكامل.

كما يجب توجيه رسالة قوية وواضحة إلى المواطن المصرى بأن صوتك أمانة وهو ثمن لمستقبلك ومستقبل وطنك، وأن كرامة المواطن أولا، فالمواطن المصرى يستحق الاهتمام والخدمة والرعاية، ولا يمكن ولا يجوز أن يشترى صوته بمبلغ من المال أو كرتونة مواد غذائية، والتأكيد أن قبول الرشوة يسهم في إفساد الحياة النيابية ووصول غير الأكفاء، وضرورة الوعى بأن المصلحة الوطنية هى الهدف من الانتخابات باختيار من يملك الكفاءة والرؤية والقدرة على التشريع والرقابة لخدمة الصالح العام، لا خدمة مصالح شخصية أو فئوية، لأنه فى النهاية، تقع المسئولية الأكبر على عاتق الناخب. يجب أن يكون الاختيار مبنيا على قناعة ورؤية واعية، ولاختيار الأصلح والأجدر يجب على المواطنين استخدام حقهم الدستورى في توجيه رسالة لمن يمثلهم باختيار الأصلح، الأكفأ، والأكثر قدرة على تلبية احتياجات دوائرهم وخدمة الوطن ككل، كم أن معايير الاختيار يجب أن تتضمن النزاهة، الكفاءة العلمية والعملية، والبرنامج الانتخابى الواضح والقابل للتطبيق.

وختاما.. فإن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج بعض اللجان بالمرحلة الأولى هو دليل على يقظة المؤسسة الدستورية وحرصها على تطهير العملية الانتخابية من أى شوائب، هذه الإجراءات، وإن كانت صعبة على المرشحين، فهى ضرورية لضمان أن يكون مجلس النواب القادم ممثلا حقيقيا لإرادة الشعب، وعلى المرشحين جميعا الالتزام بالروح القانونية والأخلاقية للانتخابات، وعلى الناخبين إدراك القيمة الحقيقية لصوتهم ورفض بيعه أو تبديله، لنصل فى النهاية إلى برلمان قوى، واع، وقادر على قيادة مصر فى المرحلة المقبلة.

 

[email protected]