رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد إغلاق 25 كيانًا غير مرخص

«الوفد» تكشف أسرار المراكز الوهمية لعلاج الإدمان

بوابة الوفد الإلكترونية

على الرغم من وضع الأجهزة المعنية بالدولة اشتراطات صارمة لتشغيل مراكز علاج الإدمان، من حيث شكل المبنى وعوامل الأمان به مع ضوابط اختيار القائمين عليه من أطباء وأطقم تمريض، فإن أجهزة الأمن تمكنت مؤخرا من ضبط عدة مراكز تعمل بدون تراخيص وتضم معالجين لم يدرسوا الطب متخذة من المخدرات وحفلات التعذيب وسيلة للعلاج.

ولا يزال البعض من معدومى الضمير يستغل الباحثين عن التعافى من الإدمان والعودة للحياة الطبيعية من خلال فتح مراكز طبية وهمية.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط ما يقرب من 25 مركزًا مخالفًا، يعمل دون ترخيص ويضم معالجين لم يدرسوا الطب , أبرزها كان بمنطقة غرب الإسكندرية ويتخذ المخدرات وسيلة للتعذيب والعلاج وسط غياب تام للرقابة.

وفى ذات السياق التقت «الوفد» مع بعض المتعافين ليكشف كواليس «مراكز علاج الإدمان الوهمية» نتناولها من خلال السطور القليلة القادمة

أسرار فى مراكز علاج الإدمان الوهمية

قال «سمير .م» مدمن سابق كنت مدمنًا على الترامادول لمدة 4 سنوات بعد ضغط الأهل وتدهور صحتى، قررت أطلب المساعدة للأسف، كنت فى حالة نفسية صعبة، وخوفا من الفضائح قررت أسرتى إرسالى إلى احد مراكز الإدمان بمنطقة كينج مريوط بعيدا عن أعين الناس والأهل والأصدقاء ومجرد بحثى السريع على الإنترنت أوصلنى لمركز يزعم أنه 'مركز متخصص لعلاج الإدمان معتمد دوليًا'.

تواصلت معهم، وأبدوا اهتمامًا شديدًا منذ اللحظة الأولى، اتفقنا على برنامج علاجى لمدة 30 يومًا بمبلغ كبير، دفعه أهلى مقدمًا، عند وصولى، اكتشفت أن المركز ليس كما تم وصفه، فقد كان مبنى مهجورا تقريبًا، لا يوجد أطباء حقيقيون، فقط شباب لا يملكون أى خلفية طبية، كانوا يعاملوننا بإهمال، وبعضهم كان يدخن أو يتعاطى معنا داخل المركز، لم يكن هناك خطة علاجية، ولا إشراف نفسى أو دوائى، أى شكوى كنا نقدمها كانوا يقابلونها بالتهديد أو الطرد. 

استمر هذا الوضع لأسبوعين حتى تمكنت من الهروب بمساعدة أحد السكان القريبين، وعلمت أن لم يكن هذا المركز الوحيد بل للأسف هناك مصحات نفسية غير مرخصة يديرها أفراد غير مؤهلين، ما يشكل تهديدًا على حياة المرضى وعائلاتهم، حيث يوجد بعض الأشخاص يتزعمون تشكيل عصابى تخصص فى النصب على المواطنين وتحصيل مبالغ مالية من وراء إنشائهم مراكز علاج للإدمان دون ترخيص، وانتحال صفة أطباء من بينهم حصولهم على شهادات طبية متخصص فى ذلك المجال لإيهام المواطنين بقدرتهم على العلاج من الإدمان للاستيلاء على مبالغ مالية من أسر المرضى، بالإضافة إلى التعامل مع إحدى الصيدليات فى صرف أدوية علاجية مدرجة بجدول المخدرات غير مصرح بصرفها للمرضى دون إشراف طبى.

وكشف «سمير» أن هؤلاء المتهمين يعمل معهم جواسيس عقب علمهم بحملة أمنية يقومون على الفور بترك الفيلا وتغير محل إقامتهم للهروب من الأجهزة الأمنية.

المراكز الحكومية غير مؤهلة

قال الدكتور كمال الفوال استشارى نفسية وعصبية وإدمان: انتشار مراكز الإدمان الوهمية أصبح ظاهرة خطيرة تهدد حياة المئات من الشباب، ونظرا لأن مراكز علاج الإدمان الحكومية يوجد بها نقص بالإمكانيات من أسرِّة ويلجأ أهالى المرضى الى مراكز علاج الإدمان غير المرخصة خاصة أن مراكز الإدمان المرخصة غالية الثمن ويصل سعر الليلة فيها إلى ألف جنيه.

هذه المراكز تستغل حاجة الأسر والأفراد للعلاج، وتعمل غالبًا دون ترخيص أو إشراف طبى متخصص، مما يؤدى إلى أضرار نفسية وجسدية خطيرة على المرضى.

وكشف استشارى النفسية والعصبية والإدمان، أن أسباب انتشار مراكز الإدمان الوهمية، الطلب المرتفع على العلاج وازدياد حالات الإدمان دون توافر عدد كافٍ من المراكز المتخصصة الأمر الذى يدفع الأهالى للبحث عن أى بديل متاح.

أيضًا غياب الرقابة الصارمة وضعف المتابعة من الجهات الصحية والرقابية يتيحان المجال لظهور مراكز غير مرخصة، واستغلال حاجة الأسر للعلاج: بعض الأسر تبحث عن حل بأى ثمن، ما يجعلها فريسة سهلة للاستغلال، كما ان نقص الوعي  لدى الكثير من الناس الذين لا يعرفون المعايير الحقيقية للمراكز المعتمدة للعلاج.

وأكد استشارى الطب النفسى أنه، فى بعض الأحيان تحدث حالات وفاة نتيجة الإهمال أو المعاملة القاسية، مؤكدا أن مراكز الإدمان الوهمية لا تعالج بل تساهم فى تعقيد المشكلة، وأن الحلول الجذرية تكمن فى «التكاتف المجتمعى، والرقابة الحكومية، وزيادة الوعي» وهى مفاتيح القضاء على هذه الظاهرة، وضمان حصول المدمنين على حقهم فى علاج إنسانى محترف يعيدهم للحياة بشكل سليم وآمن.

مراكز العلاج بين الرعاية والاستغلال

قالت الدكتورة ميرفت السيد مدير المركز الإفريقى للصحة أنه فى السنوات الأخيرة، انتشرت بشكل لافت الإعلانات عن مراكز لعلاج الإدمان أو الاضطرابات النفسية، كثير منها يقدم وعودًا براقة بالعلاج السريع أو السرية التامة أو «الشفاء خلال أيام»، لكن خلف بعض هذه العبارات تكمن ممارسات خطيرة وغير قانونية. 

وأكدت أن المشكلة الحقيقية أن كثيرا من هذه المراكز غير المرخصة تدار بعيدًا عن إشراف الجهات الصحية الرسمية، وتفتقر إلى وجود أطباء نفسيين معتمدين أو كوادر علاجية مؤهلة.

الأخطر أن بعض هذه الأماكن تحتجز المرضى قسرًا، أو تمارس ضدهم العنف والتعذيب الجسدى والنفسى بحجة “العلاج من الإدمان”، فى انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وللقانون.

وأوضحت أن الضحية غالبًا هو شاب أو فتاة فى لحظة ضعف، أو أسرة تبحث عن الأمان دون معرفة المعايير الصحيحة لاختيار مكان علاج، فكثير من الحالات انتهت بمآسٍ ووفيات داخل المراكز، أو إصابات، أو اضطرابات نفسية مضاعفة نتيجة سوء المعاملة أو إهمال طبى جسيم.

تحرك حكومى بطيء

رغم جهود الحملات الرقابية التى شنتها وزارة الصحة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، إلا أن الإغلاق المؤقت لم يعد كافيًا، فكثير من المراكز تعود للعمل بعد أيام، بأسماء جديدة وعناوين مختلفة.

وكشف مسئول بمديرية الشئون الصحى: “نقوم بحملات مستمرة، لكن القانون الحالى لا يفرض عقوبات رادعة كافية، نحتاج لتغليظ العقوبات لتصل إلى الحبس الفعلى وغرامات مالية كبيرة”.

نقابة الاطباء

وقال الدكتور أحمد عبدالجواد أمين نقابة الأطباء: أصدرت نقابة الأطباء الفرعية بالإسكندرية بيانًا حذرت فيه من خطورة ممارسة غير الأطباء لمهنة الطب، مؤكدة أن ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، مشيرة إلى النقابة رصدت فى الفترة الأخيرة بعض الممارسات التى يقوم بها أشخاص من خارج المجال الطبى، ويكتبون وصفات علاجية دون علم كافٍ بالأمراض أو بالأدوية وآثارها الجانبية، مما يشكل خطرًا بالغًا على حياة المرضى.

وأكد أن القانون رقم 415 لسنة 1954 شدد على معاقبة كل من يزاول مهنة الطب دون ترخيص، بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، وقد اعتبر قانون المسئولية الطبية لسنة 2025 هذا الفعل خطأً جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية.

ارتفاع نسبة المدمنين 

يقول أحمد سلامة منسق المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بالإسكندرية أن هناك أرقامًا غير رسمية كشفت أن نسبة تعاطى المخدرات فى مصر بلغت نحو 5.9%، بينما تبلغ نسبة الإدمان نحو 2.4% من إجمالى عدد السكان الذى تخطى 104 ملايين نسمة.

ويبلغ عدد المصحات الحكومية لعلاج الإدمان رسميا 28 مصحة حكومية فى 17 محافظة من إجمالى 27 محافظة مصرية، فى حين تغيب الإحصاءات الموثقة حول المراكز الخاصة المقننة أو عدد المراكز غير المرخصة التى تم ضبطها فى الفترات الأخيرة.