نور
لا يمكن لعاقل أن يتعامل مع بيان الرئيس عبدالفتاح السيسى بخصوص التجاوزات التى شهدتها المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب إلا بطريقة واحدة وهى أن الرجل سمع أصوات الناس.. همساتهم وصلت إليه.. غضبهم صنع صدى قويًا ارتد لمسامعه.. وأهم من ذلك كله أن التقارير اليومية التى تُعرض عليه تحتوى على معلومات صادقة.. أما الأكثر أهمية أنه يسأل وينتظر إجابة معاونيه بمعلوماتٍ تُعلل الغضب وتبحث عن أسبابه.
وبغض النظر عن قرار الهيئة الوطنية، بإلغاء الانتخابات إلغاءًا كليًا فى 19 دائرة بسبع محافظات.. فما قاله الرئيس فى بيانه هو زلزال سياسى تاريخى يكشف حجم العَوار الذى أصاب هذه الانتخابات سواء من حيث طريقة اختيار المرشحين أو من حيث حجم الإنفاق المبالغ فيه، كما أن هذا البيان التاريخى لا يكشف العوار فحسب ولكنه يمثل تحذيرًا من تكراره سواء فى الانتخابات البرلمانية أو فى الحياة السياسية برمتها.. فالعمل العام لايقتصر على الانتخابات النيابية ولكنه يتضمن أنشطة مؤسسات حزبية وحكومية وإعلام وجمعيات ونقابات.. وجميعها ليست فى أفضل حال.. واستمرار أوضاعها الرديئة وحماية الجاثمين عليها من المساءلة والإبقاء عليهم بمخالفاتهم هو أمرٌ يمثلُ خطرًا كامنًا.. ويُهدد الوطن بالاهتزاز من جديد.. ويُنذر بتوقف مشروع التنمية الذى يتم على قدمٍ وساق منذ عشر سنوات كاملة بسبب غضب هنا أو سخط هناك.
الحقيقة أن الحنق كان متكررًا بسبب وجود تجاوزات فى انتخابات النواب.. فلا يمكن تسمية ما شهدته وسائل التواصل الاجتماعى إلا بأنه تعبيرٌ حقيقى عن استياءِ مواطنين من غياب إرادة تم وأدها بفعل فاعلٍ وهو الأمر الذى لايمكن لخائف على هذا البلد أن يقبله.
أما أخطر ما قيل حول بيان الرئيس هو تصريح الوزير كامل الوزير مع الإعلامى عمرو أديب بأن الرئيس قال له ولمجموعة من الوزراء منذ أيام أنه لن يسمح بخروج مجلس نيابى غير شرعى ومطعون فى نزاهته حتى لو أدى الأمر لإلغاء الانتخابات برمتها.. وهو ما يعنى أن رأس الدولة أصبح لديه يقين بأن هناك جُرمًا ما يحدث.. فقرر التدخل بتوجيه تاريخى يُثبت فيه أن ثقتنا فيه ما زالت فى مقدارها كما هى بل تزيد عن توقعاتنا.. ثقةٌ يثبتها قولٌ عدل من حاكمٍ مُنصف قرر الانحياز للناس قبل أن تنتهى الانتخابات بنتيجة الأمر الواقع بأربع وعشرين ساعة.. ليضاف هذا القرار لتاريخ عبدالفتاح السيسى الناصع.. فهو أول رئيس مصرى يقول إن الانتخابات تحتاج لميزان ضمير.. وهو أول رئيس لا ينحاز لأحزاب الموالاة على حساب النزاهة.
الحقيقة أنه فى كل مرة يثبت الرئيس عبدالفتاح السيسى أن بوصلته هى الوطن، وأن مؤشر انحيازاته هو المواطن.
فالرجل منذ كان ضابطًا صغيرًا وحتى أصبح وزيرًا للدفاع لا يعرف سوى الانحياز لضميره الشخصى والوطنى، وعندما أصبح رئيسًا لم يخدعنا بإجراءات وقتية.. ولكنه قال إن هذا الوطن يحتاج لإعادة بناء، وأن البناء له ثمن لا يتحقق إلا بالقدرة على التحمل والصبر.. فتعرض للهجوم وتصدى للافتراءات ونالته الشائعات ولكنه ظل صامدًا بلا اهتزاز.. فكان الضمير هو المحرك وهو الأساس.
بيان الرئيس يجب أن يكون دليل مسار لكل المؤسسات.. فإرادة الناس فوق كل اعتبار.. فمن يُدير عملًا عامًا أو يقود مؤسسة عامة هوعامل، مؤقت، يجب أن يكون هدفه التنمية وليس تملك مؤسسته لحسابه ولشخصه ومصلحته.
الرئيس هزم فكرة قديمة أثبتت فشلها وانتصر فى معركة بناء الدولة على أساسٍ سليم.. وهذا هو عبدالفتاح السيسى الذى نعرفه والذى قمنا بالانحياز له فى كل الظروف، لأننا كنا -وما زلنا– نُدرك أنه سينحاز للناس بلا حسابات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض