رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر


خطاياى جمة، وبعضها أننى لا أجيد قراءة الناس. يُعمينى الحب، ويُضللنى الإعجاب، وتستهوينى الكتابة الجميلة، فأنسى غيرها، ولا ألتفت لما يهم الناقد النزيه من رؤى وتساؤلات وتصورات منطقية.
لذا فإن كثيرا من رهاناتى خاسرة، وهذا ما جرى لى مع الزميل الكاتب الجميل أحمد المسلمانى، الذى أمتعتنى كُتبه «خريف الثورة فى العالم العربي» و«مابعد إسرائيل» و«معالم بلا طريق»، فاستبشرت خيرًا بتوليه منصب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وعقدت آمالا عظيمة، وبنيت طموحات عالية.
تخيلت أنه باعتباره ابن مدرسة الكتابة الناقدة العاقلة غير التقليدية، وغير الموجهة، سيُحدث وثبة حقيقية فى الإعلام تستند على ترسيخ الحوار، وتقبل التعددية، وتمرير الاختلاف الموضوعى، وتنوير العقول، لكنه كسابقين له فاجأنى بتغييرات شكلية مظهرية لا تمتد لجوهر أزمة الإعلام الذى لا يصل للناس، وبالتالى لا يؤثر فيهم.
فى الأسبوع الماضى اجتمع الزميل مع فريق التطوير بقناة النيل الدولية، ليناقش معهم تطوير الأداء، وتبنى اللقاء تغيير شعار النيل الدولية إلى «إيه إن إن» بدلا من «نايل تى في». لم يُحدد المجتمعون أسباب تجاهل الجمهور للإعلام المصرى الرسمى الناطق باللغات الأجنبية، لم يُفكروا فى تفاصيل التغطيات الإخبارية، لم يُقيّموا الرسائل المقدمة، لم يراجعوا الأدوات المستخدمة، ولا الفئات المستقبلة، لم يُفكروا فى أنماط جديدة من الأداء والتواصل رأينا بعضا منها فى القاهرة الإخبارية خلال متابعة حرب الإبادة على غزة. تمخض الاجتماع عن فكرة تغيير الشعار، رغم أن هذا لا يُسمى تطويرا، وهناك فضائيات أخرى قائمة راسخة التواجد باسم «إيه إن إن».
وإزاء انتقادات صارخة من كبار الإعلاميين تراجع المسلمانى بعد أيام، مؤكدا أن الأمر كان مجرد فكرة لم يتم تفعيلها رغم أن الصحف جميعا نشرتها كقرار.
وتذكرت من قبل إجراءات شكلية داخل ماسبيرو من أمثلة اطلاق اسم نجيب محفوظ وأحمد زويل وغيرهم على بعض الاستديوهات، وتغيير لأسماء ولافتات وأشكال دون تغييرات جادة فى المضمون، وكأن كل مسئول يُكرر السير على خُطى السابقين فى لعبة الشكل اقتناعًا منه بصعوبة التطرق للمضمون. لا يُريد مسئول ما أن يُبدع خلافًا لما وجدنا عليه آباءنا. يُثبت وجوده بقرارات لافتة للانتباه، تغير الاسم فقط، لذا تبقى خاوية الأثر، ويأتى مسئول خلف آخر فى الإعلام، فلا نشهد تغيرا أو تغييرا. يُحافظ كل منهم على موقعه، فلا يتحدث ولا يُبادر ولا يطرح أمرا إلا ويُضمنه بعبارة «فى إطار رؤية الرئيس أو توجيهاته»، وكأن رئيس الجمهورية وحده مسئول عن وضع تصورات ورؤى كل شىء بما فيها الإعلام، وهو أمر غير مطلوب أو منتظر.
إن رسائل مصر إلى الخارج يجب أن تستعيد قوتها وتأثيرها بالشفافية والمرونة والتميز، وماسبيرو عظيمة بكوادرها الذين أسهموا فى تأسيس منصات عربية قوية، لكنهم فى حاجة إلى خارطة طريق حقيقية، تعتمد أهدافا واضحة، وأدوات مساندة، وحرية أداء تمثل ركيزة تطوير المضمون، بما يناسب مصر الكبرى.
يقول أحمد المسلمانى فى تقديم كتابه «مصر الكبرى»: «كنت مُحبطا من السلطة القائمة والسلطة المحتملة، ومن النُخبة السائدة والنُخبة البديلة، كُنت أبحث عن حلم إمبراطورى لدولة كانت كل صحافتها تتحدث عن مستقبل محصور بين حسنى مبارك وجمال مبارك، وجاءت ثورة تونس لتجعل الاحلام الكبرى بالإمكان».
وهذا الكلام الجميل يُنبئ عن روح ثورية طاغية للإصلاح لديها أحلام عظيمة، وطاقات لا حدود لها، وأفكار غير تقليدية، تتجاوز البيروقراطية الراسخة، وتحلق فى سماء الإنجازات الملموسة.
وأنا كُنت أتمنى من المسئول الكبير أن يكون بمستوى الكاتب الجميل، لنرى واقعا مُغايرا.
والله أعلم
[email protected]