رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كوريا الشمالية تكسر الحصار الرياضي.. نسخة مفلترة من البريميرليج تحت عين الرقابة

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة وُصفت بالنادرة داخل واحدة من أكثر الدول انغلاقاً في العالم، وافق الزعيم الكوري الشمالي كيم جونح أون على السماح ببث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بنسخة “مراقَبة” بعناية شديدة تفقد جزءاً كبيراً من روح البطولة الأشهر عالمياً ، الإعلان كشف تحولاً محدوداً في سياسة كوريا تجاه المحتوى الرياضي الأجنبي، لكنه في الوقت نفسه أعاد التأكيد على بقاء الرقابة في مركز المشهد.

القرار، الذي نشرته تقارير صحفية غربية، لم يفتح الباب أمام مشاهدة كاملة أو مباشرة، بل على العكس، فرض مجموعة من القيود الصارمة على كل مباراة، تبدأ بحظر البث الحي تماماً. فالمباراة التي تمتد 90 دقيقة ستعرض بعد مونتاج رسمي يقلّل زمنها إلى ساعة فقط، بعد حذف لقطات ترى السلطات أنها "غير ضرورية" أو "غير مناسبة". 

هذه الخطوة تعكس رغبة النظام في التحكم بكل تفصيلة، حتى في لعبة كرة القدم التي تُعدّ بالنسبة لملايين حول العالم مساحة حرة للمتعة والتفاعل المباشر.

واحدة من أبرز مظاهر الرقابة تتمثل في منع ظهور أي لاعب من كوريا الجنوبية داخل اللقطات المعروضة. ورغم أن الدوري الإنجليزي يضم عدداً من اللاعبين الكوريين الجنوبيين مثل هي تشان هوانج، فإن السلطات قررت حذفهم بالكامل من النسخة المحلية، ما يعكس العمق السياسي المتجذّر في العلاقة بين الكوريتين.

الرقابة تمتد كذلك إلى المشهد البصري للملاعب الإنجليزية، حيث ستُحذف كل النصوص الإعلانية الإنجليزية ويُستبدل بها رسومات وصور محلية “تتماشى مع الثقافة الوطنية”، بحسب التصورات الرسمية. هذه الخطوة توضح كيف تسعى السلطات لإعادة تشكيل التجربة كي تبدو وكأنها منتج داخلي، وليس بثاً مستورداً من الخارج.

كما لن يُسمح بظهور أي شعارات أو رموز مرتبطة بمجتمع المثليين، ومنها الأعلام الملونة التي تنتشر عادة في الملاعب الأوروبية. هذا التغيير يعكس انسجام بث الدوري مع الإطار الثقافي والأيديولوجي للنظام، حتى لو جاء ذلك على حساب أصالة المشهد الحقيقي للمباريات.

ورغم كل تلك القيود، فإن القرار يحمل جانباً مهماً بالنسبة لعشاق اللعبة داخل كوريا الشمالية. فالنسخة المفلترة، على محدوديتها، تتيح للمتابعين نافذة صغيرة على عالم كرة القدم العالمية، بعدما كانوا محرومين منها لسنوات فُرض خلالها حظر شبه كامل على المحتوى الخارجي. لكن هذه النافذة تظل محاطة بجدران رقابية تمنع الجمهور من رؤية الصورة الكاملة كما يراها العالم.

في النهاية، يمكن القول إن السماح ببث الدوري الإنجليزي خطوة لافتة، لكنها تقف في مساحة وسطى بين الانفتاح والانغلاق. فالنظام قدّم تنازلاً محدوداً يُظهر اهتمامه بترفيه شعبه، لكنه في الوقت نفسه حافظ على السيطرة الكاملة على كل ما يُعرض على الشاشة، ليقدم نسخة “محسوبة” من كرة القدم العالمية تتناسب مع فلسفته الداخلية.