عبر تحفيز المناعة.. باحثون يبتكرون علاج يفتح آفاقاً لعلاج سرطان البنكرياس
توصل فريق بحثي من جامعة نورث وسترن في شيكاغو إلى علاج مبتكر يعتمد على الأجسام المضادة، يهدف إلى تعزيز قدرة جهاز المناعة على التعرف على خلايا سرطان البنكرياس والقضاء عليها.

أوضح الباحثون أن خلايا سرطان البنكرياس تخدع جهاز المناعة باستخدام ما يُعرف بـ"التمويه السكري"، حيث تغطي نفسها بجزيء يُسمى حمض السياليك. هذا التمويه يجعل الخلايا السرطانية تبدو طبيعية، مما يمنع الجسم من استهدافها. وأكد الدكتور محمد عبد المحسن، أستاذ الطب المشارك في كلية فاينبرغ للطب، أن مجرد وجود هذا السكر كافٍ لخداع جهاز المناعة بشكل كبير. من هنا، يعتبر تعطيل هذا الجزيء خطوة نحو تنشيط الخلايا المناعية لمهاجمة الأورام بفعالية.
في تجارب أجريت على الفئران، أظهر العلاج الجديد قدرته على تنشيط جهاز المناعة وتقليل سرعة نمو الأورام. النتائج كانت واعدة، حيث تباطأ نمو الأورام لدى الفئران التي تلقت العلاج مقارنة بأخرى لم تتلقه. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج تمثل مرحلة مبكرة جداً من التطوير وتحتاج إلى دراسات سريرية للبشر لتأكيد فعاليتها وأمانها.
يرى الفريق أن هذا العلاج يمكن أن يُدمَج مع العلاجات الموجودة مثل العلاج الكيميائي والعلاجات المناعية الأخرى، بدلاً من أن يكون بديلاً عنها. في الوقت الحالي، يجري التعاون مع مركز روبرت لوري الشامل للسرطان لتحديد الخطوات التالية لبدء التجارب السريرية.
أكد الدكتور عبد المحسن أن الاكتشاف يقدم فرصة جديدة لاستهداف سرطان البنكرياس من خلال الجهاز المناعي، متوقعاً أن تبدأ التجارب السريرية في المستقبل القريب، مع احتمال توفّر العلاج للمرضى خلال خمس سنوات إذا أثبتت الدراسات نجاحه.
ويعد سرطان البنكرياس أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها فتكاً، حيث إن غياب أعراض مبكرة وتواجده في أعماق الجسم يؤدي إلى تأخر تشخيصه. كما أن استجابته للعلاجات المناعية التقليدية ضعيفة بسبب نقص أهداف مناعية محددة فيه. يتمتع المرض بمعدل نجاة ضعيف نسبياً؛ إذ يبلغ معدل البقاء لخمس سنوات نحو 13% فقط.
وأوضح الباحثون أن الدراسة الحالية ما زالت في مرحلة مبكرة ومحدودة لكون جميع التجارب قد أُجريت على الحيوانات حتى الآن. لذلك لا تتوفر بيانات واضحة عن تأثير العلاج على البشر بعد، فيما لا تزال الجرعات المثلى وسلامة العلاج قيد البحث.
وعلقت الدكتورة هيلويزا سواريز من جامعة يوتا، والتي لم تكن جزءاً من الفريق البحثي، بأن النتائج تحمل إمكانات كبيرة لتطوير علاج جديد وفعّال، لكنها أشارت إلى الحاجة المستمرة للحصول على التمويل الكافي وإجراء التجارب السريرية لتحويل هذا الإنجاز إلى واقع عملي.
يذكر أن الدراسة حصلت على دعم جزئي من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، في سياق مبادرات تشمل تطوير العلاجات المناعية للأورام المقاومة للعلاجات التقليدية، الأمر الذي يفتح آفاقاً واعدة في مسار مكافحة هذا النوع القاتل من السرطان.