رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعة لعبة توصيل بيتزا.. رحلة إنسانية وسط عالم عالق بين الأمل واليأس

بوابة الوفد الإلكترونية

لا شيء يشبه الطعام حين تتشابك المشاعر وتتعقّد الحياة؛ فطبق واحد قادر على جمع غرباء لا يعرفون بعضهم، وعلى خلق لحظةٍ دافئة وسط الفوضى.

 من هذه الفكرة البسيطة ينطلق فيلم لعبة توصيل بيتزا، ليقدّم رحلة تعيد اكتشاف معنى التواصل الإنساني عبر لقاءات عابرة على شريحة بيتزا، تقود شخصياتها – وربما لاعبيها – إلى قدر من السكينة المؤقتة.

 العمل يجمع بين السوداوية والرقة، وبين الشعور بالحزن والأمل في آن واحد، مدعومًا بمشاهد بصرية خلابة وموسيقى تمنح التجربة طابعًا خاصًا يصعب نسيانه.

ورغم الجاذبية الإنسانية التي يصنعها عالم اللعبة، فإن توصيل بيتزا لا ينجح دائمًا في الحفاظ على الإيقاع نفسه. فالرواية تصل إلى مشارف العمق ثم تتراجع قليلًا، واللعبة تبدو في لحظات كثيرة بحاجة إلى صقل أكبر لتبلغ تمامًا ما تطمح إليه، ومع ذلك تظل تجربة تستحق ساعات قليلة من التأمل في أمسية هادئة، بشرط أن يتجاوز اللاعب المناطق التي ستشعره بالإحباط من حين لآخر.

تبدأ الرحلة مع الشخصية الرئيسية "ب"، التي تعمل على توصيل بيتزا إلى مبنى غريب يقع في منطقة نائية. وبينما تنتظر خارج الشقة، يرن هاتف عمومي، ليخبرها مديرها بأن هناك طلبية أخيرة عليها توصيلها قبل إنهاء الليل، لكن المفاجأة أن صندوق دراجتها يحمل فطيرة إضافية، ستتشارك شرائحها لاحقًا مع كل شخصية تصادفها في الطريق.

وليس المكان الذي تجد فيه "ب" نفسها مجرد مساحة جغرافية، بل منطقة "يصطادها" اليأس، عالم يبدو وكأنه صُمم لاحتضان أولئك الذين توقفوا في منتصف الطريق، الذين فقدوا بوصلتهم أو شعورهم بالرضا، كل منطقة داخل هذا العالم تمثل حالة نفسية أو محطة عاطفية: مدينة فارغة بلا أصوات، مصنع مهجور يضيئه الشفق القطبي، مرج ممتد يحتضن كوخًا وحيدًا بين حقول عباد الشمس، وعلى اللاعب كشف أسرار هذه العوالم، وجمع عناصر الذاكرة، وحل ألغاز بسيطة تفتح الطريق إلى المحطة التالية في رحلة "ب" الغريبة.

الشيء الأبرز الذي يمنح اللعبة هويتها هو أجواؤها، هناك شبه واضح بين توصيل بيتزا والفيلم المستقل المعروف Wristcutters: A Love Story، من ناحية المزج بين الكوميديا السوداء والحنين لفكرة أن كل شخص يخفى وراء حزنه قصة تستحق أن تُروى. الشخصيات التي تقابل "ب" تتأرجح بين الكآبة والبحث عن بداية جديدة، وحين تشاركهم قطعة بيتزا وتنصت لحكاياتهم، يلمع احتمال أن يستعيد كل منهم جزءًا من ذاته، ومع تقدمك تتولد فكرة أن "ب" أيضًا تستحق تلك الفرصة، إذا استطاعت الوصول إلى نهاية رحلتها.

لكن الطريق نحو النهاية ليس سلسًا، واللعبة تعرقل تجربتها بعدد من المشكلات التقنية، التحكم في السكوتر الذي تستخدمه "ب" ليس مريحًا على الإطلاق، وفي حال قرر اللاعب النزول منه قبل توقفه تمامًا، يواجه احتمال وقوع الشخصية في فخ بصري غريب يشبه السقوط داخل ديكور هندسي لا نهاية له.

 حدث ذلك مرات عديدة أثناء الانتقال من الركوب إلى المشي، ما يضطر اللاعب إلى الانتظار ريثما تنتهي الرسوم البطيئة الخاصة بركن السكوتر ورفع الحامل.

وتتفاوت جودة الألغاز بين المقبول والبسيط، لكن أحدها – وهو لغز العاصفة الثلجية – بدا غير منطقي تمامًا، ويكاد يدفع اللاعب إلى ترك اللعبة. فالإرشادات تعتمد على الاتجاهات، ومع ذلك لا يمكن استخدام البوصلة التي تلتقطها "ب" في بداية اللعبة، ما يجعل محاولة الخروج من هذه المنطقة أمرًا فوضويًا" كثيرون سيجدون أنفسهم يكررون الدوران بلا هدف، أو يخرجون من حدود المنطقة ويعادون تلقائيًا إلى بدايتها. تجاوز هذا اللغز وحده قد يستغرق قرابة الساعة من التجربة المرهقة.

ورغم أن اللعبة تعدك منذ البداية بأنك ستكتشف خلفية “ب” كاملة بمجرد جمع عناصر الذاكرة، فإن القصة في النهاية تبدو غير مكتملة" ورغم أن المشاهد الأخيرة تحمل لمسة مؤثرة وتقدّم لحظة إنهاء لطيفة، إلا أنها تترك شعورًا واضحًا بأن شيئًا ما ناقص، وأن جانبًا مهمًا من حكاية البطلة ظل غامضًا دون إجابات.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن التجربة تستحق الصبر" فالنهاية نفسها تمنح قدرًا من الدفء، وتعطي معنى للرحلة الطويلة من التعثر والمحاولات" اللعبة تحاول – بقدر ما تستطيع – أن تقول إن كل شخص يستطيع العثور على مخرج إذا تمسك بالأمل، حتى وإن كان ذلك من خلال لقاء عابر أو شريحة بيتزا تقدم صدفة في لحظة انكسار.

لعبة "توصيل بيتزا" متوفرة الآن على منصات PS5 وXbox Series X/S والكمبيوتر الشخصي. إنها تجربة تجمع بين الجمال البصري والمشاعر العميقة، وربما يعثر فيها اللاعب على شيء من ذاته.. بشرط أن يتحمل عيوبها.