صواريخ
السودان فى أزمة عميقة، ومهدد بالتقسيم من جديد بسبب الصراع الداخلى الذي أدى سابقًا إلى فصل جنوبه عن شماله فى استفتاء عام 2011.
نفس السيناريو يتكرر اليوم فى إقليم دارفور، الذى تحاول السيطرة عليه ميليشيا الدعم السريع وعناصر الجنجويد وغيرها من المرتزقة.
مكمن الخطورة فى أزمة السودان يأتى من خارج السودان، نتيجة التمويل الضخم لميليشيا الدعم السريع بكم هائل من الأسلحة الحديثة، ربما لا يمتلكها الجيش السودانى نفسه. وقد كانت هذه الأسلحة سببًا فى سقوط مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، وانسحاب الجيش السودانى منها، بعد أن حصل حميدتى على صفقة أسلحة كبرى تضم أحدث الطائرات المُسيرة التى يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، ومنظومة دفاع جوى حديثة، وأجهزة تشويش، وغيرها من الأسلحة المتطورة التى تُقدر بالمليارات، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المقاتلين المرتزقة من الدول المجاورة ومن كولومبيا.
تكشف محرقة ومجزرة مدينة الفاشر، التى راح ضحيتها الآلاف وتناثرت أشلاؤهم فى الشوارع نتيجة الإبادة الجماعية، عن توجهات هذه الميليشيا ومن يقف خلفها، فى دلالة كاشفة وفاضحة على حجم التمويل والتدخل الخارجى فى الشأن السودانى.
يعتقد البعض أن الأصابع الشيطانية التى تعبث بالسودان وتسعى إلى تقسيمه، هدفها اغتنام ثروات إقليم دارفور الهائلة التى تُقدر بمئات المليارات، نتيجة المخزون الكبير من الذهب والثروة البترولية والمعادن النادرة فى الإقليم. وهى حقيقة لا يمكن إغفالها، ولكن الأخطر أن هذه الحرب التى تُدار بالوكالة لها أبعاد استراتيجية أكبر من مجرد الاستحواذ على الثروات، خاصة إذا كان من يمولها ليس فى حاجة إلى مزيد من المال.
ومن هنا يظهر الفاعل الحقيقى فى أزمة السودان، وهو — بدون أدنى شك — الكيان الصهيونى الذى سبق أن لعب نفس الدور فى جنوب السودان، ويكرر الآن السيناريو ذاته ولكن بأدوات مختلفة، لإعادة تقسيم السودان وتحويله إلى أشلاء متناحرة وصراعات عرقية لا تنتهى.
يهدف هذا المخطط أيضًا إلى دفع الملايين للهجرة إلى مصر، مما يزيد الضغط على الاقتصاد والمجتمع المصرى، ويُشغل الجيش المصرى بجبهة السودان الممتدة لمئات الكيلومترات. كما يُستغل هذا الوضع لتهديد الأمن القومى المصرى على شتى المستويات، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول بعض الدول التى ما زالت تُصر على تمويل هذه الحرب القذرة التى تُهدد مصر!
لا شك أن الجميع يُدرك أن كل ما يحدث فى السودان له تأثير مباشر على مصر، ويشكل تهديدًا صريحًا لأمنها القومى. وإذا كانت مصر قد تغاضت سابقًا عن المساعدات الكبيرة التى قدمتها بعض الدول العربية لإثيوبيا أثناء بناء سد النهضة وما زالت تقدمها تحت مزاعم الاستثمار، فإن الأمر فى السودان مختلف جذريًا.
وعلى هذه الدول أن تعى أنها أصبحت الآن فى مواجهة مباشرة مع الشعب المصرى الذى يقرأ المشهد جيدًا، بعيدًا عن دبلوماسية الأنظمة السياسية. وربما تكشف الأيام القادمة عن تحولات كبيرة فى السودان، بعد أن قررت تركيا الانخراط فى الأزمة والانحياز لوحدة السودان ودعم الجيش السودانى فى مواجهة العملاء والممولين لهذه الحرب القذرة.
ويجب على كل الأنظمة العميلة للكيان الصهيونى أن تدرك خطورة العبث فى مواجهة المحور الجديد الذى يقود منطقة الشرق الأوسط، وخطورة عمالتها وافتضاح أمرها أمام شعوبها، وإهدار ثرواتها فى مغامرات غير محسوبة العواقب.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض