الناصية
فى أول حادث يجرى داخل البهو الرئيسى للمتحف المصرى الكبير، قام شاب بتصوير مقطع فيديو، وهو يقرأ آيات من القرآن الكريم التى تتناول «فرعون».. وسط مجموعة من الناس الذين التفوا حوله وأغلبهم كانوا مندهشين ومستنكرين تصرفه الغبي!
وهو لم يصنع هذا المشهد البائس بمفرده فيبدو أنهم كانوا مجموعة اتفقت كعصابة من الحرامية بأن يقوم أحدهم فيقرأ الآيات وآخر يصوّر وثالث ورابع وربما أكثر للمساندة والدفاع عنه إذا لزم الأمر.. وللأسف نجحوا فى التصوير والنشر على منصات التواصل الاجتماعى والانتشار وتحقق هدف من دفعهم أو موّلهم لفعل لذلك سواء من الداخل أو الخارج!
وقد حدث كل ذلك وسط غياب تام ونهائى للأمن الإدارى داخل المتحف.. ورغم أن سلوك هؤلاء الشباب تافه وساذج ومراهق حتى ولو كان وراءهم عصابة أكبر، فإن المشكلة ما قد يحدث بعد ذلك أكثر وأخطر.. وصحيح تتعرض معظم متاحف العالم لمثل هذه المواقف، داخلها أو خارجها، وأغلبها تكون على أبوابها لإثارة انتباه العالم أو الحكومات لقضية إنسانية أو سياسية.. ولكن فى بلادنا لازم تكون لأسباب دينية، حيث ما زالت بعض الدول تحتضن فى حظائرها الخلفية قطعانا من الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش!
والغريب أن معظم دول العالم، الغربية والآسيوية، عبرت عن إعجابها وانبهارها وتقديرها وفرحتها بافتتاح المتحف المصرى الكبير.. إلا الكثير من الدول العربية كانت حانقة وحاقدة وأكلت الغيرة قلبها لأن العالم كله ما زال تتجه أنظاره إلى مصر ويضعها فى كفة والعالم العربى فى كفة أخرى!
ومن المؤكد أن المتحف يحتاج مراقبة شديدة داخلياً وخارجياً، وتحتاج هذه المراقبة إلى تواجد أمنى بكثافة بداخله، وهذا لا يعنى انتشار أفراد أمن فى المتحف فهذه صورة سلبية للزوار ولكن توجد كاميرات فى كل ركن بالمتحف وهنا تقع المسئولية على المراقبين لشاشات الكاميرات وعليهم الإبلاغ فوراَ عن أى حركة أو تجمع غير عادى داخل المتحف اثناء حركة الزوار، ويجب أن يكون المراقبون للكاميرات مدربين ومؤهلين على متابعة كاميرات المتاحف.. وليس مجرد شباب بلا مهنة وعاطل عن العمل ونأتى بهم بأرخص الأجور وقتها من المؤكد سينشغلون بأكل سندوتش الفول والطعمية أكثر من المتحف!
مشكلة كل مشاريعنا الكبيرة والصغيرة فى الصيانة والمتابعة وتشغيل العمالة المدربة.. فنحن نصرف مليارات الدولارات وليس الجنيهات على شراء القطارات ورصف الطرق وإنشاء الكبارى والمحاور ونتركها فى النهاية بلا صيانة وبلا متابعة دقيقة فتكون النتيجة كارثية.. قطارات متهالكة، وطرق مكسرة مليئة بأكوام الزبالة، وكبارى خطرة، ومحاور عليها أكوام من الرمال صالحة للحوادث لا لعبور السيارات.. وقس على ذلك فى كل المواقع!
ولا شك أن العصابة التى قامت بهذا الفيديو من داخل المتحف تحتاج للصيانة والمتابعة لأن بداخلها زبالة أكثر من التى فى الشوارع!
فى الأزمان القديمة كانت الممالك والحضارات تتصارع وتعتدى وتغزو وتحتل بعضها البعض.. وكلما تقدم الانسان بالمعرفة والعلم تراجعت أعداد الدولة والحضارات التى ما زالت تنتهج هذا النهج ووصلت فى عصرنا الحالى إلى أقل من عدد أصابع اليد الواحدة.. والإسلام كدين وحضارة كان من الأوائل فى تقدم السلم والعلم عن الحرب والجهل العلم.. ولكن الكثير من المسلمين حاليًا للأسف ليسوا بمستوى دينهم وما زالوا فى عداء مع المعرفة والعلم والسلام ويتعاملون بعداء مع كل الأمم والديانات والثقافات.. حتى ولو كانت متحف!
خبر عاجل: المصرى كان المؤمن الأول فى العالم بوجود إله واحد أحد منذ آلاف السنين.. عندما كنتم وثنيين ومشركين!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض