اكتشافات حديثة تعزز تشخيص وعلاج التصلب المتعدد قبل ظهور أعراضه
يُعتبر التصلب المتعدد أحد أكثر أمراض المناعة الذاتية انتشارًا، حيث يؤثر مباشرة على الدماغ والنخاع الشوكي، ووفقًا لتقديرات الخبراء، يعاني حوالي 2.9 مليون شخص حول العالم من هذا المرض.

بحسب ما ورد في مجلة Medical Xpress، ينتمي التصلب المتعدد لأمراض المناعة الذاتية التي تتميز بمهاجمة الخلايا المناعية للجسم عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تلف الميالين، وهو الطبقة المحيطة بالخلايا العصبية والمسؤولة عن نقل الإشارات الكهربائية، ذا التلف يتسبب في مشكلات عديدة مثل ضعف التنسيق، فقدان الإحساس، وأعراض عصبية متنوعة، وفقًا للدكتور آرون باور، عضو هيئة التدريس في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة ييل وأخصائي التصلب المتعدد.
يظهر المرض بأشكال مختلفة؛ فبينما يعاني أغلبية المرضى من فترات متبادلة بين تفاقم الأعراض وهدوئها، توجد أشكال أقل شيوعًا، وهي التصلب المتعدد الأولي والثانوي المتقدم، حيث تتدهور الحالة تدريجيًا دون حدوث نوبات حادة.
الأعراض المبكرة تشمل:
- ألم وتشوش في الرؤية
- الدوار وضعف الأطراف مع إحساس بالخدر
- اضطراب الكلام والتوازن
- في حالات معينة: شعور بتفريغ كهربائي عند إمالة الرأس أو ضيق في الصدر
رغم عدم تحديد أسباب المرض بصورة قاطعة، يرى الخبراء أن مجموعة عوامل بيئية ووراثية قد تلعب دورًا في زيادته. من هذه العوامل:
- نقص الأشعة فوق البنفسجية ومستويات منخفضة من فيتامين D
- السمنة المبكرة
- التدخين
طرق تشخيص المرض تتضمن عددًا من الفحوصات الطبية:
- تحليل الدم
- التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ والنخاع الشوكي باستخدام مادة التباين
- البزل القطني
- تقييم العصب البصري عبر التصوير المقطعي البصري التوافقي أو تقنية الجهد المستحث لبعض الحالات
العلاج يعتمد أساسًا على تقليل الالتهاب وإبطاء تقدم المرض. غالبًا ما تُستخدم الكورتيكوستيرويدات عن طريق الوريد على مدار أيام في الحالات النشطة. وأشار باور إلى أن العلاجات الحديثة حسّنت ظروف المرضى بشكل كبير، مما مكّن أغلبهم من مواصلة حياتهم بشكل شبه طبيعي، بشرط الالتزام بالدعم الطبي من أخصائيي الأعصاب والعلاج الطبيعي والصحة النفسية، بالرغم من استمرار بعض الأعراض كالإرهاق وضعف الذاكرة وتشنج العضلات واضطرابات المزاج.
توصل علماء جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إلى اكتشاف مهم يشير إلى أن التصلب المتعدد قد يبدأ بإلحاق الضرر بالدماغ قبل ظهور الأعراض بوقت طويل. ويُعتقد أن الجهاز المناعي يبدأ بمهاجمة غمد الميالين الواقي للألياف العصبية مبكرًا، مما يُبرز الحاجة إلى التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة لتحسين نتائج العلاج.