رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرباط المقدس الذي وصفه الله عز وجل بالميثاق الغليظ حوّله البعض إلى مجرد صفقات يسعى كل طرف للحصول على مصالح شخصية ومنافع خاصة حتى بات هشًا يسهل قطعه مع أبسط المشكلات، وأحيانًا مع انقطاع المصلحة.

لقد تغيرت النظرة المجتمعية للزواج بدلًا من التأني في اختيار الشريك والتحري من مدى ملاءمتهما الشخصية والفكرية والروحية إلى مزايدات مادية بين الطرفين، كل منهما يسعى للحصول على أقصى امتيازات، كل منهما يتصارع من أجل مصلحته الشخصية وكأنه منعزلا عن شريكه.

الزوجان هما نفس واحدة بينهما تآلف وانسجام ككيان واحد، لا يمكن عزل مصلحة أحدهما عن الآخر وإلا انعدم الأساس الذي يبنى عليه العلاقة وبالتالي يسهل هدمها ويتأثر معها المجتمع بأسره، فقد قال الله تعالى في سورة الروم: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً".

كم منا في تلك الأيام يسعى للوصول إلى شريك يشعر أنه جزء من نفسه؟ كم منا يرى أن الزواج علاقة مقدسة لا يجب العبث بها لاعتبارات سطحية ظاهرية؟ كم منا يتعامل مع الأسرة على أنها نواة للمجتمع وليست وحدة منعزلة؟ كيف أصبحنا نهدم الأسس في تكوين الأسرة لنقضي على المجتمع كله؟!

الكثير يتزوج لأجل الزواج كونه فرضا مجتمعيا فحسب، حتى لا يفوته القطار كما يتفوه العامة، والكثير يتزوج لأجل إنجاب الأطفال دون النظر إلى مدى صلاحيته ذاته وصلاحية الشريك لذلك، ودون تعلم حقيقي وتدريب على التربية، لقد توغلت الأنانية في أنفسنا حتى صرنا نهدد جيلا قادمًا بالخطر لمجرد إشباع رغباتنا.

بنات كثيرات يتزوجن بهدف الراحة والحصول على كل متطلباتهن دون مشقة، وتلبية حاجاتهن المالية، وتحقيق الاستقلالية عن الأهل، وامتلاك شقة بمواصفات معينة، وربما التباهي بأزواجهن أمام الأخريات، بل ويصل الأمر إلى التفاخر فقط بالزواج وكأنه إنجاز هائل لم يفعله غيرهن.

شباب كثيرون يتزوجون بغرض جلب امرأة تخدمهم في المنزل وتعد لهم الطعام والشراب وتقوم على راحتهم، وتنظف لهم البيت، أو ليتربحوا من عملها ويزيدوا دواخلهم، أو لتساعدهم بنفوذ عائلتها في الوصول إلى مكانة مرموقة، أو تساعدهم في فرش الشقة، أو تحقيق الفخر أيضا لمجرد الزواج.

تلاشت في مجتمعنا أسس اختيار الزواج في عصر الهرولة وراء المنافع المادية المؤقتة، والمظاهر الخداعة، وإيثار الذات، وتفشي الأنانية، حتى أوشك المجتمع على التفكك والانهيار، لم نعد كتلة واحدة، لم تعد الأسر كيانًا واحدًا، بل أصبحنا فرادى كل يسعى وراء مصلحته الخاصة دون الالتفات إلى المحيطين به.

ما نجنيه جراء الاختيار الخاطئ لا يقتصر فقط على شريكين ربما دمر كل منهما الآخر، بل يمتد ليترك شروخًا عميقة في المجتمع بأسره، خاصة إن خلّفت تلك العلاقة أطفالًا استخدمهم الطرفان كأداة في الصراع بينهما والحرب بعد الانفصال، فكيف ننتظر منهم أن يكونوا أسوياء قادرين على العطاء والإبداع؟

علينا أن نعيد النظر في تلك العلاقة المقدسة وأن نربني أبناءنا على الأسس السليمة في الاختيار، وندرك جيدًا أن الألفة التي يربط الله بها قلوب الشريكين لا يمكن أن تقدر بثمن، والتناغم بين التفكير يولّد حياة هادئة، وأولاد أسوياء، وأن المودة بينهما هي الأصل في الديمومة التي نفتقدها اليوم، وهي النواة الأساسية لتكوين مجتمع راسخ متماسك.

دعونا ننبذ الأنانية والطمع ونترك لغة المصالح والماديات لنرسخ لمجتمع يقوم على الحب والتفاهم والعطاء. دعونا نبني مجتمعًا متماسكًا قويًا بسواعد القيم والمبادئ الإنسانية.