شيرين: الفن حياتى ومازلت قادرة على العطاء
بدأت رحلتى مع الفن من أجل حذاء «الجوانت».. ولم أكن أتخيل أنها ستغير حياتى
نجحت فى الجمع بين الحلم والدراسة فى الباليه والحقوق
المخرج يحيى العلمى كان أول من فتح لى باب الكاميرا وعلمنى معنى الفن الحقيقى
عندما احترقت دار الأوبرا شعرت أن بيتنا يحترق.. وبكيت ثلاثة أيام
حريق مسرح البالون كان صدمة حياتى. فقدنا المكان الذى كنا نعيش فيه بالفن
«المتزوجون» كانت أجمل فتراتى.. وذكرياتى مع جورج وسمير لا تُنسى
سمير غانم كان إنسانًا قبل أن يكون فنانًا.. تعلمت منه خفة الظل الحقيقية
فخورة بأننى قدمت 790 عملاً دراميًا و70 فيلمًا و50 مسرحية فى مسيرتى
واجهت الصدمات بالأمل.. والإصرار حوّل أوجاعى إلى طاقة فنية
الفن بالنسبة لى رسالة حياة.. وسأظل وفية للمسرح والجمهور حتى آخر لحظة
فى رحلة تمتد لأكثر من أربعة عقود من العطاء، تروى الفنانة شيرين تفاصيل مشوارها الفنى والإنسانى فى حوار مليء بالذكريات والصدق، بدأت حكايتها من الباليه الكلاسيكى وحلم ارتداء حذاء «الجوانت»، مرورًا بدراسة الحقوق، ثم خوضها تجارب مبكرة فى السينما تحت إشراف المخرج يحيى العلمى، وبين الرقص والتمثيل والإذاعة والمسرح، صنعت شيرين مسيرة استثنائية مزجت فيها بين الموهبة والالتزام.
وفى حوارها لـ«الوفد»، تكشف شيرين عن أصعب لحظات حياتها حين احترقت دار الأوبرا القديمة ومسرح البالون، وتتحدث عن ذكرياتها مع النجمين سمير غانم وجورج سيدهم فى مسرحية «المتزوجون»، كما تستعيد مشاعر الفخر وهى تمثل مصر فى عروض فنية خارجية، وبين كل تلك المحطات، تظل شيرين مثالًا للفنانة التى حولت الألم إلى إبداع، لتكتب اسمها بحروف من ذهب فى تاريخ الفن المصرى والعربى.

< فى البداية.. حدثينا عن أهم خطوات حياتك التى تتذكرينها اليوم بعد ٣٠ عامًا من الابداع؟
<< بدأت رحلتى مع الفن وأنا فى العاشرة من عمرى، كنت وقتها طفلة حالمة أحب الموسيقى والحركة، وكنت مفتونة بالباليه، شاركت فى مشروع تخرج لطلبة معهد الباليه، وكان السبب الحقيقى أنى أردت فقط أن أرتدى حذاء الجوانت، الحذاء الذى نقف به على أطراف أصابعنا فى الرقص الكلاسيكى، كنت أتمنى أن يشاهدنى المسؤولون ويمنحونى فرصة حقيقية لأدخل عالم الفن، كانت لحظة ساحرة بالنسبة لى، لكن بعدها عدت إلى الدراسة، وبدأت أعيش بين عالمين.. معهد الباليه الكلاسيكى وكلية الحقوق، كنت أعيش حياة مزدوجة ما بين الفن والدراسة، وكلاهما يحتاج مجهودًا كبيرًا.
< هل كان الأهل داعمين لاختيارك طريق الباليه والفن؟
<< لم يكن الطريق سهلاً، والدى كان يريد لى مستقبلًا مستقرًا، مثل العمل بالقانون، لكنه مع الوقت أدرك أن الفن يسكننى، وأن الباليه ليس مجرد هواية، كنت مصممة على أن أثبت له أن الفن يمكن أن يكون حياة حقيقية، وليس مجرد نزوة طفولية.
< متى بدأت علاقتك بالتمثيل؟
<< كانت بداية بسيطة جدًا من خلال أفلام تسجيلية أخرجها المخرج الكبير يحيى العلمى، وكان هو أول من لاحظ عندى شيئًا مختلفًا أمام الكاميرا، التجربة كانت قصيرة لكنها مهمة جدًا بالنسبة لى، لأنها عرفتنى على كواليس التصوير، وعلى فكرة أن الفن ليس جمالًا فقط، بل دراسة وانضباط وتعب.
< لكنك توقفت عن التمثيل لفترة، لماذا؟
<< كنت فى وقتها أدرس دراستين فى وقت واحد: الباليه الكلاسيكى فى المعهد، والحقوق فى الجامعة، وكنت أمثل مصر فى عروض خارجية مع فرقة الباليه، فشعرت أننى أحتاج لتركيز أكبر فى الدراسة، كنت صغيرة جدًا، لكن عندى إحساس بالمسؤولية، وده خلانى أختار التعليم مؤقتًا، قبل أن أعود للفن من جديد.
< ذكرتِ فى أكثر من لقاء أن حياتك الفنية لم تخلُ من الصدمات.. ما أبرزها؟
<< بالفعل مريت بصدمتين كبيرتين لا أنساهما أبدًا، الأولى كانت حريق دار الأوبرا القديمة فى العتبة، كنت أشعر أن البيت الذى نشأت فيه يحترق أمام عينى، قضيت ثلاثة أيام أتابع النيران وأنا أبكى وأسأل نفسي: «إحنا هنروح فين بعد كدة؟»، الأوبرا بالنسبة لنا لم تكن مكانًا للعمل فقط، كانت بيتًا نحلم فيه ونتعلم ونعيش أجمل لحظاتنا.
< وما كانت الصدمة الثانية؟
<< بعد فترة قصيرة شب حريق آخر فى مسرح البالون، الذى كان يحتضن عروضنا الفنية، الموقف كان مؤلمًا جدًا، شعرت أننا نفقد جزءًا من ذاكرتنا الفنية، الخوف والقلق تملكا الجميع، لكن رغم الحزن، زاد إصرارنا على الاستمرار، لأن الفن بالنسبة لنا لم يكن ترفًا بل هوية وواجب.
< دعينا ننتقل إلى مرحلة المسرح، وتحديدًا مسرحية «المتزوجون» التى أصبحت علامة فى مسيرتك.. كيف تتذكرين تلك التجربة؟
<< «المتزوجون» من أجمل التجارب فى حياتى، كانت تجربة مليئة بالحب والضحك والنجاح، شاركت فى تسجيل المسرحية للتلفزيون بعد ثلاث سنوات من عرضها الأول، وكان ذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من زواجى، فكنت أعيش فرحتين فى وقت واحد.

< كيف كانت أجواء الكواليس مع الفنانين الكبار؟
<< العمل مع الراحل سمير غانم وجورج سيدهم كان متعة لا توصف، كانا مدرسة فى الكوميديا والإنسانية، سمير كان خفيف الظل بشكل لا يُصدَّق، وجورج كان عقل المسرح، كنا نخرج بصعوبة من بين الجماهير فى جولاتنا بالكويت، لأن الناس كانت بتحبهم حبًا حقيقيًا،
أتذكر أننا كنا نضحك على المسرح من القلب، ليس تمثيلًا، بل تفاعلًا صادقًا بيننا وبين الجمهور.
< إذا نظرنا اليوم إلى رصيدك الفنى، سنجد رقمًا هائلًا من الأعمال.. هل يمكن أن تحصيه بنفسك؟
<< لا أقدر أن أحصى كل شيء بدقة، لكنى خلال الندوة الأخيرة ذكرت أننى قدمت ما يقرب من 790 عملًا دراميًا بين إذاعى وتلفزيونى، وأكثر من 70 فيلمًا سينمائيًا، وما يزيد على 50 عملًا مسرحيًا، كل عمل من دول له ذكرى خاصة، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، أنا لا أقيّم العمل بحجمه، لكن بتأثيره فى الناس.
< وهل تشعرين أنك نلتِ ما تستحقينه من التقدير؟
<< أنا راضية جدًا، التقدير الحقيقى بالنسبة لى هو حب الجمهور، لما أسمع حد يقول لى «كبرنا على صوتك وضحكتك»، أو «لسة بنتفرج على المتزوجون كل العيلة»، ده أعظم وسام ممكن آخده.
< ما الذى يجعلك مستمرة بكل هذا الشغف رغم مرور السنوات؟
<< لأنى مؤمنة أن الفن رسالة، مش وسيلة للشهرة أو الثراء، لما أقدم عمل بفكر فى تأثيره على الناس، هل بيسعدهم؟ هل بيحرك فيهم مشاعر؟ ده هدفى، الفن علمنى الصبر، والإصرار والإنسانية.
< هل شعرتِ يومًا برغبة فى الاعتزال؟
يمكن فى لحظات تعب أو إحباط فكرت، لكن دايمًا بيرجعنى الجمهور، لما ألاقى حبهم واهتمامهم، بحس إن لسة عندى كتير أقدمه، الفن بالنسبة لى زى النفس، مقدرش أعيش من غيره.
< بعد كل هذه الرحلة الطويلة، ماذا تقولين لجمهورك؟
<< أقول لهم شكرًا من القلب، أنتم سر استمرارنا، حبكم هو اللى بيخلينا نكمل ونقاتل رغم التعب، بشكر كل من دعمنى، وكل من تابعنى من أول يوم حتى اليوم.
< كيف تلخصين مشوارك بكلمة واحدة؟
<< يمكن أقول «إصرار»، بدأت بحلم صغير مع حذاء الباليه، ومريت بصدمات وأفراح وأحزان، لكن الإصرار خلانى أكمل والفن خلانى أعيش.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض