اتهامات تلاحق إنفانتينو بعد إشادته بترامب.. هل خرق حياد الفيفا؟
تصاعدت حالة من الجدل داخل الوسط الرياضي الدولي خلال الساعات الماضية، بعدما تسربت تقارير إعلامية تشير إلى أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" جياني إنفانتينو يواجه اتهامات بانتهاك قواعد المؤسسة الرياضية العالمية بسبب إشادته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ظهوره الأخير في منتدى الأعمال الأميركي بمدينة ميامي، والذي حضره ترامب شخصيًا.
إنفانتينو، الذي كان يتحدث أمام حضور سياسي واقتصادي ضخم، خرج بتصريحات مفاجئة أثارت موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف ترامب بـ"الصديق المقرب"، مشيرًا إلى أنه يرى أن سياسات الرجل "جيدة للغاية"، مضيفًا: "علينا جميعًا دعم ما يفعله". كلمات إنفانتينو تحولت خلال ساعات إلى موضوع نقاش عالمي واسع، خاصة أن النظام الأساسي لـ"الفيفا" ينص على التزام رؤسائها بالحياد التام تجاه القضايا السياسية والدينية.
صحيفة "أتلتيك" البريطانية كانت أول جهة تسلط الضوء على الأمر، مؤكدة أن إنفانتينو متهم بشكل مباشر بخرق قواعد الحياد، مشيرة إلى أن وجوده في هذا المنتدى لم يكن بصفته الشخصية، وإنما بصفته الرسمية كرئيس أعلى مؤسسة تدير كرة القدم في العالم.
ووفق ما ذكرته الصحيفة، فإن هذا الموقف قد يقود إلى أزمة أخلاقية جديدة داخل الفيفا، شبيهة بما شهدته المؤسسة في أزمات سابقة كانت سببًا في إقالة أسماء كبيرة.
شخصية بارزة دعمت هذا التحليل، وهو ميشيل مادورو، الرئيس السابق لهيئة الحوكمة في الفيفا بين عامي 2016 و2017، والذي صرّح بأن تصريحات إنفانتينو "انحياز سياسي واضح"، خاصة أن تلك الكلمات لم تكن مجاملة بروتوكولية عابرة، لكنها كانت دعوة صريحة لدعم توجه سياسي لرئيس أكبر دولة في العالم، وهو ما يخرق المادة 15 من مدونة الأخلاق، والتي تلزم مسؤولي الفيفا بعدم التورط في مواقف ذات طبيعة سياسية.
الفيفا من جانبها لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن، رغم تزايد التغطية الإعلامية للحدث، ما فتح الباب أمام علامات استفهام إضافية، خاصة أن المؤسسة دائمًا ما تبادر بإصدار ردود دفاعية أو توضيحية في القضايا الحساسة المرتبطة بقياداتها. وعلى الرغم من أن لوائح الاتحاد تنص على أن أي خرق لقواعد الحياد من الممكن أن يؤدي لفتح تحقيق رسمي من لجنة الأخلاقيات، إلا أنه حتى اللحظة لا يوجد أي مؤشر واضح يؤكد وجود تحرك رسمي في هذا الاتجاه.
وفي حال تم فتح تحقيق رسمي بالفعل، فإن العقوبات المحتملة قد تتدرج بين توبيخ وتحذير وغرامات مالية، وصولًا إلى منع إنفانتينو من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم، وهو السيناريو الذي من شأنه أن يشعل الساحة الرياضية بالكامل قبل أشهر قليلة من انطلاق مرحلة التحضيرات النهائية لكأس العالم 2026.
الغريب أن تصريحات إنفانتينو جاءت في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن إطلاق جائزة "الفيفا للسلام"، وهي جائزة جديدة تهدف لتكريم المبادرات الدولية التي تسهم في خفض الصراعات حول العالم، الأمر الذي اعتبره البعض تناقضًا حادًا بين الدعوة للسلام والانحياز السياسي في نفس التوقيت. الأمر الآن أصبح يتجاوز تصريحات عابرة؛ وأصبح ملفًا مرشحًا للاشتعال داخل أروقة الفيفا في الأيام المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض