رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جوجل تدمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في متصفح كروم

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصل شركة جوجل توسيع حدود الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، وهذه المرة جاء الدور على متصفح كروم، الذي حصل على تحديث جديد يُضيف اختصارًا مميزًا لوضع الذكاء الاصطناعي مباشرة في صفحة علامة التبويب الجديدة، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا في طريقة تصفح المستخدمين للويب.

التحديث الذي بدأ طرحه مؤخرًا في الولايات المتحدة على نظامي أندرويد وiOS، يُظهر أيقونة جديدة أسفل شريط البحث في واجهة كروم، تتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي من جوجل بطريقة أكثر سلاسة وسرعة من أي وقت مضى. هذه الخطوة تجعل من المتصفح نفسه أداة ذكية قادرة على الإجابة والتحليل والمساعدة في البحث المعمق دون الحاجة لفتح موقع منفصل أو الانتقال إلى محرك بحث تقليدي.

وبحسب بيان رسمي من الشركة، قالت جوجل إن الميزة الجديدة ستمكن المستخدمين من طرح أسئلة أكثر تعقيدًا ومتعددة الأجزاء، كما تتيح لهم التعمق في الموضوعات من خلال أسئلة متابعة وروابط ذات صلة يتم اقتراحها تلقائيًا بواسطة النظام الذكي. بهذه الطريقة، يتحول البحث من عملية استعلام بسيطة إلى محادثة تفاعلية ذكية يستطيع فيها المستخدم الحصول على فهم أعمق وأسرع لأي موضوع.

وأعلنت جوجل أن هذا الاختصار الذكي سيُطرح قريبًا في أكثر من 160 دولة حول العالم، ضمن خطة توسّع تدريجية تشمل دعم لغات جديدة مثل الهندية والإندونيسية واليابانية والكورية والبرتغالية، تمهيدًا لوصوله إلى ملايين المستخدمين خلال الأشهر القادمة. هذه الخطوة تأتي لتؤكد رؤية الشركة في جعل الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في كل منتجاتها اليومية، وليس مجرد أداة إضافية.

تاريخيًا، قدّمت جوجل هذا الوضع لأول مرة في مارس الماضي ضمن برنامج Google Labs التجريبي، حيث أتاح للمستخدمين تجربة قدرات البحث الذكي داخل بيئة محدودة. ومع النجاح الكبير الذي حققه البرنامج التجريبي، قررت الشركة توسيع التجربة تدريجيًا لتشمل نطاقًا أوسع من المستخدمين. وفي مؤتمر Google I/O 2025، أعلنت رسميًا إتاحة وضع الذكاء الاصطناعي في كروم لجميع المستخدمين في الولايات المتحدة، كخطوة أولى نحو دمجه الكامل في المتصفح.

ومنذ ذلك الإعلان، تعمل جوجل بوتيرة متسارعة لإطلاق هذا التحديث في مختلف الأسواق، حيث ترى الشركة أن مستقبل التصفح يجب أن يكون مدعومًا بالذكاء الاصطناعي القادر على فهم نوايا المستخدم وليس مجرد كلمات البحث التي يكتبها. فبدلًا من تصفح عشرات الصفحات للحصول على المعلومة، أصبح بإمكان المستخدم الاكتفاء بسؤال واحد لتحصل خوارزميات جوجل على الإجابة الدقيقة، مدعومة بروابط ومصادر موثوقة.

هذه التغييرات لا تمثل فقط تحديثًا شكليًا، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا في طريقة تعامل جوجل مع الإنترنت. فالشركة تراهن على أن دمج الذكاء الاصطناعي في أدواتها اليومية – مثل كروم وخرائط جوجل وبحث جوجل نفسه – سيعيد تعريف تجربة المستخدم ويجعلها أكثر تفاعلية وسرعة ودقة.

ويُتوقع أن يكون هذا التحديث مقدمة لسلسلة من التحسينات القادمة في نظام Android 15 ومتصفح كروم على أجهزة الكمبيوتر، حيث تعمل الشركة على دمج واجهات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق ليتحول المتصفح إلى مساعد رقمي متكامل.

ورغم أن بعض المستخدمين أبدوا تحفظهم بشأن الخصوصية وطبيعة البيانات التي قد يجمعها وضع الذكاء الاصطناعي، تؤكد جوجل أن جميع التفاعلات تتم وفق سياسات أمان صارمة، وأنها تُعطي المستخدمين خيار التحكم الكامل في البيانات المجمعة وحذفها في أي وقت.

بهذا التحديث، تضع جوجل نفسها في صدارة سباق التفاعل الذكي بين الشركات التقنية الكبرى، منافسةً مباشرة مع مايكروسوفت التي دمجت بالفعل المساعد الذكي Copilot في متصفح Edge، ومع أبل التي بدأت مؤخرًا اختبار دمج الذكاء الاصطناعي في نظام iOS 19.

ويبقى الهدف النهائي لجوجل هو جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من تجربة التصفح اليومية، بحيث لا يحتاج المستخدم للانتقال بين تطبيقات وأدوات مختلفة، بل يجد كل ما يحتاجه – من بحث ومساعدة ومعلومات – في مكان واحد هو متصفح كروم.

ومع هذا التوجه، يبدو أن عام 2025 سيكون عامًا حاسمًا في إعادة تعريف الإنترنت، حيث لن يكتفي المستخدم بتصفح الصفحات، بل سيتفاعل معها ويُنشئ حوارات مع الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المتصفح نفسه، لتبدأ مرحلة جديدة من التصفح الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.